مراسيل.. فتاة أبيها والعريس المدلل

مراسيل
مراسيل

مراسيل..   فتاة أبيها والعريس المدلل

بملامحها الهادئة وابتسامتها الحانية ووجهها البشوش الجميل ويديها الناعمتين احتلت قلبي وتربعت على عرشه، ضممتها في حضني وقبلتها للمرة الأولى وهي طفلة ابنة أيام في لفتها، عرفت على يديها الحب الأبوي الذي حفرته على جدران قلبي، إنها ابنتي الجميلة الرقيقة، التي تضيء حياتي منذ ولدت، مر العام تلو العام وكبرت الجميلة، ونشأت كالملائكة، صاحبة خلق رفيع وعقل متقد وعقيدة راسخة مستمدة من معرفتها الجيدة بشئون دينها ودنياها.

شاهدتها تكبر وتحلو يوما بعد يوم إلى أن وصلت إلى مرحلتها الجامعية، فكانت كالزهرة التي تفتحت ورودها مروية بمياه العلم وشعاع الأمل فى المستقبل، الذى أصابها ببعض الإحباط عندما حصلت على المركز الثالث بدفعة تخرجها ولم يتم تعيينها فى السلك الأكاديمي كما رغبت، لكنها شقت طريق الحياة شاكرة ربها، حامدة عطاياه، وحصلت على وظيفة محترمة فى إحدى شركات تصنيع العقاقير الطبية فكانت متميزة فى عملها كعادتها، أحبها جميع زملائها لما أظهرت من المودة والخلق الكريم. 

هنا تبدأ الحكاية، عندما وضعت الحياة فى طريقها شابا يعمل في نفس مجالها، فوقعا في حب بعضهما وتبادلا المشاعر الرقيقة التى تصيب القلب وتعطل العقل، انتهت قصة حبهما كما ينبغي بجلوس هذا الشاب وأسرته أمامي في صالون منزلى لتناول القهوة والتقدم لطلب الزواج من ابنتي، وجدته شابا صالحا، بدا لي رجلا ناضجا دخل البيت في صحبة والديه وشقيقته، لطلب يد فتاتي الجميلة.

مر شريط الذكريات سريعا أمام عيني، طفلتي المدللة كبرت وأصبحت عروس، وكأي أب يتمنى رؤية السعادة تغمر وجه طفلته، حتى وإن كانت هذه الفرحة بتسليمها لرجل آخر لتكمل معه حياتها، ولكنها سنة الحياة، قبلت هذا الشاب زوجا لابنتي، واتفقنا على كل شيء بما يرضى الله والطرفين، ويشهد الله أنني تساهلت ويسرت عليه كثيرا رغبة في إسعاد ابنتي، وبدأت فترة الخطوبة.

وفي أحد الأيام تلقت ابنتي اتصالا هاتفيا من شقيقة خطيبها، سألتها فيه عن عيد ميلادها للاحتفال بها وإحضار الهدايا لها اتباعا للأصول، وهنا كانت المفاجأة، بعد أن أخبرتها ابنتي بتاريخ ميلادها تحولت نبرة الحب والاهتمام إلى النفور والتحاشي، لم يمر الكثير من الوقت حتى تلقت فتاتي اتصالا هاتفيا غير آدمي، لا يحمل بين طياته أي نوع من أنواع الذوق العام والأدب، إذ بشقيقة العريس تخبرها بفسخ الخطبة، وإنه لا يمكنها أن تتزوج من تحب، ولماذا! لأنها تكبره بحوالي عامين، ولا يصح أن تكون البنت أكبر من الولد في الزواج.

اختفى العريس الشاب، واختفت عائلته، كسروا خاطر ابنتي ورحلوا دون أن يقدموا لنا أي اعتذار، تاركين خلفهم بحورا من الدموع المنهمرة على وجنتي ابنتي الغالية، وهو ما أدمى قلبي، وجعلني أشعر إنني لم أكن أبا حكيما عندما قبلت شابا غير جدير بابنتي ويسرت له، فتركها مكسورة القلب حزينة لذنب لم ترتكبه وسببا ليس لها يد فيه، مرت الأيام ثقال على فتاتي، رفضت كل من تقدم لها بعدها، وحاولنا بكل قوة الوقوف إلى جوارها والربط على قلبها الصغير المنكسر، حتى تمكنت أخيرا من مواصلة حياتها بشكل طبيعي ولملمة جروحها.

بعد أكثر من عام على تلك الواقعة ومنذ أيام قليلة، فوجئت بالشاب نفسه يتصل بي مرة أخرى، ويحاول بكل قوة أن يعود ويخطب ابنتي مجددا، وعلى الجانب الآخر تتحدث شقيقته وأمه إلى ابنتي وتخبراها كم أصابهم الندم على فعتلهم، وأنا الآن في غاية الحيرة، فابنتي قلبها يميل لهذا الشاب الذي لم يقف رجلا يدافع عن حبه، وترك والدته وشقيقته تنهيان الأمر، وأنا لا أريد كسر قلبها، ولكني أيضا أخشى عليها من تقلبات هذه الأسرة وتجرأهم عليها والنيل من سعادتها، ماذا أفعل أشيروا عليّ؟

الرد: 
سيدي الفاضل، إنني أقدر ما تمر به من حيرة، وأرى أن العودة غير المشروطة لمصاهرة تلك العائلة هي تكرار لنفس الخطأ وانتظار نتيجة مختلفة، خاصة أن سبب تخليهم عن ابنتك في المرة الأولى لم يتغير، وأذكرك وأشدد عضدك بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، لذلك أمامك خيار من اثنين، إما أن ترفض طلب هذا الشاب صاحب اللا رأي لأنه ببساطة سيترك حياته وقراراته في قبضة والدته وشقيقته، وبعد زوال انبهار البدايات ستدرك ابنتك الورطة التي وضعت فيها، والحل الثاني أن تمنحه فرصة ثانية مقابل أن تضع شروطا واضحة لا تتهاون فيها تضمن بها كرامة ابنتك وحقوقها، وأن تعيش حياة كريمة مستقلة عن أي تبعية لأقارب زوجها، وفي الحالتين تناقش مع ابنتك بالعقل وخذا القرار سويا ولا تجبرها على رأيك.

وأتوجه بكلامي لابنتك الغالية، أرجو منك أن تحكمي عقلك عزيزتي وتستمعي لكلام أبيك وحكمة عقله، ورغبته في حمايتك والحفاظ عليك، أمام قسوة من كسروا قلبك وعايروك بكل فجاجة بفارق السن البسيط بينك وبين ابنهم، فضعي من البداية حدود فاصلة، وتخيلي ما يمكن أن يحدث إذا تسامحت بسهولة، ومع أول خلاف بينك وبين زوجك ترك الأمور مجددا لوالدته وشقيقته يتدخلون في تفاصيل حياتك، ماذا ستفعلين وقتها.

وكلمة أخيرة لكل أم وأخت تتدخل في شئون زوجة ابنها وكأنه حق من حقوقها، دعي ابنك يتحمل مسئولية بيته، وعلميه أن يصون زوجته ويحفظها ويحميها بدلا من السعي لخراب بيته، فهي ابنة وليست ضرة، وما لا ترضيه على نفسك وابنتك لا تقبليه على فتاة أمنتكم على نفسها، أما فارق السن، فتقول الحكمة الفرنسية: "عمر الرجل كما يشعر وعمر المرأة كما تبدو"، والأولى أن تخاف الفتاة من هذا الفارق، لأن الشاب الأصغر سنا لن يكون في رجاحة عقلها وحكمتها، ولا تنسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة وهي تكبره بعدة أعوام وليس عاما أو اثنين، فلا تحرموا ما أحل الله، ولا تصعبون الحياة على شاب وفتاة متحابان في مقتبل عمرهما.

أغنية العدد:

اللي يفارق قلب شاريه علشان الناس
بكرة هيندم بكرة هيشرب نفس الكاس
بكرة هيرجع بس رجوعه في إيه هيفيد
مين هيعوض كسرة قلب بنات الناس
*
من غير أي كلام ولا شرح
باع الحب وفاتنا وغاب
ولا قال كلمة تطيب جرح
ولا فات حتى عتاب في جواب
*
وراجع بعد ما هانت روحي
وبعد الجرح ما طاب بسنين
جاي بيفتٌح كل جروحي
قال شاري وندمان وحزين

للتواصل:
واتساب: 01030307654
إيميل: [email protected]
فيسبوك: Marasel.Alakhbar

أصدقاء مراسيل:
تسعدنا مشاركتكم بمراسيلكم أو المساهمة بأرائكم ومقترحاتكم البناءة لحل مشكلات الأصدقاء، وسيتم نشرها في الأعداد المقبلة.

_ ردود أصدقاء مراسيل على صاحبة رسالة "السفيرة مش عزيزة" المنشورة في العدد السابق:

- أولا أشكرك على هذا الباب، الفكرة أعجبتني جدا، وستشجع الكثير من الناس على الكتابة عن مشكلاتاها، خاصة أن بيانات الراسل تبقى محمية، ثانيا طريقة سرد القصة جميلة جدا، ثالثا أغنية العدد قيمة وتعبر عن تفاصيل الحالة، رابعا أقترح على صاحبة الحالة أن تحرك دعوى قضائية ضد أخوتها لأن الحل الودي سيبخس حقها ويساعدهم على آكل حقوقها بدون رحمة، واقترح أيضا ألا تذكر شيئا عن تلك القصة لخطيبها، ولا تتورط في خطوبة حتى تحصل على كامل حقوقها، لأنه إذا كان واحدا من ضعاف النفوس سيحاول التقرب إليها ومساعدتها لطمعه هو في ورثها، وستكون هربت من حيتان لمقابلة ثعبان في النهاية. (وائل ربيعي)

- هذه المشكلة ليست فردية، بل تتكرر بشكل وبائي مع الفتيات في أرياف بحري والصعيد، وفي المناطق الشعبية بالمدن، أتمنى أن توصلوا ندائي للرئيس عبد الفتاح السيسي ليتدخل لحل هذه المشكلة بالأوامر المباشرة، لتكون بداية لحسر هذه الممارسات غير العادلة التي تتم ضد الفتيات. (ممدوح زعزع)

- ردك ما نويت قوله، إن آكل مال اليتيم في الدرك الأسفل من النار، وكم أحزنني موقف الأخوة من شقيقتهم التي فاتها قطار الزواج، وعند بزوغ فجر الراحة النفسية والحياة الهانئة يكيلون بها، ويضيعون الحق والشرع الذي أقره الله، وأوجه كلامي لأشقاء تلك الفتاة المسكينة، لا تنسوا أن ما تفعلوه اليوم سوف تنالوه غدا في فلذات أكبادكم. (رضا لابي- محرم بك- الإسكندرية)

- السلام عليكم ورحمة الله، أولا مبروك الصفحة الجميلة وبالتوفيق ان شاء الله، ثانيا بالنسبة لمشكلة "السفيرة مش عزيزة" بالطبع هذه ليست أول واحدة تتعرض لجحود الأخوة ونهب حقوقها في هذا الزمان، لكن الغريب أن الأربعة ليس فيهم واحد يرق لحالها أو يحاول الوقوف معها، وأنا رأيي أن تحاول اللجوء للحل الودي بمساعدة بعض كبار العائلة أو المعارف، أما حكاية رفع قضية ليست سهلة بالنسبة لفتاة في ظروفها، وخاصة أن المحامين أتعابهم كثيرة جدا، ولن تقدر على توفيرها، كما أنها إذا رفعت قضية ستصبح العلاقة أسوأ أكثر مما هي سيئة، وأرى أن الأفضل أن تحاول الحفاظ على "شعرة معاوية" كما يقال، ربما تحتاج إليهم ذات يوم رغم جحودهم، وبالتوفيق لها، وأجمل ما في الصفحة هي الأغنية الرائعة. (بسيمة سليمان)

 

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي