خواطر

العالم يترقـب تحـركات بايدن

جلال دويدار
جلال دويدار

أخيرا تمكن بايدن من اعتلاء سُدة الحكم فى دولة القطب الواحد بعد المسلسل الدراماتيكى الذى قاده ترامب الرئيس المشاغب المهزوم.. فى الانتخابات الرئاسية. بهذا يكون العقل والدستور والقانون والنظام والانضباط ومراعاة المصلحة الأمريكية قد انتصروا فى نهاية المطاف.

الكونجرس بجناحيه.. الديمقراطى الذى ينتمى إليه بايدن المنتخب.. والجمهورى الذى ينتمى اليه ترامب توافقا على حتمية عبور هذه الأزمة. بناء على ذلك وفى الاحتفال التقليدى ووسط اجراءات أمنية غير مسبوقة أدى بايدن اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الـ٤٦ للولايات المتحدة الأمريكية فور توليه المسئولية بدأ الرئيس الجديد اتخاذ القرارات التى يراها إصلاحاً لما شاب سياسات الرئيس السابق ترامب.

 ليس خافياً أن أمام هذا الرئيس الجديد.. مهام هائلة وثقيلة.. عليه أن يضطلع بمواجهتها. هذه المهام تفرضها عليه مكانة ونفوذ الولايات المتحدة على الساحة الدولية إلى جانب ذلك فإن فشل ترامب فى مواجهة الكورونا اللعينة رغم بعض انجازاته الاقتصادية يعد واحداً من أهم أسباب سقوطه فى الانتخابات. إن على بايدن العمل على إعادة الصورة التى بجب أن تكون عليها الدولة الأمريكية محلياً ودولياً.

 حول هذا الشأن فلاجدال أن ترامب بلجوئه إلى سياسة الفتونة والعشوائية إلى جانب فقدانه للخبرة السياسية ومناهضته للعدالة فى توجهاته. انحرف بالدور الريادى الأمريكى على الساحة الدولية. كان على قمة فشل سياساته الداخلية العجز عن التصدى لتداعيات وباء كورونا صحياً واقتصادياً. من هذا المنطلق أعلن بايدن بداية.. تضافر الجهود فى مواجهة الكورونا.

ارتباطاً فإن بايدن سوف يُعيد عضوية أمريكا فى المنظمات التابعة للأمم المتحدة التى انسحب منها ترامب − ضارباً عرض الحائط − بمصلحة أمريكا والمجتمع الدولى. يأتى ضمن هذه المنظمات كمثال لهذا التهور الترامبى − الصحة العالمية واليونسكو وحقوق الانسان والمتغيرات المناخيةـ

يُضاف إلى ذلك بالنسبة للعالم العربي والإسلامى ماتم اتخاذه من قرارات معادية وغير عادلة. يأتى ضمن هذه القرارات التخطيط لتصفية القضية الفلسطينية لصالح اسرائيل المغتصبة حيث تم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة ووقف المساعدات للسلطة الفلسطينية. كما يشمل ذلك الإقدام على إعلان ضم أرض الجولان السورية المحتلة إلى اسرائيل وهو ما يتعارض ويتناقض مع قرارات الشرعية الدولية وكذلك حظر دخول مواطنى بعض الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة.

 من ناحية أخرى فإن العالم ينتظر تحديد بايدن لموقفه من الارهاب الدولى وخطواته لتسوية العلاقات المتردية مع أوروبا وروسيا والصين. فوق كل هذا يبرز الخلاف مع نظام الملالى الإيرانى حول ملف الاتفاق النووى الذى ألغاه ترامب ومايتعلق باستراتيجيته فى مواجهة مخطط هذا النظام لزعزعة أمن واستقرار منطقة الخليج العربى الاستراتيجية.

 كل هذه القضايا الكثيرة والمتشابكة يترقب العالم ما سوف يفعله بايدن من أجل التعامل معها. من هنا يمكن القول إن الرئيس الامريكى بايدن الذى بدأ مسئولياته الرئاسية الاربعاء الماضى أمامه عمل شاق محوره أجندة من القضايا الصعبة والمعقدة.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي