حوار | سفير البرازيل بمصر: «1.5 ‬مليار‭ ‬دولار حجم‭ ‬صادراتنا‭ ‬‬للقاهرة»

أنطونيو باتريوتا وزير خارجية البرازيل الأسبق وسفيرها الحالى بالقاهرة
أنطونيو باتريوتا وزير خارجية البرازيل الأسبق وسفيرها الحالى بالقاهرة

الذرة‭ ‬والسكر‭ ‬وخام‭ ‬الحديد‭ ‬في‭ ‬مقدمة الصادرات البرازيلية لمصر

برنامج‭ ‬الإصلاح‭ ‬المصرى‭ ‬ساهم‭ ‬فى‭ ‬خلق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وفرص‭ ‬العمل

صلاح‭ ‬هو‭ ‬بيليه‭ ‬المصرى‭..‬وسمعت‭ ‬عن‭ ‬لورديانا‭ ‬ولدينا‭ ‬مواهب‭ ‬فى‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات

تتسم العلاقات السياسية بين مصر والبرازيل بالإيجابية والتفاهم والتعاون المتميز، على مدار عشرات السنين السابقة، وظهر ذلك بوضوح فى تنسيق الرؤى إزاء مختلف القضايا الدولية والإقليمية، وفى المؤسسات الدولية.

وتفعيلاً للعلاقات، تم تأييد ترشيح العديد من المسئولين المصريين لمناصب دولية، فقد أيدت البرازيل مشروع القرار المصرى حول نزع أسلحة الدمار الشامل خاصة النووية منها، فى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكان لهذا التأييد أهمية خاصة فى ضوء تمرير مشروع القرار بثلاثة أصوات فقط.

كما تشترك البرازيل مع مصر فى عضوية مجموعة "تحالف الأجندة الجديدة لنزع أسلحة الدمار الشامل"، وبالنظرالى الماضى فتربط مصر بالبرازيل علاقات قديمة تمتد إلى القرن التاسع عشر، حيث استقبلت مصر الحاكم البرازيلى الإمبراطور دوم بيدرو الثاني، وقد حدث تقارب بين الدولتين فى فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين فى إطار حركات سياسية مثل"عدم الإنحياز"، واقتصادية مثل مجموعة الـ 77.

وللتعرف على تفاصيل أكثر حول العلاقات المصرية البرازيلية أجرت "الأخبار" أول حوار صحفى مع أنطونيو باتريوتا وزير خارجية البرازيل الأسبق وسفيرها الحالي بالقاهرة، والذي تحدث عن اتفاقية الميركسور وسبل توطيد العلاقات بين البلدين وكيفية زيادة حجم التبادل التجارى بينهم.

كما تحدث عن اختياره للعمل بالقاهرة كأول دولة عربية وأفريقية وعن المشروعات الحالية بمصر، كما تطرق الحديث عن جائحة كورونا والتى يعتبرها العالم أجمع قضية الساعة، كما تحدث عن الساحرة المستديرة كرة القدم التى يعشقها كلا الشعبين كما تحدث عن طموحاته لمستقبل العلاقات بين القاهرة وبرازيليا.. وإلى نص الحوار.

 سفير البرازيل بالقاهرة فى حواره مع "الاخبار"

- فى البداية كيف ترى تفعيل اتفاقية "الميركسور" بين البلدين ؟

دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين دول الميركوسور ومصر حيز التنفيذ فى سبتمبر 2017 وفتحت سلسلة من الفرص لكل من طرفى الاتفاقية، وتتضمن الاتفاقية 9800 من بنود التعريفة الجمركية، بالإضافة إلى احتوائها على بند حول إمكانية التفاهم المستقبلي، للتوصل إلى الخدمات والاستثمارات، وفى هذا السياق، من المهم للغاية الترويج لهذه الاتفاقية لدى المصدرين والمستوردين، حتى يعلموا فوائد الاتفاقية، طبقا لجدول التخفيض الجمركى الذى يحدث كل عام.

ويتمثل التحدى الرئيسى للمصدرين البرازيليين فى تنويع الصادرات المركزة على المنتجات الزراعية "لحوم البقر والذرة والسكر والدجاج"، وخام الحديد، والبرازيل لديها الكثير لتصديره إلى مصر، بما فى ذلك المنتجات المصنعة، وأنا على ثقة من أن هناك أيضًا سوقًا كبيرًا فى البرازيل للمنتجات المصرية.

كما أود أن أشيد بالدور الرائع لغرفة التجارة العربية البرازيلية فى تعزيز المصالح التجارية للطرفين، حيث يعد عقد المنتدى الاقتصادى "البرازيلي−العربى" فى أكتوبر الماضى، مثالاً على دور الغرفة التجارة العربية البرازيلية كمحفز للتجارة الثنائية وفرص الاستثمار.

- ماذا عن التعاون المشترك فى مجال الإستثمارات بين مصر والبرازيل ؟

يمكن القول إن البرازيل تتواجد فى قطاعين من قطاعات الصناعة المصرية، القطاع الأول هو قطاع النقل والذى بدأ منذ عام 2009، وقد شملت الاستثمارات فى هذا المجال إنشاء "مشروع مشترك" بين شركة تصنيع الحافلات ماركو بولو وشركة مصرية أخرى.

أما عن القطاع الثانى فهو قطاع الأسمنت وذلك باستحواذ شركة " انترسمنت " على 94‭%‬ من أسهم شركة "أسمنت العامرية " حيث تسيطر شركة "العامرية" على 6% من سوق الأسمنت المحلي.

- هل هناك تعاون مع وزارة الزراعة المصرية بشأن تصدير عدد من المحاصيل للبرازيل؟

نعم، ففى سبتمبر 2019، جاءت وزيرة الزراعة تيريزا كريستينا إلى القاهرة لمناقشة جدول الأعمال الثنائى مع نظيرها المصرى، ومن الإنجازات التى نتجت عن هذه الزيارة فتح السوق البرازيلى أمام استيراد المنتجات المصرية مثل العنب والثوم والموالح، كما تم التفاوض على مذكرة تفاهم بين مؤسسة البحوث الزراعية البرازيلية ومركز البحوث الزراعية المصرى.

- ما هى المنتجات والمحاصيل التى تستوردها البرازيل من مصر؟

استوردت البرازيل بشكل رئيسى خلال الفترة الماضية الأسمدة القائمة على الفوسفات وأيضا الزيتون والبارافين والثوم من مصر، وبلغت حجم الصادرات المصرية إلى البرازيل 194.4 مليون دولار أمريكى فى الفترة من يناير إلى نوفمبر 2020.

أما بالنسبة للصادرات، فتعد مصر الوجهة الرئيسية للصادرات البرازيلية فى إفريقيا والثالثة فى الشرق الأوسط، بعد الإمارات 1.83 ملياردولار، والمملكة العربية السعودية 1.68 مليار دولار.

وفى الفترة من يناير إلى نوفمبر 2020، بلغ إجمالى الصادرات البرازيلية إلى مصر 1.54 مليار دولار، وكانت أهم المنتجات المصدرة إلى مصر العام الماضي: الذرة، ولحم البقر، والسكر، وخام الحديد، والدجاج.

- ما هى الفوائد التى عادت على البلدين بعد اتفاقية التجارة الحرة بينهما؟

من وجهة النظر البرازيلية، تعزز الاتفاقية الوصول إلى السوق المصرى الهام، وهو بلد يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة وواحد من البلدان القليلة فى منطقته التى سيحقق نموًا فى السنوات القادمة، بالإضافة إلى ذلك، مع دخول منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية حيز التنفيذ، قد تصبح مصر واحدة من نقاط الدخول الرئيسية إلى السوق الأفريقية، حيث تعمل كحلقة وصل بين الكتلتين التجاريتين.

على الجانب المصرى، هناك إمكانية للتجارة مع سوق من حوالى 290 مليون مستهلك، وإجمالى الناتج المحلى 4.59 تريليون دولار، أعلى من الناتج المحلى الإجمالى لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ونصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالى أكثر من 11800.00 دولار.

تعزيز التعاون

- ماذا عن دوركم فى تعزيز التعاون بين البلدين فى كل المجالات الأثرية والعلمية؟

يعود التعاون بين البرازيل ومصر فى مجال علم الآثار إلى قرون، ويعود تاريخه إلى بعثتى الإمبراطور دوم بيدرو الثانى إلى مصر، فى1871−1872 و1876−1877، وفى هذا العام بالتحديد، يتم الاحتفال بمرور 150 عامًا على زيارة الإمبراطور لمصر، وتمتلك البرازيل واحدة من أكبر المجموعات المصرية فى أمريكا اللاتينية وهناك تعاون طبيعى فى هذا المجال.

وفى عامى 2018 و2019، نفذت بعثات مع علماء آثار برازيليين، تحت رعاية جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، العمل فى مقبرة طيبة الجنائزية فى الأقصر، ولم يتمكن من قيام الأنشطة فى الموقع فى عام 2020 بسبب القيود التى فرضتها فيروس كورونا.

بالإضافة إلى ذلك، فى سبتمبر 2019، افتتح عالم الآثار المصرى الشهير زاهى حواس متحف رى مينينو دى أورو فى كوريتيبا، مع نسخ طبق الأصل من القطع الأثرية التى تم العثور عليها فى قبر الفرعون توت عنخ آمون.

- ما هى أهم مجالات التعاون بين البلدين؟ وأقل المجالات التى يجب دعمها؟

تمر بلداننا بلحظة إيجابية فى علاقاتها الثنائية، مع آفاق جديدة للتقارب فى عدة جوانب، مثل الدفاع والاستثمارات والتعاون القانونى وتبادل تجارى أكثر تنوعًا، كما كان واضحًا فى اجتماع المشاورات السياسية السادس بين البرازيل ومصر، الذى عقد فى يوليو الماضى، وقد تؤدى المفاوضات الجارية بشأن مراجعة اتفاقية التعاون الفنى إلى ظهور مبادرات جديدة، بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة للتعاون التى لم يستكشفها البلدان بعد.

والبرازيل دولة رائدة على مستوى العالم فى مجال التقنيات الزراعية ويمكنها، على سبيل المثال، تقديم دعم مهم لمصر فى هذا الشأن.

الجدير بالذكر أن مذكرة تفاهم قيد التفاوض بين مركز البحوث الزراعية ومؤسسة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية، تفتح إمكانيات عديدة للاهتمام لكلا البلدين، خاصة فيما يتعلق بتقنيات الإنتاج الزراعى فى المناطق الجافة وإدارة الحيوانات.

ويعد التعاون الأكاديمى وتبادل طلاب الجامعات من القطاعات الأساسية لتعميق الصداقة التى توحد البرازيل ومصر، حيث تقدم البرازيل برنامج اتفاق تخرج الطلاب الذى يضمن أماكن فى الجامعات البرازيلية العامة للطلاب الأجانب منذ إنشائها، وتم قبول 10670 طالبًا أجنبيًا فى الجامعات البرازيلية؛ من هؤلاء جاء 7991 من إفريقيا، وفى عام 2020 تم اختيار طالب مصرى للبرنامج.

مجال آخر مهم للتقارب الثقافى هو الرياضة، ولا سيما كرة القدم، حيث يوجد مذكرة تفاهم سارية المفعول بين حكومة جمهورية البرازيل الاتحادية وحكومة جمهورية مصر العربية فى مجال التعاون الرياضي.

وفى عام 2020 كان من المفترض القيام بتنظيم "دورة تدريب وتحسين لمدربى كرة القدم"، والتى تم تأجيلها بسبب فيروس كورونا كما تشارك البرازيل فى بطولة العالم السابعة والعشرين لكرة اليد للرجال التى تقام فى مصر.

ومن القطاعات الأخرى ذات الصلة التعاون الدفاعى وإمكانية تبادل الطلاب العسكريين فى الدورات التى تقدمها الأكاديميات العسكرية فى كلا البلدينـ كان هناك أيضًا، فى الماضى، تعاون بين البرازيل ومصر فى عمليات حفظ السلام، وهو موضوع لدى اهتمام خاص به وآمل أن يعاد إحياؤه فى المستقبل.

ثقافة المؤسسات

- حدثنا عن عملك كسفير لمصر بعد أن كنت وزيراً لخارجية البرازيل ؟

أنا أتخذ المسار الوظيفى كدبلوماسى، فنحن فى البرازيل لدينا ثقافة المؤسسات وهى تشبه إلى حد كبير الثقافة المصرية، وفى كثير من الأحيان يصبح الدبلوماسيون وزراء خارجية وإذا حدث ذلك عندما تكون صغيراً نسبيًا ولا يزال لديك بعض الوقت قبل التقاعد، فمن الطبيعى جدا بعد أن تصبح وزيرًا أن تعود سفيرا مرة أخرى، لذلك بعد أن أنهيت مهمتى كوزير، عملت كسفير لبلادى فى الأمم المتحدة ثم إيطاليا والآن فى القاهرة وهذه هى المرة الأولى التى اعمل بها فى أفريقيا أو الشرق الأوسط، وهى فرصة لى لاستكمال تجربتى الدبلوماسية.

- حدثنا عن لقائك مع البابا تواضروس وتفاصيل الزيارة؟

فى سبتمبر 2020، قمت بزيارة إلى قداسة البابا تواضروس الثانى، الزعيم الروحى لأكبر مجتمع مسيحى فى الشرق الأوسط وجاءت الجلسة ضمن سلسلة من اللقاءات التى عقدتها مع السلطات السياسية والدينية فى مصر منذ وصولى إلى القاهرة، ناقشنا فى ذلك الوقت، الدور التاريخى للأقباط فى مصر وأبرزنا الأهمية الثقافية للعالم العربى فى تكوين المجتمع البرازيلى، وكذلك أهمية المجتمع المسيحى من أصل شرق أوسطى فى البلاد. ساو باولو، على سبيل المثال، تستضيف منذ عام 2006 أبرشية قبطية تحت مسئولية نيافة الأسقف أغاسون الأنبا بولا.

ثقافة الحوار

- ما رأيكم فى جهود شيخ الأزهر فى نشر السلام على مستوى العالم ؟

تشرفت بلقاء فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر فى مارس 2020 وفى تلك المناسبة، أعربت عن تقديرى لجهود فضيلته المهمة فى الدفاع عن ثقافة الحوار بين الأديان وكذلك فى مكافحة التطرف، وناقشنا دعوة البرازيل ومصر لتعزيز التعايش السلمى بين الشعوب والجماعات الدينية، وفى هذا السياق، نذكّر بـ "وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمى والعيش المشترك"، الموقعة عام 2019 من قبل الإمام الأكبر والبابا فرانسيس.

- كيف ترى نهج الدولة المصرية فى الارتقاء بالاقتصاد والإستثمار ودفع عجلة التنمية بالمشروعات القومية؟

ساهم مشروع التطوير الطموح الجارى تنفيذه، والذى يتميز بالعديد من المشاريع العملاقة ومشاريع البنية التحتية، فى تحديث الاقتصاد، وتعزيز الابتكار، وخلق فرص العمل وجذب الاستثمارات، وتشهد نتائج الاقتصاد الكلى الجيدة فى البلاد على قيمة الجهود التى تبذلها الحكومة المصرية.

- هل قمت بزيارة العاصمة الإدارية الجديدة؟

لم تتح لى الفرصة بعد لزيارة العاصمة الإدارية الجديدة، لكننى أقدر مشروع التحديث الذى تقوم به الحكومة المصرية، والذى سيساهم فى تنمية البلاد.

لا يسعنى إلا أن أتذكر أن البرازيل مرت أيضًا بعملية مماثلة فى عام 1960، عندما نقلت عاصمتها من ريو دى جانيرو إلى مدينة جديدة مخططة بالكامل، برازيليا هى الآن مدينة حديثة، تتمتع بأعلى مستويات المعيشة فى البرازيل، حيث تم إنشاء 145 سفارة أجنبية، بما فى ذلك 18 سفارة لدول عربية و35 لدول أفريقية.

- ما رأيكم فى موقف مصر فى ملف "سد النهضة"؟ وماذا عن الجانب الإثيوبى؟

تؤيد البرازيل حلاً يتم التفاوض عليه بين مصر وإثيوبيا والسودان كوسيلة لحل الخلافات المحتملة حول قضية "سد النهضة الإثيوبى"، ونؤمن أنه فقط مع استمرار الحوار سيكون من الممكن تحقيق نتيجة تعود بالفائدة على جميع الأطراف.

وفى هذا الصدد، أذكر مثال التجربة البرازيلية فى المفاوضات مع باراجواى والأرجنتين حول بناء محطة إيتايبو للطاقة الكهرومائية فى السبعينيات، وهى الأكبر فى العالم فى ذلك الوقت، على الرغم من القضايا المعقدة التى ينطوى عليها الأمر، توج نجاح المفاوضات بالاتفاقية الثلاثية لعام 1979 لاستخدام الموارد المائية، وفتح المجال لمزيد من التعاون والتغلب على التوترات فى أمريكا الجنوبية.

- هل المناخ الاستثمارى فى مصر قابل لجذب المزيد من المستثمرين؟

أظهر الاقتصاد المصرى مرونة خلال الوباء وزاد احتياطياته الدولية التى بلغت 39.2 مليار دولار فى نوفمبر، وأعلن صندوق النقد الدولى فى أكتوبر الماضى، أن البلاد ستكون الدولة الوحيدة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التى تحقق نموًا اقتصاديًا إيجابيًا فى السنوات المقبلة.

وإن سيناريو النمو الاقتصادى فى وقت تكون فيه معدلات النمو سلبية لمعظم دول العالم عاملاً فى حد ذاته يلفت انتباه المستثمرين حول العالم، بالإضافة إلى ذلك، مع دخول اتفاقية التجارة الحرة الأفريقية حيز التنفيذ، يمكن أن تصبح مصر، فى إطار اتفاقية التجارة الحرة مع دول تجمع الميركسور، واحدة من نقاط الدخول الرئيسية إلى السوق الأفريقية، والتى تضيف ما يصل إلى مليار شخص وناتج محلى إجمالى قدره 3.3 تريليون دولار.

- كيف يمكن تطوير التعاون بين البلدين فى مجالات الطاقة والمياه؟

يعد إنتاج الطاقة الحيوية أمرًا ضروريًا للتنمية المستدامة وتحقيق الأهداف المنصوص عليها فى خطة عام 2030، ويمكن أن تكون الطاقة الحيوية أداة مهمة لبرامج التعافى الاقتصادي "الأخضر" بعد فيروس كورونا، نظرًا لإمكانية خلق فرص العمل.

والبرازيل لديها تقليد طويل في هذا المجال وكانت واحدة من المروجين لهذه التقنيات، وعلى استعداد دائم لمشاركة تجربتها مع البلدان المهتمة.

وفيما يتعلق بمسألة المياه، على الرغم من أن البرازيل لديها بعض من أكبر احتياطيات المياه العذبة فى العالم، إلا أن لدينا مناطق جافة وشبه جافة، حيث كان من الضرورى الاستثمار بكثافة فى البحث والتطوير لضمان تحقيق نتائج جيدة فى الإنتاج الزراعى وتوليد الدخل.

- وما رأيكم فى جهود الدولة المصرية فى مكافحة كورونا، وكيف اثرت هذه الأزمة على البرازيل ؟

تم الاعتراف بمصر دوليًا لاستراتيجيتها فى مكافحة فيروس كورونا واحتلت مؤخرًا المركز الأول فى إفريقيا والثالث فى الشرق الأوسط فى مؤشر مرونة التعامل مع أزمة كورونا لوكالة بلومبرج.

وأعتقد أن تحرك الحكومة المصرية السريع، مع تعليق الرحلات الجوية الدولية واعتماد تدابير المسافة الاجتماعية، فى مارس 2020، كان مهمًا لإبقاء الوباء تحت السيطرة قدر الإمكان، كما أن تدابير تحفيز الاقتصاد وحماية شرائح السكان الأكثر تضرراً من الآثار السلبية للوباء على الاقتصاد تستحق التقدير.

وفى البرازيل، تعتبر الرعاية الصحية العامة مسؤولية مشتركة بين الحكومة الفيدرالية والولايات والبلديات، وأتاحت الحكومة الفيدرالية الموارد لدعم الولايات والبلديات فى شراء المعدات والمستلزمات الطبية لعلاج حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد.

كما سعت إلى التخفيف من العواقب الاقتصادية للوباء، وتجدر الإشارة إلى دفع مساعدات الطوارئ لضمان الحد الأدنى من الدخل للبرازيليين الذين يعانون من أوضاع هشة أثناء الوباء، حيث تضررت العديد من الأنشطة الاقتصادية بشدة من جراء الأزمة.

وتم دفع الاستحقاق على أقساط قدرها 110 دولارات "600.00 ريال برازيلي"، و220 دولارًا "1200" ريال برازيلي - حسب الحالة.

- هل شاهدت الراقصة البرازيلية لورديانا وكيف رأيت تفاعل المصريين معها ؟

نعم، لقد سمعت الكثيرعن لورديانا ويسعدنى ان أعرف ان يتم تقييمها جيداً فى مصر، وهذا يظهر العديد من مواهب الشعب البرازيلى الذين يمكنهم البحث عن إلهام من ثقافات أخرى من بلاد مختلفة بالرغم من الاختلاف سواء فى الموسيقى أو التقاليد وأعتقد أن هذه قوة فى المجتمع البرازيلى.

- ماهى أكلاتك المفضلة فى مصر؟ والأماكن التى تحب زيارتها باستمرار؟

تنتج مصر فواكه وخضراوات لذيذة جدا، أنا أحب الرمان بشكل خاص واسمه بالبرتغالى مشتق من اللغة العربية− والبرتقال والباذنجان.

وأحب الطعمية والفطير المصرى مع العسل الأسود الذى يؤكل على الفطور، والحلوى المفضلة لدىّ هى "أم علي".

واكتشفت العديد من الأماكن الرائعة فى القاهرة، مثل مسجد ابن طولون وشارع المعز، وقد فتنت مثل كل الأجانب الذين يعيشون هنا بأهرامات الجيزة وسقارة، ولقد كان من دواعى سرورى السفر أكثر من مرة إلى الأقصر وأسوان واستكشاف المعابد والمقابر الفرعونية التى لا حصر لها على طول نهر النيل المحيط بالمدينتين التاريخيتين.

والساحل المصرى جميل ويوجد بنية تحتية سياحية ممتازة سواء فى البحر الأبيض المتوسط وسيناء والبحرالأحمر، وأخيرًا، لا يسعنى إلا أن أذكر واحة سيوة، بمناظرها الطبيعية الفريدة والنزل البيئى المضياف الذى أنشأه منير نعمة الله.

- أنتم نجوم كرة القدم على مر التاريخ؟ هل تتابع الكرة المصرية؟ وما رأيك فى نجم مصر محمد صلاح؟

كرة القدم جزء من الحمض النووى البرازيلي، وأتابع بعض الأحداث الرياضية الكبرى وأغتنم هذه الفرصة لأهنئ المنتخب المصرى لأقل من 20 عامًا على فوزه 2−1 على المنتخب البرازيلي فى مباراة ودية جرت مؤخرًا.

ولا يمكن العيش فى مصر وعدم الاعتراف بتقاليد كرة القدم المصرية ممثلة في ناديي الزمالك والأهلى وكذلك أهمية اللاعب محمد صلاح خاصة بين الأصغر سنا، و"مو صلاح" هو بيليه المصرى وتأثيره رائع حقًا.

- ما هى طموحاتك لمستقبل العلاقات بين القاهرة وبرازيليا ؟

تحافظ البرازيل ومصر على علاقة ناضجة، تتميز بعلاقات دبلوماسية غير منقطعة منذ عام 1924، وتتميز علاقاتنا حاليًا ليس فقط بتبادل الآراء حول مختلف القضايا السياسية، ولكن أيضًا من خلال وجهات نظر واسعة للتعمق فى قطاعات أخرى، مثل الزراعة والدفاع، الاقتصاد والثقافة، مع توقع الافتتاح المستقبلى لرحلة مباشرة بين القاهرة وساو باولو، تديرها مصر للطيران، تتزايد فرص التبادل التجارى والسياحى والاجتماعى والثقافى بين البلدين ومناطقهما.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي