الحب في زمن الفراعنة

زمن الفراعنه
زمن الفراعنه

 

توابيت مغلقة تحمل أسرار قادة مصر القديمة.. يسعى العالم أجمع حتى اليوم لمعرفة خباياها .. فأجدانا الفراعنة تمكنوا من حفظ أسرارهم جيدا حتى أعتقد الجميع أن هناك لعنة ستصيبهم إذا اقتربوا منها.. ولكن بالرغم من ذلك حرص المصريون القدماء على تسجيل قصص حبهم على أوراق البردى وجدران المعابد والمقابر الفرعونية لتكون شاهدة حتى يومنا هذا على قلوب نبضت بالعشق قبل آلاف السنين.
وكان الحب عند المصريين القدماء من أسمى العلاقات التى عبروا عنها باستخدم كلمه «مر إك» ومعناها بالهيروغليفية «بحبك».. ولذلك حرص ملحق «ألف عيلة وعيلة» على فتح توابيت الأجداد لنروى للأجيال الحالية كيف كانت قصص الحب الفرعونية وكيف كان أجدادنا يقدسون المشاعر والعاطفة، فكان من أجمل ما ورثناه عنهم احترامهم وتقديرهم للمشاعر فى كل المواقف، لذا تنقلنا بين المؤرخين وعلماء الآثار لنقل هذه المشاعر فى أغرب قصص عرفها التاريخ.

 

الاميره والقزم..العشق رغم الفارق الجسدي

«رغم ان سنب كان قزما الا ان زوجته كانت تحتضنه بفخر وعلى شفتيها ابتسامة تنم عن حبها الحقيقى له».. بهذه الكلمات روت صباح عبد الرازق المدير العام للمتحف المصرى بالتحرير، قصة الحب الشهيرة بين القزم سنب وزوجته التى كانت أميرة من العائلة الحاكمة، مضيفة أنه جرت العادة فى مصر القديمة على توظيف أغلب الأقزام فى وظيفتين إما العمل فى صناعة الحلى الذهبية لدقة أصابعهم أو فى أغراض التسلية والمرح والرقص، ومع ذلك نجد أيضاً بعض الاستثناءات القليلة لأقزام تقلدوا مناصب هامة فى الدولة ومنهم القزم «سنب» الذى تقلد منصب رئيس جميع الأقزام فى القصر الملكى، كما كان مسئولاً عن الملابس الملكية.


وتزوج سنب من أميرة من العائلة الحاكمة والتى لم تخجل من ظهوره إلى جانبها بهيئته القزمية بل رفعته إلى جوارها وقد التقط لهما الفنان لقطة فنية والتى صورت فى مجموعة حجرية منحوتة موجودة بالمتحف وهى تحتضنه فى تفاخر وعلى شفتيها إبتسامة رضا تنم عن حبها الحقيقى له، وحتى لا يقلل الفنان من شأن سنب جعله يظهر فى نفس مستوى زوجته فى الجلسة، كما راعى فى جلسته ألا يفرد رجليه حتى لا يظهر ضئيلاً إلى جوارها وملأ فراغ القاعدة باثنين من أولادهما ومزج بين ملامح وجهيهما ليظهرا كما لو كانا متشابهين.

 

حتشبسوت وسنموت الحب الهندسي

أكد د.حجاجى إبراهيم محمد علام الآثار وأستاذ الآثار والفنون، أنه كانت هناك قصة حب كبيرة جمعت بين الملكة حتشبسوت وساإنموت أو المعروف تاريخيا باسم «سنموت» والذى كان يشغل وظيفه مستشارها الهندسى، والذى بنى للملكة حتشبسوت معبدها الشهير فى الدير البحري، ومنحته ٨٠ لقبًا ملكيًا، كان يتولى تربية وتعليم ابنتها الأميرة الصغير «نفرو رع» وقد بلغ من حبه لمليكته أن حفر نفقا بين مقبرتها ومقبرته ليكون قريباً منها فى الحياة الأخرى كما كان فى الدنيا.


فيما أكد الخبير الأثرى مجدى شاكر، أن قصة حب الملكة «حتشبسوت» والمهندس «سنموت»، كانت من أروع قصص الحب التى رواها التاريخ فحتشبسوت بعد وفاة زوجها أحبت سنموت لدرجة سمحت له ببناء مقبرته فى حرم معبدها ليجاورها فى مماته، وبنى لها معبدها الشهير وهو أجمل معبد جنائزى بنى لملكة فى التاريخ سواء القديم أو الحديث وهو معبد الدير البحري، الذى شيده فى حضن الجبل الغربى.

 

«مر إك».. حكايات الغرام على جدران المعابد والمقابر 

«أمنحتب» يكسر القواعد من أجل «تى»

«امنحتب فليعط الحياة زوجته الملكة تى لتعش أمنية صلاة» بهذه الكلمات بدأ د.بسام الشماع المؤرخ وعالم المصريات فى سرد قصة الحب التى جمعت بين الملكة تى والملك أمنحتب الثالث، وقال انه لم يكن من المتعارف عليه فى العصر الفرعونى ان يتزوج الملك من عامة الشعب، ولكن هذا الأمر خالفه الملك أمنحتب الثالث ليتزوج من تى والتى كانت أبنة يويا قائد عربات الملك وكاهن الإله «مين» وهو رب الخصوبة بعدما أحبها حبا جما لم ير التاريخ قبل الميلاد مثله.


وأضاف د.بسام أن الملكة تى كانت تتميز بسمارها المصرى والصرامة التى تبدو على ملامح وجهها لهذا لقبها رواد التواصل الاجتماعى بالملكة «المكشرة» وكانت تجمع بين الجمال والحكمة، ومن أجلها وضع الملك أمنحتب الثالث أسمها وأسم والدها ووالدتها على ظهر جعارين حجرية - دعوات الأفراح فى ذلك الوقت - وأرسلها لعدة ممالك فى اسيا من شدة فرحته بزواجه منها ونحت باللغة الهيروغليفية على الجعران «أمنحتب فليعط الحياة زوجته الملكة تى لتعيش أمنية صلاة».. وأوضح أن الملكة تى تزوجت أمنحتب الثالث فى فترة اكتملت عناصر المملكة المصرية الحربية والفكرية والاقتصادية، وهى إنجازات عظيمة خاصة أنها تمت بعد إحتلال الهكسوس للبلاد ١٠٨ أعوام وهو ما يثبت بالفعل أنه وراء كل رجل عظيم امرأة.


وأشار إلى أن الملك أمنتحتب الثالث أمر بنحت تمثال كبير له وللملكة تى وهى ترتدى شعر ثقيل غاية فى الجمال وتاج وثعبان الكوبرا على جبهتها ومحتضنة بذراعها اليمنى أسفل ظهر زوجها الذى يظهر مبتسما وهو يعبر عن العاطفة والمشاعر العميقة التى جمعت بينهما.

 

نفرتارى ..التي تشرق الشمس من أجلها

«هى التى تشرق الشمس من أجلها كل يوم» هكذا وصف الملك رمسيس الثانى زوجته الجميلة نفرتارى، وحكى خبير الاثار الدكتور عبدالرحيم ريحان، قصة حب الملك رمسيس الثانى للجميلة نفرتارى وإطلاق أسماء عديدة عليها ووصفها بانها «المحبوبة التى لا مثيل لها» و«النجمة التى تظهر عند مطلع كل عام جديد»، و«رشيقة القوام الزوجة الملكية العظمى مليحة الوجه الجميلة ذات الريشتين».
وأضاف ريحان أن الملك رمسيس الثاني، بنى لها معبد أبو سمبل الصغير ليكون بجوار معبده، وأعد من أجلها مقبرة بوادى الملكات من أجمل المقابر التى تصور الملكة المحبوبة مرتدية ثياب الكتان الناعم وتتزين بالحلى الملكية النفيسة تصاحبها الآلهة، وكتب لها «هى التى من أجلها تشرق الشمس كل يوم» وهى جملة فى منتهى الرومانسية تنم عن إحساس راقى ورغم ان عدد زوجاته كان كبيرا الا ان ذلك كان عادة عند بعض الملوك فى الحضارة الفرعونية القديمة.

 

وفاء «اياح حتب»
 «سقنن رع» 

«وحوى يا وحوى ايوحه» هذه الأغنية الرمضانية لا يعرف الكثيرون أن أصلها فرعوني، وكشف الأثرى مجدى شاكر عن أن هذه الأغنية تصف قصة حب ووفاء «اياح حتب» لزوجها الملك «سقنن رع» الذى لقى مصرعة فى ملحمة تحرير أرض مصر المقدسة من احتلال الهكسوس، لتقود بنفسها الجيش وتصبح أول امرأة تقود الجيوش فى العالم وحصلت على رتبة جنرال ولقبت بـ قمر الزمان وعندما كانت تعود الى مصر كان يستقبلها المصريون بجملة «وحوى يا وحوى ايوحه» وتعنى اشرقتى ونورتى أيتها القمر.

 

«إيزيس» و«أوزوريس»
حب وغدر ووفاء!

«حب ووفاء وغدر».. بهذه الكلمات وصف الباحث الأثرى مجدى شاكر قصة حب «إيزيس» و«أوزوريس»، مؤكدًا أنها من أشهر قصص الحب فى مصر القديمة، لما تحتويه من وفاء وحب وغدر، جسدتها إيزيس مع زوجها أوزوريس بعدما قتله أخوه الشرير «ست» للاستيلاء على العرش، وبحسب الأساطير الفرعونية قام بصنع تابوت من الذهب ووضع فيه شقيقه أوزوريس وألقاه فى النيل للتخلص منه إلا أن إيزيس بحثت عنه حتى وجدته وقامت بإحياء زوجها مرة اخرى، إلا ان ست عندما علم بذلك ألقى القبض عليه وتمكن من تقطيع جثته إلى 42 قطعة ووزعها فى جميع أنحاء مصر، إلا أن إيزيس ظلت تبحث حتى تمكنت من جمع أشلائه ودفنها.