لن يكن أخرهم.. يوسف شعبان واستغاثة للعالم الأخر

الفنان الراحل يوسف شعبان
الفنان الراحل يوسف شعبان

رحل الفنان الكبير بعد ان دخل (عش الدبابير) رافضا الاستسلام لجحود صناع الفن.

كتب: هيثم وحيد

إلى متى يظل تاريخ الفنان الكبير عندما يكبر لا يشفع له عند صناع الفن  فى الكبر.. الفنان منذ بداياته يظل يكافح و(يقاوح) ويكدح ولايبخل بأى غالى أو نفيس من وقته أو صحته أو حتى ماله الذى يجمعه طيلة حياته بل وبيته وأولاده من أجل عشقه للفن وتفانيه لتقديم كل ما هو مبدع وممتع للجمهور..وفى الأخر والأخير لا يحصد إلا الجحود.

والفنان الكبير الراحل يوسف شعبان خير مثال على ذلك..فهذا الرجل الذى قدم أعمالا وأدوارا تعد علامات فى تاريخ الفن المصرى والعربى مات وهو يستغيث من أجل أن يعمل ليس بحثا عن المادة ولكن تحقيقا للذات.. فالفنان كالسمك إن خرج من الأستوديو مات..وطبعا المقصود هنا بالفنان الحقيقي وليس فنان السبوبات..ويوسف شعبان فنان معجون بمياه الفن موهوب مبدع يمتلك أدوات فنية لها خصوصية جعلت منه رمز وقدوة لأجيال من بعده..ولكن للأسف كل هذه الموهبة والتاريخ لم يشفع له فى أخر حياته لدى صناع الفن ولم يكن هو فقط بل نجوم كبار آخرون وكثيرون مثل النجم عبد الرحمن أبو زهرة ونجوى فؤاد وعايدة عبد العزيز.. وغيرهم ممن أعطى لهم الفن ظهره بجحود صناعه. ولن يكن هؤلاء فقط بل سيكون بعدهم كما كان قبلهم..وكأنها أصبحت سمة من سمات الفن فى مصر..عكس ما يحدث مثلا فى هوليود الذين يهتموا بنجومهم الكبار حيث يقدرونهم يصنعوا منهم تماثيل للقدوة والرمز..مثل الباتشينو وروبرت دى نيرو وسلفستر وغيرهم الكثير ..بل وإن وصل بهم الحال عندما تراجع الحال بالنجم جونى ديب وكاد أن يسجن بسبب ديونه قرروا صنع فيلم له ليسددوا عنه ديونه وكأنه اعترافا منهم بالجميل لفنان بذل كل ما يملك من جهد وحياة من أجل الفن..ونحن هنا نتركهم يموتوا بالحسرة والمرارة والديون والمرض وكأنهم يسيروا بمبدأ (طول ما أنت فى الخدمة إحنا فى الخدمة) وبمجرد خروجك من الخدمة مالكش عندنا خدمة..وتشعر كأن آخرة خدمة الفن موت بحسرة وألم.. ويوسف شعبان هذا العملاق ظل يستغيث ويطلب الشغل ويؤكد انه قادر على العمل ولكن لا احد يسمعه إلا قبل موته بأسابيع حيث تذكروه أخيرا وسمعوا استغاثته وادخلوه (عش الدبابير) مسلسل جديد ولكنه رغم سعادته بالعمل ولكن تشعر وانه كان يريد أن يعمل ليس للعمل ولكنه كان يريد أن يودع الحياة وهو واقفا بالبلاتوه تحت إضاءة الخيال وأمام كاميرات عالم افتراضى يحاكى الواقع ..فالواقع عنده خيال يبحث عن الأفضل فتشعر أن الاستغاثة جاءت ليس للعمل بل هى استغاثة للعالم الأخر..عالم من وجهة نظر الفنان يوسف شعبان انه العالم الأفضل الذى يرتقى فيه ويحصل منه على حقه فى جهد بذله من اجل الارتقاء بعقل وفكر المشاهد ..عالم أخر بلا جحود أو نكران للجميل.. رحل فنان كبير ولكن لن يرحل تاريخه الذى سطره بكل نقطة عرق وجهد وفن محترم..رحم الله الفنان الكبير يوسف شعبان. 
 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي