فى الصميم

ليس للتاريخ فقط.. خمسون عاماً على السد العظيم

جلال عارف
جلال عارف

حين استقبل وزير الخارجية الأمريكى "دالاس" سفير مصر فى واشنطون  ليبلغه قرار بلاده بسحب عرض تمويل السد العالى من البنك الدولي.. لم يكن يدرك بالتأكيد أن رد مصر سيكون زلزالاً يقلب موازين القوى فى المنطقة والعالم، ويفتح أبواب الأمل للشعوب المقهورة لتنهض من جديد بعد قرون فى قبضة الاستعمار بعد أيام كان جمال عبدالناصر يعلن القرار التاريخى بتأميم قناة السويس. لم يكن القرار فقط ثأراً من ظلم تاريخى استمر طويلاً، ولا استعادة فحسب للحقوق المنهوبة والسيادة المهدرة.. ولكنه كان أيضاً وعداً للمستقبل ورداً على من أرادوا قطع الطريق على نهضة مصر، فكان الرد أن مصر ستمضى فى طريقها، وستبنى سدها بأموال قناتها التى عادت، وبسواعد أبنائها القادرة دائماً على أن تبنى وأن تحمى ما تبنيه.

فى يناير ٦٠  تم وضع حجر الأساس لبناء السد العالي، وفى الطريق إلى هذا الموعد كانت مصر− شعباً وقيادة− تخوض حربها المنتصرة ضد العدوان الثلاثى عام ٥٦، وكانت سيادة مصر المطلقة على القناة تتأكد، وكانت مصر توفر التمويل اللازم لبناء السد بعد الاتفاق مع الاتحاد السوفيتى وقتها، وكان كل شئ جاهزا لتبدأ ملحمة البناء العظيم التى لم تتوقف حتى فى ظل هزيمة ٦٧، ليكتمل البناء فى ظل الحرب، وليبدأ التشغيل الفعلى للسد فى يناير ٧١، وبعد شهور قليلة من وفاة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.

واليوم.. ونحن نحتفل بمرور خمسين عاماً على تشغيل السد العظيم، فإننا لا نحتفل فقط بأعظم مشروع هندسى فى القرن العشرين، ولا بما حققه من خير عظيم وهو يحمى مصر من سنوات الجفاف وويلات الفيضانات المدمرة ويضيف ما يقرب من مليونين ونصف مليون فدان للأراضى الزراعية، ويوفر انتظام الرى وجزءاً هاماً من احتياجات الكهرباء.. لا نحتفى بذلك كله فقط، ولكن قبل ذلك وبعده نحتفى بانتصار الإرادة المصرية على أعتى التحديات، وقدرتها على عبور الصعب مهما كانت التضحيات.

بعد خمسين عاماً يظل نهر الخير يتدفق من سد الخير وتظل مصر قادرة على مواجهة التحديات بنفس الإرادة الحرة والقرار الذى لا يدين بالولاء إلا لمصر وشعبها ويظل على "الآخرين" أن يستعيدوا التاريخ وأن يستوعبوا دروسه!!

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي