إعفاء المرأة المعيلة من الحضور للعمل.. «مطلب مشروع» لا يتحمله الاقتصاد

إعفاء المرأة المعيلة من الحضور للعمل
إعفاء المرأة المعيلة من الحضور للعمل

 

◄ 50% من القوى العاملة بالمصالح سيدات وبعض المحافظات ترفض تطبيق القرار 
◄ مدير المصرية لحقوق الطفل: عدم تطبيق القرار يجنب الدولة تحمل أي اعباء اقتصادية زائدة 
◄ طبيبة: قرار الإعفاء يجب أن يشمل السيدات المسئولات عن أصحاب الأمراض المزمنة

كتبت: رحاب اسامة 


وضع وباء كورونا المتفشي منذ عام، الجميع مؤسسات وأفراد تحت ضغط كبير.. لكن من بين كل متضرر تقف الأم المعيلة في موقف صعب، إذ يتوجب عليها تقسيم وقتها وجهدها بين مهامها المنزلية ورعاية أطفالها والعمل، مع اتخاذ إجراءات احترازية لحماية نفسها وأبنائها من الفيروس.. وهو ما يجعل من الأمر صعبا للغاية.


جرس تنبيه برلماني
النائبة سناء السعيد عضو مجلس النواب وعضو المجلس القومي للمرأة، قرعت جرس التنبيه لحق الأم المعيلة، بطلب إحاطة للمطالبة حول إعفاء المرأة الحامل والمعيلة لأطفال أقل من 12 عاما من الحضور بسبب انتشار وباء كورونا.

وأوضحت النائبة أنها تقدمت بطلب الإحاطة بعد أن ورد إليها شكاوى من سيدات حوامل وعاملات، عقب أصدار محافظ أسيوط قرارا بضبط أمور المصالح الحكومية في ظل أزمة كورونا، متجاهلا قرار مجلس الوزراء، الصادر بتاريخ 31 ديسمبر الماضي، والذي نص على تطبيق نظام التناوب في الحضور للعاملين طبقا لظروف العمل، ولمنع الكثافات والتجمعات. 


وأضافت النائبة سناء: «بعض الجهات الحكومية ومنها وزارة الصحة لم تلتزم بقرار رئيس الوزراء ورفضت إعطاء السيدات اللائي لديهن أطفال أقل من 12 عاما والحوامل إجازة، وأنها تواصلت مع المحافظ ولم يحل المشكلة، لذا تقدمت بطلب الإحاطة خاصة وأن عدد السيدات العاملات بالمصالح الحكومية، يمثل 50 % من عدد العاملين.

طلب صعب التنفيذ
ويقول مدير المؤسسة المصرية لحقوق الطفل المصري د.هاني هلال، إن هذا القرار تم تطبيقه بالموجة الأولى لوباء كورونا، وكان يحق للمرأة الحامل والتي لديها أطفال أقل من 12 عاما، ولكن كان وقت ذروة انتشار المرض بالموجة الأولى ولذا تم اتخاذ إجراءات قصوى وكان من ضمنها هذا القرار.  

وأوضح هاني هلال: «ليس معقولا أن يتم تطبيق القرار بالكامل فيما يخص المرأة الحامل والمعيلة لأطفال صغار ويتم إيقاف طاقة ضخمة من العمل تمثلها هاتين الفئتين، فهذا حماية لحقوق المجتمع وهذا لا يعتبر انتهاكا لحقوق الطفل، كما أن الحكومة تسير حاليا بخطة طوارئ، ولكن لا يمكن لدولة بالعالم أن يتحمل اقتصادها أعباء تداعيات كورونا وتحمل الالتزامات المالية لهذه الفئات العاملة بدون عمل أو إنتاج ويمكن حماية لحقوق العمالة أن يتم وضع ميزات للالتزام بالإجراءات الوقائية ودون تحميل الدولة بأعباء مالية  أخرى .

وأكد «هلال» أنه لابد وأن يتم محاسبة المسئولين الذين لم يلتزموا بقرار مجلس الوزراء، بالعمل بنظام التناوب إلا بالقطاعات الخدمية مثل هيئة المياه والصرف الصحي، ما عدا القطاع الصحي، ليس لأنه قطاع خدمي فقط وإنما لأنه القطاع المسئول عن التعامل مع هذه الأزمة ويمكن تعويض العاملين بهذا القطاع ماديا عن المخاطر التي يواجهونها، كما يجب توفير الأدوات الوقائية لهم بصورة منتظمة وتوفير العلاج لهم، ولكن لا يمكن السماح للممرضات بالبقاء بمنازلهم وقت هذا الوباء فهذا مساس بأمن الشعب. 

وتقول مدير مركز رعاية طفل مصر القديمة د.ناهد عبدالخالق، إن الفئات الأضعف يجب أن يشملهم القرار؛ فالأم التي لديها طفل عمره 5 سنوات وأكبر لن يعتمد عليها اعتمادا كليا؛ لذا لو أصيبت الأم وعزلت نفسها سيقدر الطفل على تحمل مسئولية نفسه، ولكن لو هذه السيدة حامل بالتأكيد هناك خطر على الجنين وعليها كما أن من ضمن الحالات أيضا التي تحتاج لهذا القرار الأم التي لديها طفل مصاب بمرض السكري أو الشلل الدماغي أو متلازمة داون أو الأطفال المصابين بأنيميا البحر المتوسط؛ فهذه الفئات مناعتهم ضعيفة ويوجد خطر يهدد حياتهم.  

وتابعت الدكتورة ناهد، إن من ضمن فئات المرأة العاملة التي يجب أن تحصل على إجازة وقت كورونا إذا كان طفلها مصاب بمرض مزمن أو مرض مناعي أو مصاب بعيب خلقي أو مرض الكوليسترول العائلي الوراثي كما يجب أن يشمل القرار المرأة العاملة والمسئولة عن رعاية أبويها أو زوجها ومصابين بمرض مزمن مثل الضغط أو السكرى أو القلب. 

عجز بقطاع الصحة
وكشف أحد الأطباء العاملين بوزارة الصحة أن المحافظين يحق لهم عدم الالتزام بهذا القرار لوجود عجز شديد في قطاع الصحة وفي أعداد الأطباء والتمريض وتوجد فجوة بين أعداد الأطباء والمرضى، حيث أن الوزارة لديها 6 آلاف وحدة صحية وعدد الأطباء الموجودين على قوة العمل بها 3 آلاف؛ ففي محافظات الفيوم وقنا وبني سويف توجد وحدات صحية كاملة لا يوجد بها ولا طبيب واحد، لأنه تم الاستعانة بأطباء الوحدات الصحية بمستشفيات العزل وكان يتم إدارة الوحدة الصحية بممرضتين، كما أن العجز بالتمريض أكبر من نقص الأعداد الموجود بالأطباء فإحدى مدن جنوب سيناء لا يوجد بها إلا 6 أطباء رغم أن بها مستشفيات تمتلك أحدث المعدات والأجهزة.    

وتقول وفاء مصطفى، موظفة  بالشهر العقاري، إن هذا القرار ضروري لأنها معرضة للإصابة طوال فترة تعاملها مع المواطنين أثناء فترة عملها وتعود لبيتها وهي تخشى أن تصيب أطفالها بـ«كورونا» أو تكون حاملة للمرض ولا تعلم فتصيب أطفالها. 

وأكدت «وفاء» أن الخطر ليس عليها أو على أطفالها فقط، ولكن ذلك سيزيد من أعداد الإصابات بالمجتمع لأن الأطفال سينقلوا العدوى لغيرهم بالوقت ذاته حجم التكلفة لمواجهة انتشار المرض ستكون أكبر على موازنة الدولة لذا عدم الالتزام بهذا القرار يضر بالاقتصاد ولا يفيده. 

وتقول سيدة أحمد موظفة بوزارة التضامن إن العمل بنظام نصف الوقت هو المطبق حاليا، ولكن المرأة التي لديها أطفال أقل من 12 عاما تعمل بنظام نصف الوقت رغم أن الأطفال اكثر الفئات الحاملة للفيروس وتنقله لضعف مناعتهم.

وتقول عبير يحيى موظفة بوزارة الخارجية: إنهم يطبقون هذا القرار بالكامل، إذ يعملون بنصف الوقت وتحصل الحامل على إجازة إذا كانت بالشهر السابع والتي لديها أطفال أقل من 12 عاما تحصل على إجازة استثنائية برغبتها وهذا القرار جيد ويجب أن تلتزم به كل المصالح الحكومية لتقليل الزحام بالمواصلات والطرق فيقل انتشار المرض . 

أضافت عبير قائلة: إن المشكلة في القطاع الخاص لأنه لا يطبق هذا القرار ويعمل الموظفين فترة العمل كاملة ولذا يتواجدون بالعمل بكامل قوتهم، كما يجب النظر في مواعيد عمل الموظفين فلا يجب أن تكون مواعيد الذهاب والعودة للعمل واحدة حتى لا يحدث تكدس.

اقرأ أيضا |حوار| سفير مصر في «باريس»: 165 شركة فرنسية توفر 350 ألف فرصة عمل

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي