أول سطر

«أم الدنيا» وتاريخها الطويل

طاهر قابيل
طاهر قابيل

تعودت أن أقرأ النشرة الداخلية لأى دواء أو معدة كهربائية تأتى إلى المنزل لأنى عرفت أن ذلك يعتبر نوعا من "الأمية" خاصة عند صعوبة فهم محتوى "ابلكيشن" للتقدم إلى وظيفة أو الحصول على موافقة للسفر.. كان البعض يعتبر اهتمامى نوعا من تضييع الجهد ويطالبنى بالتركيز على المحتوى وترك المقدمات التى "لا تغنى ولا تسمن من جوع".
عندما قرأت "دستور جمهورية مصر العربية" بدأته من أول صفحة.. فمصر هبة النيل للمصريين وهبة المصريين للإنسانية.. وبعبقرية موقعها وتاريخها هى قلب العالم وملتقى الحضارة والثقافة ومفترق طرق مواصلاته البحرية واتصالاته.. وهى "رأس إفريقيا" المطل على "المتوسط" ومصب أعظم أنهارها وهو "النيل".. فمصر رسالة سلام ومحبة لكل الشعوب ووطن خالد "نعيش فيه ويعيش فينا".. هذه ليست جملا لدغدغة المشاعر.. فمصرنا مهد للدين وراية مجد الأديان السماوية فقد شب فى أرضها كليم الله موسى "عليه السلام".. وتجلى له النور الإلهى ونزلت عليه الرسالة فى "طور سنين".. وعلى أرضها احتضن المصريون "السيدة العذراء" ووليدها.. وقدموا آلاف الشهداء دفاعا عن كنيسة السيد المسيح "عليه السلام".. وحين بعث خاتم المرسلين "محمد عليه الصلاة والسلام" للناس كافة ليتمم مكارم الأخلاق.. انفتحت القلوب والعقول لنور الإسلام فكنا خير أجناد الأرض جهادا فى سبيل الله.. ونشرنا رسالة الحق وعلوم الدين فى العالمين.
لم تتوقف رسالة "أم الدنيا" إلى العالم.. ففى العصر الحديث عندما استنارت العقول وبلغت الإنسانية رشدها تقدمت أمم وشعوب عن طريق العلم.. رافعة رايات الحرية والمساواة فأسس محمد على الدولة المصرية الحديثة.. وعمادها جيشها الوطنى.. ودعا ابن الأزهر: رفاعة الطهطاوى "أن يكون الوطن محلا للسعادة المشتركة بين بنيه".. ووصلنا البحث عن حياة أفضل فامتدت مسيرة النضال الوطنى وكان من أبرز رموزها "أحمد عرابى ومصطفى كامل ومحمد فريد" تتوجت بثورتين عظميين فى تاريخنا الحديث هما ثورة 1919 التى أزاحت الحماية البريطانية عن كاهل المصريين.. وأرست مبدأ المواطنة والمساواة.. وسعى "سعد زغلول وخليفته مصطفى النحاس" إلى طريق الديمقراطية مؤكدين أن الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة.. ووضع طلعت حرب حجر الأساس للاقتصاد الوطنى لتأتى ثورة "23 يوليو 1952" التى قادها الزعيم "جمال عبد الناصر" واحتضنتها الإرادة الشعبية فتحقق حلم الأجيال فى الجلاء والاستقلال.. وتؤكد مصر على انتمائها العربى وانفتاحها على قارتها الإفريقية.. والعالم الإسلامى ومساندة حركات التحرر عبر القارات.. لتسير بخطى ثابتة على طريق التنمية والعدالة الاجتماعية.
لقد جاهدنا للحاق بركب الحضارة وقدمنا الشهداء والتضحيات فى الانتفاضات والثورات حتى 25 يناير و30 يونيو لندعو إلى العيش بحرية وكرامة إنسانية تحت ظلال العدالة الاجتماعية واستعادة الإرادة المستقلة للوطن.. وللحديث بقية.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي