حكايات| هنا مشرحة زينهم.. أذان الحرم المكي يخرج من ثلاجة الموتى

هنا مشرحة زينهم.. أذان الحرم المكي يخرج من ثلاجة الموتى
هنا مشرحة زينهم.. أذان الحرم المكي يخرج من ثلاجة الموتى

بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة لحظة فارقة، يتغير بها مصير الإنسان ولا يعلم أحد الغيب ليدرك شكل حياته الآخرة، فالبشر يسعون في الحياة الدنيا لتحقيق أعلى المكاسب الدنيوية، ولكن ليس الجميع، فهناك من وضع الآخرة أمام عينيه وقرر أن ينعم في جناتها، وظل طوال حياته يقدم لما يريد كسبه في الحياة الأبدية، ولكل من سعى علامات يستطيع أخر من تعامل معه بعد وفاته فهمها لمعرفة شكل الحياة الآخرة التي تنتظره..

 

سؤال يراود الكثيرين عن كيف يُبشر الله أصحاب هذا النوع من السعي بمكانتهم في الحياة الآخرة؟.. وهل يرى المتوفى مقعده من الجنة أو النار؟.. والمكان الوحيد الذي يمكن للإنسان أن يرى فيه الرد على هذه الأسئلة بعينيه هو «مشرحة زينهم» وهو آخر مكان يمكن أن ترى فيه ملامح الصلاح ترتسم على وجوه البعض وتشتم رائحة الجنة من أكفانهم، وفي بعض الأوقات تسمع أذان الحرم المكي يصدح بثلاجة المشرحة احتفالًا بهم.

 

اقرأ أيضًا| هنا «مشرحة زينهم».. قبر ينشق نصفين بين زوجين وصدمة لطبيب التشريح

 

ذلك المكان الذي يحيط به أسوارًا عالية صعب اجتيازها إلا من مدخل محدد، ويغلق أبوابه على الكثير من الحكايات الغريبة، والمؤلمة في ذات الوقت؛ حيث يروي الدكتور محمد الشيخ بعض منها والتي يراها البعض أسطورية وغير منطقية ولكنها حدثت بالفعل داخل المشرحة، في كتابه وللجثث رأي أخر، وتعرضها «بوابة أخبار اليوم» في سلسلة حلقات:

 

الحلقة السابعة.. أذان الحرم المكي في المشرحة

 

في فبراير 2017، تلقت مشرحة زينهم إشارة بوفاة رجل في الخامسة والخمسين من عمره يعمل مؤذن وعامل في أحد المساجد بإحدى القرى التابعة للجيزة بعد صلاة العشاء.

 

استمر في المسجد ساعة يقرأ القرآن ثم غادر المسجد، وقام بإغلاق أبوابه واتجه إلى منزله، وفي الطريق قام بعض الشباب بمحاولة سرقته بالإكراه، لكنه رفض ونهرهم ووعظهم فقام أحدهم بضربه بقطعة حديدية على رأسه ففقد الوعي، وقاموا بسرقته، قبل أن يجده أحد المارة ملقى على الأرض فقام بنقله لأقرب مستشفى حيث تمت إسعافات أولية، لكنه لقي ربه بعد دقائق.

 

كل تلك التفاصيل توضح أن الوفاة بسبب حادث السرقة، وهذا لا يحتاج مجال للشك، ولكن حال المتوفى هو ما جعل طبيب التشريح ومساعده في حالة ذهول.

 

فبمجرد وصول الجثمان، أمر الطبيب مساعده بتجهيز المتوفى لبدء عملية التشريح، وبمجرد رؤية المساعد لوجهه سمعه الطبيب يردد «بسم الله ما شاء الله، وشه طالع منه نور».. توجه الطبيب لمعاينة الجثمان ووصفه قائلًا: «ما شاء الله لا قوة إلا بالله، بدر التمام، نائم في هدوء، يرتدي جلبابًا أزرق، على رأسه ضمادة طبية ووجهه يشع نور ما شاء الله».

 

طبيب التشريح مضى في روايته: «مر التشريح بشكل عادي جدًا سبب الوفاة شرخ بعظام الجمجمة ونزيف في المخ، تعمدت أخيطه بنفسي، خياطة تجميل، وبعد انتهاء التشريح تم وضع الجثة في الثلاجة لحين إنهاء إجراءات الدفن»، وبعد أن وضع المُغسل الجثمان في الثلاجة خرج مسرعًا مناديً على الطبيب طالبًا منه أن يأتي معه عند الثلاجة.

 

يقسم طبيب التشريح: «والذي نفسي بيده سمعت أذان الحرم المكي يخرج من داخل الثلاجة، والصوت منخفض لكنه واضح جدًا، وكأن هناك شريط كاست بالداخل، وعندما افتح الباب يقف الصوت، وبمجرد غلقه يؤذن ثانية.. قمت بتغسيل الجثمان والصلاة عليه بنفسي قبل أن يتسلمه أهله».

 

 

ويروي الطبيب: «منظر الرجل يجبر أي أحد في الدنيا إنه يفعل ما فعلته، فإحساس أن تقف وتغسل شخص ذاهب لجنات النعيم إحساس رائع، مرددًا الآيات الكريمة (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم)، و(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)»، وتساءل الطبيب: ماذا كان بين هذا الرجل وبين ربه؟

 


لم يلتزم الطبيب الصمت كثيرًا فتواصل مع معارف الرجل الصالح، الذين أخبروه عما كان يقدمه للناس من خير قبل وفاته، وعلم الطبيب أنه كان مقتدر ماديًا جدًا، وبالرغم من ذلك كان يعمل في المسجد تطوعًا بكل أعمال النظافة والأذان ولا يتقاضى أي راتب، كما أنه كان ينظم مسابقات رمضانية للأطفال في حفظ القرآن وتوزع جوائزها ليلة القدر كل عام على نفقته الشخصية، وتكفل وساعد العديد من الفقراء، وكانت نياته كلها خالصة لوجه الله، فسيرته الطيبة كانت خير دليل على مكانه الطيب في الجنة.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي