نهار

المتروك وحيدًا...!!

عبلة الرويني
عبلة الرويني

(المتروك وحيدًا) هى اللافتة الأكثر حزنًا ووجعًا وقسوة، علقها الشاعر السوري «علي الجندي» على باب بيته فى اللاذقية.. صحيح أنه لسنوات طويلة قبل وفاته 2009 اختار العزلة قصدًا... هجر دمشق وسافر إلى اللاذقية، معتزلًا الناس والأصدقاء، مختبئًا داخل أحزانه وأعوامه الثمانين عن كل ما حوله... لكنه قبل أن يحكم إغلاق البيت، علق على الباب لافتة الإدانة والخذلان (المتروك وحيدًا)!!.... المدهش أن على الجندى أو «أبو لهب».. هكذا أطلق اسم «لهب» على ابنه الأكبر... فقط ليخالف الأعراف ويشاكس الأسماء.. هو المتمرد الصاخب والساخر من كل شيء حوله.. على الجندى المفعم بالحياة والحب والشعر.. هو نفسه من أسس لتلك الوحدة المخيفة.. الوحدة الخذلان... خذلان الناس أو خذلان نفسه!!.. ‏لكن عجوزًا آخر، فى الثمانين من عمره أيضا، فى مدينة بحرية أخرى... كان يقطع خطوات الشارع كل صباح، للذهاب إلى بيت العجائز أو دار الرعاية، حاملا طعام الإفطار لزوجته المريضة بالنسيان!!.... يجلس الساعات معها، يقص الأخبار، ويروى الحكايات، ويخبرها كل تفاصيل يومه... وحين أشفقت عليه ممرضة الرعاية (منذ شهور طويلة، وأنت ترهق نفسك بالحضور كل يوم.... وهى للأسف لا تسمعك، ولا تحس بك.. وهى أيضا لا تعرفك)!!.. بكى الرجل متمتمًا (ولكنى أعرفها)!!..

قال الحاج الضوى فى رسالته المصورة، ردًا على تجاوزات المذيع تامر أمين فى حق أهالى الصعيد... قال الحاج الضوى (نعم ننجب أبناءً يراعوننا ويساندوننا، ويتحملون عنا المسئولية... نعم ننجب أبناءً لا يذهبون بنا إلى دور المسنين وبيوت العجائز.. فى الصعيد ننجب أبناءً لا يتركوننا وحيدين).

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي