حريات

«وشوش».. رمضان

رفعت رشاد
رفعت رشاد

 

يهل علينا بعد أيام شهر رمضان الكريم. يغير رمضان وجه الحياة فى بلادنا العربية وفى مصر خاصة. رمضان الشهر الذى يتشوق إليه الجميع. لم تعد مظاهره دينية فحسب بل يصطبغ المجتمع خلال 30 يوما بكل أشكال الحياة الممتعة. مع تطور وسائل الإعلام فى الخمسينات والستينات تشكل وعى المصريين بتفاصيل صارت رمضانية تامة. عرف المصريون قصص ألف ليلة وليلة على لسان الكروان زوزو نبيل وعرفوا موسيقى كورساكوف مثالية الإمتاع التى صاحبت صوت زوزو نبيل. عرف المصريون مسلسلات فؤاد المهندس وشويكار فى الإذاعة وعرفوا «دويتات» فؤاد المهندس وصباح. سهلت وسائل المواصلات للناس فرصة السهر فى الأماكن التى يوجد بها المساجد الكبيرة والأماكن التى يرون أنها روحانية. صارت العائلات ترتب لقضاء الأمسيات حتى يحين موعد السحور فيتناولوا طعامهم ويعودوا بعد أن يصلوا الفجر. خلق شهر رمضان عادات خاصة به لا تتشابه مع عادات بقية الشهور فهو شهر الصيام والصلاة المتعمقة وهو شهر ملذات الطعام وهو شهر السهر.
فى الفترة الأخيرة لازم رمضان إنتاج وفير فى المسلسلات الدرامية. أتوقع عشرات من المسلسلات. فى المسلسلات يتكرر ظهور بعض الممثلين، تجدهم يمثلون أدوارا مختلفة، فهذا الممثل يكون مرة شريرا وأخرى غير شرير، ويكون مرة صاحب منصب وجاه وأخرى يكون صعلوكا لا يجد ما يسد رمقه ، هو يمارس التمثيل ونحن نصدق أنه هو نفسه مجسدا فى ذات الشخصية التى يمثلها. كلما زادت مكانة التمثيل زادت مكانة الممثلين وتشبه بهم عدد أكبر من الناس. يعشق الناس التمثيل لأنه يتيح لهم الفرصة لأن يخدعوا الآخر وهى غريزة أصيلة فى البشر وبعيدا عن الشاشة صار الناس يمارسون التمثيل بتلقائية لدرجة أنهم لا يخرجوا من دور إلا ودخلوا فى دور آخر. أتذكر فى أغنية مقدمة أحد المسلسلات الرمضانية فى عام سابق أن كانت الكلمات تقول «من كتر الناس اللى بمية وش.. وحشونا الناس اللى بوشين» ، إنه رمضان الذى صار شهر المسلسلات والتمثيل والوشوش التى لا حصر لها.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي