«البيتكوين».. خطر يهدد الاقتصاد وبوابة للأعمال غير المشروعة

 " البيتكوين " تهدد الاقتصاد العالمى
" البيتكوين " تهدد الاقتصاد العالمى

 كتبت - أسماء ياسر: 

«البيتكوين» عملة رقمية مشفرة غير معروفة المصدر حتى الآن، ولا يوجد لها أى شيء ملموس، لكن يتم تداولها إلكترونيًا عبر الإنترنت دون الخضوع لأى رقابة أو إشراف، ودون أن يتحكم بها أي بنك مركزي، واستطاعت جذب العديد من المستثمرين حتى أصبحت على قمة الاستثمار، وهو ما جعل الكثيرين من خبراء المال يحذرون من خطورتها.

يقول د. أحمد سعيد أستاذ القانون التجاري الدولي والتشريعات الاقتصادية إن «البيتكوين» تعمل عن طريق تكنولوجيا تسمى «بلوك تشين»، وهي عبارة عن مجموعة شفرات غير قابلة للحل أو السرقة، لذلك تم استخدامها كعملة افتراضية، ويتم تداول تلك الشفرة مقابل الأموال عن طريق الإنترنت المظلم، والذى تتم فيه جميع المعاملات بطريقة خفية غير قابلة للتتبع أو معرفة مصدرها، ويتم من خلاله بيع المخدرات والأسلحة والهاكرز وغيرها من الأعمال غير المشروعة، وعندما صدرت «البيتكوين» بدأ يتم تداولها من خلاله بسبب عدم سماح البنوك المركزية بتداولها، حيث إن سلطة إصدار العملات مقصورة عليهم فقط، لافتًا إلى أن «البيتكوين» اخترعت أول مرة عام 2008 وحتى الآن لم يُعرف مصدرها، ويتم تعدينها عن طريق خلق شفرات من خلال برامج معينة على أجهزة الكمبيوتر.

وأضاف أستاذ القانون التجاري الدولي، أنه بعد مرور الوقت أصبحت هناك ثقة بها، فبدأ يلجأ لها تجار المخدرات والأسلحة من أجل تحويل الأموال بكل سهولة دون أي رقابة أو قيود من البنوك المركزية، لذلك فإن لها العديد من المخاطر حيث إن مرتكبى جميع الأعمال غير الشرعية يلجأون إلى استخدام «البيتكوين» في مختلف معاملاتهم من خلال الإنترنت المظلم، وتغييرها للأموال من الأماكن التي تسمح بذلك، علاوة على أنه بسبب هذه المعاملات غير الشرعية بدأت تلك العملة الافتراضية في الارتفاع كثيرًا، حتى وصلت قيمة «البيتكوين» الواحد إلى 50 ألف دولار حاليا، بعد أن كانت قيمتها سنتا واحدا فقط فى البداية، وأصبح الاستثمار فيها خطرا للغاية لأنها تنهار فجأة، ولا يوجد أى معطيات تدل على متى سترتفع قيمتها أو تنخفض،  لعدم معرفة من يقوم بتعدينها أو مصدرها أو من يتداولها.

 وأكد سعيد أن «البيتكوين» صدرت خصيصًا للمبادلات السرية والعمليات الإجرامية تحديدًا، لذلك تعد خطرًا على الاقتصاد القومي، نظرًا لأنها وسيلة لغسل الأموال، فضلًا عن أنها استثمار في المجهول، فإذا قام أى مواطن باستثمار نقوده فيها فمن الوارد جدًا خسارته لتلك الأموال، حيث لا توجد بها أي ضمانات أو حماية قانونية، إلى جانب خطورة الدخول إلى الإنترنت المظلم في الأساس، لأنه قد يتسبب في اختراق المعلومات الحسابية للمستخدم، موضحًا أن القانون المصرى يجرم التعامل من خلال هذه المعاملات لأنها من جرائم غسل الأموال، لذلك يجب التنويه بخطورتها، وبالفعل منذ عام 2016 كانت بداية عقد العديد من المؤتمرات في مصرلشرح خطورة «البيتكوين»، ولكن في الفترة الأخيرة بدأ الترويج لها، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفرضها على الدول من أجل الحصول على سلطة أكثر من الحكومة في إصدار النقود خارج نطاق أي رقابة من البنوك المركزية.

وأوضح د. هشام إبراهيم أستاذ التمويل والاستثمار أن «البيتكوين» عملة افتراضية من ضمن عملات أخرى غير معروفة المصدر تعكس الوضع الاقتصادي لدولة أو كيان ما، وتلك العملة غير معروف عن ماذا تعبر ولا يوجد لها أي مرجعية تجعل البنك المركزي يستطيع السيطرة عليها ومتابعتها، مما يجعل العديد من البنوك حول العالم تقف ضدها، نظرًا لأن عدم تقنين وضعها يجعل جميع المعاملات التي تتم من خلالها مشبوهة وغير قانونية، بالإضافة إلى أنها تتم من خلال التعاملات الإلكترونية التي ليس عليها أي رقابة، وقد ترتفع كثيرًا أو تنخفض جدًا في أشهر معدودة وبالتالى التذبذب بها عنيف للغاية، لذلك ليست الخطورة فقط على المستثمر فيها، ولكن أيضًا تهدد الاقتصاد العالمي.

ومن جانبه أشار المهندس مالك صابر خبير البرمجيات وتكنولوجيا أمن المعلومات، إلى أن «البيتكوين» عملة رقمية وهمية يتم تداولها عبر الإنترنت، ويتم تحويلها إلى عملات نقدية بين العديد من الدول بكل سهولة دون أي رقابة أو تحقق من مصادر الأموال بها، ويتم تعدينها عن طريق كروت الشاشة مما زاد من عملية الاختراقات في الفترة الأخيرة لغرض استخدام كروت الشاشة الخاصة بالأجهزة المخترقة والخوادم «السيرفرات» من أجل التسهيل في تعدين «البيتكوين»، لافتًا إلى أنها ليست العملة الوحيدة التي يتم تداولها عن طريق الإنترنت ولكنها الأشهر وأصبح العمل بها مُصرحا في بعض الدول، وتكمن مخاطرها اقتصاديًا وسياسيًا، حيث إن انتشار «البيتكوين» سيجعل من الصعب السيطرة على معظم العمليات غير القانونية وغير الشرعية التي تحدث من خلالها.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي