«كريم» فقد أسرته بانهيار عقار.. ومازال يبحث عن ذكرياته وسط الأنقاض

  كريم يبحث عن أسرته وسط الأنقاض
كريم يبحث عن أسرته وسط الأنقاض

كريم محمد منصور عمره لا يتجاوز ١٦ عامًا.. فقد كل أفراد أسرته في انهيار منزلهم بمدينة جرجا منذ أيام، وهو الناجي الوحيد فى الحادث وكتب له القدر عمرًا جديدًا.

عندما تراه تشعر أنك أمام جبل من الحزن والألم، مصيبته الكبيرة إثر فقد والديه وشقيقتيه جعلت ابتسامته تائهة وعينيه زائغتين دامعتين.. بالإضافة إلى كلمات مخنوقة تعبر عن الحال التي وصل إليها.

 يروي كريم مأساته الكبيرة ويقول: "في ليلة الحادث تناولت طعام العشاء مع والدي وشقيقتي ورحنا نتجاذب الحديث والضحكات والسعادة تغمرنا جميعا وخلدنا جميعا إلى النوم، أبي وأمي في غرفتهما وأنا وشقيقتاي الصغيرتان في الغرفة المجاورة".

وتابع: "قبيل الفجر سمعت صوت انفجار رهيب ووجدت نفسى أهوي وسط الأنقاض والظلام يسود المكان ووجدت أفلاك النخيل والعروق الخشبية فوق رأسي وتحوطني من كل جانب ولم أشعر بشيء سوى بالاختناق بسبب كثافة التراب.. نهضت أبحث عن والدي وشقيقتي وأنا أصرخ بأعلى صوتي وأنادي على والدي وأمي وأختي رشا وأختي حبيبة التي سمعت صوتها الضعيف وهي تقول لي: إلحقني يا كريم أنا تحت التراب".

وواصل حديثه قائلا: "بحثت عنها كالمجنون ووجدت الجيران حولي يبحثون عن أفراد أسرتي وصرخت فيهم أختي حبيبة تحت التراب أنقذوها ولكن كانت كتل التراب كبيرة وأفراد أسرتي تحت الأنقاض حتى وصلت قوات الحماية المدنية وقاموا بنشر العروق الخشبية وإزالة التراب، وتم استخراج جثة أبي ثم أمي وبعد ساعتين تم استخراج جثة أختي ومعها جثة حبيبة متلاصقتين ورحت أنظر إليهما وكأنني أحلم ولم أصدق ما يحدث لي وأقول لأقاربي الذين هرعوا إلى هل صحيح أبى وأمي وأخوتى ماتوا".

 

واستطرد: "ليه تركوني لوحدي.. وبعد أن جفف كريم دموعه قال أقاربي لم يتركوني منذ رحيل أسرتي وحاولوا التخفيف من هول المصيبة التى ألمت بي ورحت أعيش مع جدتي لأبي التي أخذتني في حضنها وظلت تبكي بحرقة شديدة وقلت لها لم يعد لي أحد في الدنيا سواك يا ستي فقالت لي ربنا موجود يا كريم  وسيعوضنا خيرا فقلت لها هل سيعود والدي وأخوتي إلى مرة أخرى فراحت تبكي بحرقة مثلما كانت تبكي من قبل".

ويقول ممدوح القعيد أحد أقارب كريم: "لقد من الله على كريم بالسكينة والهدوء النفسي رغم مصيبته الكبيرة والحمد لله فقد تناول العلاج لعدة أيام في المستشفى بعد مشاركته في جنازة أسرته التي شارك فيها الآلاف من أهالي جرجا".

ويضيف: "لا أستطيع البعد عن أسرتي فسأقوم بزيارتهم كل أسبوع في المقابر وأكلمهم وأدعو لهم بالرحمة.. فاضت عينا كريم بالدموع وهو يتذكر والديه وقال: اشتقت كثيرا إلى أسرتى ولم أتحمل فراقهم فمنذ الحادث وأنا أذهب إلى بيتنا المنهار وأفتش عن أى شىء يذكرنى بوالدي وشقيقتي لعلنى أعثر على شىء يخفف عني أحزاني". 

كان اللواء حسن محمود قد تلقى بلاغا بانهيار منزل بحارة الشواخين بمدينة جرجا مكون من طابقين ومتهالك ومبنى بالطوب اللبن، وتبين مصرع مالك البيت محمد منصور عبدالرحيم ٤٥ سنة سائق، وزوجته شيماء بدرى محمد ٢٩ سنة، ورشا ١٣ سنة، وشقيقتها حبيبة ٨ سنوات، بينما نجا من الموت بأعجوبة كريم ١٦ سنة".

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي