تعرف على حكاية «معبد أبو سمبل مع شمس مصر»

معبد أبو سمبل
معبد أبو سمبل

 

يقول أحمد سليم عوض باحث في التاريخ المصري، إن هناك على ضفاف النيل يطل معبد أبو سمبل الذي يزين ورقة الجنيه المصري أكبر معابد مصر القديمة الواقع فى الجنوب الغربى من محافظة أسوان، وتحديداً على الشاطئ الغربى لبحيرة ناصر الموجودة فى بلاد النوبة جنوب مصر، على هامش احتفالية تعامد الشمس على المعبد مرتين سنويا، ٢٢ فبراير و٢٢ أكتوبر من كل عام قررنا زيارة منطقة أبوسمبل لنعرف حكايته المتمثلة في بنائه ونقله وتعامد الشمس عليه؛ فأهلا بكم على أرض الأجداد.

حكايه معبد الشمس :

ظاهرة تعامد الشمس في معبد أبوسمبل وهي ظاهرة فلكية متفردة من نوعها يتميز بها هذا المعبد عن غيره من المعابد المصرية حيث تخترق أشعة الشمس المشرقة قاعات المعبد حتى تصل إلى قدس الأقداس في نهاية المعبد على مسافة أكثر من 60م لتضئ وجوه تماثيل آلهة المعبد:

وهي الإله (رع حور اختي) إله الشمس المشرقة عند المصريين القدماء و ثمثال (رمسيس الثاني) الحاكم  المؤله الذي شيد هذا المعبد والإله (آمون_رع) إله طيبة (مدينة الاقصر) حاليا وعاصمة مصر في عصر الدولة الحديثة ورب الدولة، والغريب أن أشعة الشمس لا تقترب من التمثال الرابع في قدس الأقداس وهو تمثال الإله (بتاح) إله مدينة (منف) أقدم عاصمة لمصر القديمة وذلك لأنه كان إله الظلام وإله العالم السفلي. 

أسرار الشمس :

تتعامد أشعة الشمس على وجه رمسيس الثاني في ٢١ أكتوبر و٢١ فبراير من كل عام، ثم أصبح هذا الموعد ٢٢ أكتوبر و٢٢ فبراير بعد نقل المعبد في العصر الحديث بسبب بناء السد العالي لتجنب فيضان نهر النيل.
 
يرجع سبب تعامد الشمس على أي مكان على سطح الأرض إلى حقيقة فلكية هامة، وهي مسار الشمس الظاهري خلال العام، فالشمس تشرق من نقطة الشرق تماماً وتغرب من نقطة الغرب تماماً في 21 مارس، حيث الاعتدال الربيعي إذ يتساوى فيه عدد ساعات الليل والنهار، ثم تنحرف نقطة شروق الشمس بمقدار ربع درجة تقريباً كل يوم إلى ناحية الشمال فيزيد طول النهار تدريجياً إلى أن يصل أقصاه في 21 يونيو (ذروة الصيف وهو أطول نهار في السنة)، وتبعد نقطة شروق الشمس في ذلك اليوم عن نقطة الشرق الأصلية بمقدار 23.5 درجة (ميل محور دوران الأرض).

ثم تتراجع نقطة شروق الشمس مرة أخرى إلى ناحية الشرق بنفس المقدار (ربع درجة يوميا) حيث يقصر طول النهار تدريجيا إلى أن تشرق من نقطة الشرق تماماً وتغرب من نقطة الغرب تماما في 21 سبتمبر (حيث يتساوى الليل والنهار مرة أخرى وهو ما نسميه الاعتدال الخريفي)، ثم تنحرف نقطة شروق الشمس بمقدار ربع درجة يوميا إلى ناحية الجنوب حيث يقل طول النهار تدريجيا إلى أن يصل أدناه في 21 ديسمبر (ذروة الشتاء وهو أقصر نهار في السنة)، وبذلك نرى أن الشمس تتعامد على أي مكان على سطح الأرض أثناء مسارها الظاهري مرتين في السنة ، وأن المسافة الزمنية بينهما تختلف تبعا لبعد تلك النقطة عن نقطة اتجاة الشرق الأصلية.

 وهذه الظاهرة النادرة تحدث مرتين يومي 22 فبراير و22 أكتوبر من كل عام حيث يوافقان يوم ميلاد الملك رمسيس الثاني ويوم جلوسه علي عرش مصر.

- الدخول إلى المعبد 

تستقبلك واجهة المعبد المنحوتة في قلب الصخر، والتي ترتفع  نحو 32 متراً ويبلغ عرضها نحو 35 متراً بأربعة تماثيل ضخمة لرمسيس الثاني في وضع الجلوس، واضعاً يديه فوق ركبته.

 

ويرتفع كل تمثال منها نحو 21 متراً، وعلي كل تمثال من هذه التماثيل الأربعة، نرى خرطوشين أحدهما على صدره والثاني على ذراعه، وبداخل كل خرطوش كتب اسم الملك بعلامات وحروف هيروغليفية قديمةوعلى الرأس التاجان المصريان التقليديان: التاج الأحمر «دشرت» الذي يرمز إلى الوجه البحري، والتاج الأبيض «حدجت» الذي يرمز إلى الوجه القبلي وعند قدمي كل تمثال من هذه التماثيل الأربعة، نرى عدة تماثيل أصغر حجماً تمثل بعضاً من أهل الملك وأعضاء أسرته ؛ مثل:

تمثال الملكة (نفرتاري) زوجة الملك بجوار ساقه اليسرى
تمثال الملكة (موت تويا) أم الملك وزوجة أبيه الملك سيتي الأول بجوار ساقه اليمنى تمثال للأمير« آمون حرخوبشف»  إبن الملك في المقدمة بين ساقيه.

٢- قاعة الأعمدة الكبرى :

تقع قاعة الأعمدة الكبرى بعد الساحة الأمامية للمعبد وسقفها محمول على ثمانية أعمدة أمام كل منها تمثال ارتفاعه عشرة أمتار للملك (رمسيس)، أما السقف فهو مُزين بنسور (عقبان) تمثل أوزوريس، والنقوش التي على الحوائط تمثل الملك رمسيس  في معارك مختلفة منتصراً كالمعتاد ، ثم قدس الاقداس والذي يضم أربعه تماثيل للملك وبعض الالهه.

٣- معبد نفرتارى «المعبد الصغير» :

على مقربة من الجانب الشمالي لمعبد أبو سمبل الكبير شيد رمسيس الثاني معبداً أصغر حجماً تكريساً لعبادة الإلهة (حتحور) ربة الحب والجمال وحامية المرأة والأمومة، وأهداه إلى الرفيقة الجميلة (نفرتاري) زوجته. 
 
٤- وعلى الجدران الخارجية والداخلية لهذا المعبد نقرأ نصاً مكتوب بالهيروغليفية يحمل الإهداء الرقيق التالي:
«رمسيس القوى في الحقيقة والصدق، المحبوب لديه والمفضله عنده» .

عمليه نقل معبد أبو سمبل 

أطلقت مصر حملتها العالمية لإنقاذ معابد أبي سمبل في مارس ١٩٦٠ والتي بدأت فعليا في تنفيذ عملية الإنقاذ منذ عام 1965 وحتى عام 1968 لتتحقق معجزة النقل والتي وصفتها اليونسكو أكبر عملية ترميم لأثر في التاريخ 
وذلك عندما بدأ ارتفاع منسوب نهر النيل الذي نتج عن بناء السد العالى، حيث تم  نقلهما من مكانهما الأصلي إلى موقعهما الحالي بعيداً عن المياه عام 1965، بنقل المعبد إلى مكان قريب ذي منسوب عال لا تصله مياه بحيرة ناصر، استغرقت عمليه فك وإعادة تركيب معبد أبو سمبل قرابة 4 سنوات. 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي