بعد مد مهلة حصر الصناديق الخاصة.. خبراء: الرقابة ضرورية لإنهاء الفساد

الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء
الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء

بعد قرار رئيس الوزراء بمد مهلة حصر الصناديق الخاصة وتوفيق أوضاعها.. فرصة أخيرة من الحكومة لغلق الباب الخلفى للفساد

8 آلاف صندوق خاص لا تخضع للأجهزة الرقابية.. وحصرها لتعزيز حوكمة جميع الجهات الموجودة بالدولة

الخبراء: الرقابة ضرورية لإنهاء الفساد والقضاء على كشوف البركة

أصدر الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، قراراً بمد المهلة المنصوص عليها لحصر "الصناديق والحسابات الخاصة والمشروعات الممولة منها" لمدة 6 أشهر إضافية على المدة المُحددة بقراره السابق رقم 1419 لسنة 2020، بناءً على طلب الدكتور محمد معيط، وزير المالية، لتنتهي تلك المدة يوم 22 أبريل المقبل، بعدما كان مقرر انتهائها في 22 أكتوبر الماضى.

وبعد قرار رئيس الوزراء من شأنه أن تخضع الصناديق الخاصة للرقابة وإغلاق الحسابات حال عدم تقديم أوراقه، وجاء في قرار مدبولى أن الإجراءات المُكلف بها، تأتي في إطار جهود الدولة لحصر لوائح الوحدات ذات الطابع الخاص، والصناديق والحسابات الخاصة، والمشروعات الممولة منها بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة، والهيئات العامة الاقتصادية، لتعزيز حوكمة جميع الجهات الموجودة بالدولة.

وتتيح الإجراءات إعداد قواعد بيانات للوائح المشار إليها وتقنين أوضاعها، والجهات التي يسري عليها الوحدات التابعة للجهاز الإداري للدولة، والهيئات العامة الخدمية، وأجهزة الإدارة المحلية، باعتبارها الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة، والهيئات العامة الاقتصادية والحسابات والمديريات المالية ويتعين على تلك الجهات، بحسب قرار رئيس مجلس الوزراء، بأن يتم إمداد قطاع الحسابات والمديريات المالية بوزارة المالية، بصورة معتمدة باللوائح الخاصة المعمول بها للوحدات والصناديق والحسابات الخاصة والمشروعات الممولة منها، سواء كانت تلك اللوائح معتمدة من وزارة المالية، أو غير معتمدة وحسب تكليفات رئيس الوزراء؛ فإنه حال عدم الالتزام بإرسال تلك اللوائح لوزارة المالية بما سبق اعتماده من هذه اللوائح لوزارة المالية، يوقف العمل بها اعتبارا من اليوم التالى لانتهاء المدة.

وتتضمن تكليفات رئيس الوزراء أيضا، بأن ترفع وزارة المالية تقرير لرئيس الوزراء يتضمن توصياتها في شأن تقنين أوضاع الوحدات والصناديق والحسابات الخاصة والمشروعات الممولة منها التي ليس لإنشائها وإصدار لوائح خاصة بها سند قانوني، وذلك للوحدات التي يلزم استمرارها.

وحول أهمية وضع الصناديق الخاصة تحت بصر ورقابة الحكومة، أكد الخبراء الاقتصاديون لـ"الأخبار المسائي"، أنها مكسب كبير للاقتصاد القومي، خاصة أن الصناديق الخاصة باب خلفي للفساد والاستيلاء على المال العام بالدولة، في ضوء عدم خضوعها لرقابة فعلية، وهو ما تنهيه الحكومة بالحصر وحوكمة ملفها.

ويقول الدكتور عمرو عادلي أستاذ مساعد بقسم التخطيط ورئيس الدراسات الاقتصادية بمركز "بدائل"، إن هذا القرار صدر بعهد حكومة الدكتور كمال الجنزوري في 2012 بحصر الصناديق الخاصة وضمها للموازنة، ولكن لم يتم تنفيذه ثم تكرر هذا القرار في عهد حكومة الببلاوي لأن الصناديق الخاصة عبارة عن أصول مالية مملوكة لهيئات حكومية ولكنها لا تدخل للموازنة لذا لا توجد عليها أي رقابة إلا من الجهاز المركزي للمحاسبات.

وأضاف أن الحسابات البنكية الخاصة بهذه الصناديق موجودة بالبنوك ولذا تخضع لرقابة البنك المركزي، وتوسعت الصناديق الخاصة فى تسعينيات القرن الماضى ومع تطبيق الحكومة لسياسة التقشف لذا اعتمدت عليها العديد من الهيئات لتدبير مواردها المالية، مثل المحافظات التي تحصل رسوماً على الخدمات فهي تضعها بصناديق خاصة.

وتابع: "بهذا القرار ستخضع هذه الأموال لرقابة البرلمان وليس الجهاز المركزي للمحاسبات والبنك المركزي فقط لأنها أصبحت ضمن الموازنة العامة للدولة، وتوجد ضرورة لضم هذه الصناديق لمكافحة الفساد ولإخضاعها للرقابة لأن ما يكون بداخل الموازنة يخضع لرقابة البرلمان".

كما قال الدكتور حسن عودة أستاذ نظم المحاسبة والميزانيات الحكومية بالجامعة الأمريكية: "يوجد من 7 إلى 8 آلاف صندوق خاص ويجب ألا يتواجد توسع في إعدادهم إلا بعد مراجعة وزارة المالية لتحديد الغرض من صرف أموال هذه الصناديق وتقييم الغرض من هذا الصرف فهي بمثابة رقابة سابقة على أموال الصناديق الخاصة، أما رقابة البنك المركزي والجهاز المركزي فهي رقابة لاحقة للتأكد من أوجه صرف هذه الأموال خاصة البنك المركزي.

وأكمل: "سيكون لهذه الصناديق مندوب لوزارة المالية لحصر إيراداتها مثلما يوجد 13ألف مندوب للمالية موزعين على  الجهات التنفيذية".

وأكد عودة أن هذه الرقابة ضرورية لإنهاء الفساد، موضحا: "رواتب المستشارين بالوزارات يتم صرف رواتبهم منها، فلو راتب المستشار 50  ألف جنيه فإنه سيحصل على 20 ألف جنيه من الموازنة و30 ألف من الصندوق الخاص".

وكشفت بعض تقارير الأجهزة الرقابية أن هذا القرار يوقف إهدار أموال هذه الصناديق والتي يصرف منها رواتب ومكافآت لقيادات الوزارات والهيئات الحكومية خاصة أن المسؤولين عن هذه الصناديق حولوها لصناديق تخص العاملين، لذا لا يحاسبهم الجهاز المركزي عن أي إهدار بها لذا هربت الصناديق الخاصة من رقابة الجهاز المركزي بهذه الحيلة، ولذا لا بد أن تراقبها وزارة المالية والبرلمان بهذا القرار الجديد.

فيما قال أيمن عبدالعظيم جميل المحامي بالنقض إن هذا القرار من الحكومة سيفرض الرقابة الصارمة على الصناديق الخاصة مثل الرقابة التي فرضتها على فواتير ضرائب المبيعات وعلى المرتبات.

وأكدت: "هذا القرار سيوقف تعيين أبناء رؤساء مجالس إدارات الشركات برواتب خرافية، وأن قرار مجلس الوزراء البداية لتواجد لائحة لكل وزارة لتنظم صرف ماليات هذه الصناديق الخاصة، وأن معظم لوائح هذه الصناديق غير معتمدة من وزارة المالية ولكن المالية تراقب الحساب الختامي لكل صندوق، والآن وحاليا يتم الصرف منها لرواتب الخبراء والمستشارين".

وأكد جميل أن حصر الحسابات والتدفقات النقدية بالصناديق الخاصة والتى أكدتها التقارير الرقابية سجل نحو 100 مليار جنيه خلال العام المالى 2019 /2020، منوها بأن ذلك الحصر يعد تمهيداً للاستفادة منها كأحد موارد الدولة، فالرقابة ضرورية لإنهاء الفساد والقضاء على كشوف البركة بالوزارات والمحافظات.

اقرأ أيضا

طلب إحاطة حول أزمة فواتير المياه والقراءات العشوائية
 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي