زفاف إلى الآخرة.. عريس دفع حياته ثمنًا لحب من طرف واحد

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

◄شقيق المجني عليه اكتشف تفاصيل الجريمة بالصدفة بعد انتهاء مراسم الدفن

كانت تعيش قصة حب دراميه مع حبيبها الشاب، تمثلت المشكلة الأكبر في عدم جاهزية عريسها لخطبتها في هذا التوقيت، بالنسبة لها كان هذا الأمر لا يمثل أهمية كبرى، أما أسرتها فبطبيعة الحال رفضت هذه الزيجة شكلًا ومضمونًا، ووسط محاولات متكررة قامت بها الفتاة لتقنع أسرتها بحبيها فشلت في التأثير عليهم، كان قرار الأسرة حاسمًا وقاطعًا برفض هذا العريس على اعتبار أنه غير مناسب نهائيًا وظروفه غير ملائمه، ما دفعها للتفكير خارج الصندوق، حيث سولت لها نفسها قتل عريسها بمساعدة حبيبها السابق بتخطيط فاق الشيطان نفسه كما سنوضح.

لم يعد في مقدور الفتاة المقاومة أكثر من ذلك بعدما فقدت الأمل في الارتباط بمن اختاره قلبها، انقطعت عن الدنيا والعالم، حاولت أن تلملم شُتات نفسها من جديد بصعوبة بعدما تعرض قلبها لصدمة عنيفة، وتأثرت مشاعرها سلبيًا وبشدة، ووسط هذه الأحزان المتلاحقة، شاهدها شخص في إحدى المناسبات تعلق بها قلبه منذ أن وقعت عيناه عليها، وصورتها لم تذهب من خياله أبدًا، لم تمر سوى عدة أيام وسرعان مع بدأت رحلة السؤال عنها وعن أسرتها لخطبتها رغم أنه يكبرها بحوالي 15 سنة كاملة، كان يظن أن عامل السن هو العقبة الوحيدة في الموضوع، ولم يكن يعلم أن فارق السن هذا هو الحلقة الأضعف في ارتباطه بها.

تقدم لأسرتها طالبًا يدها للزواج، كانت امكانياته ممتازة، لذا وافقت عليه الأسرة فورًا وبلا تردد، أما العروس فلم يكن لها حولًا ولا قوة بعدما ضاع أملها في الارتباط بمن أحبت، وافقت على مضض رغم فارق السن الكبير بينهما، وتم الاتفاق على أن يتم عقد القران والزفاف في غضون عام تقريبًا، خلال فترة الخطوبة كان عريسها يجزل لها في العطاء والحب، أما هي لم تشعر تجاهه بأي مشاعر، فشل خطيبها في ملئ الفراغ العاطفي الذي كانت تعاني منه، كثيرًا ما حاولت مع خطيبها دون جدوى، رغم خطوبتها وارتباطها الرسمي بشخص آخر إلا أن علاقتها بحبيها السابق لم تنقطع.

 خطة تفوقت على الشيطان

اقترح العشيق على الفتاة خطة ربما لا تخطر على خيال الشيطان نفسه، كانت بنود الخطة تقتضي أن تمثل الفتاة على خطيبها أنها أحبته بجنون، حتى يتم الزفاف وفي شهر العسل يتم تنفيذ باقي الخطة المحكمة وهي التخلص من الزوج عن طريق وضع سم له لتبدو الوفاة وكأنها طبيعية وفي هذه الحالة سترث من زوجها ميراثًا ضخمًا بعد استحواذها على نصيبها بالإضافة إلى شقة الزوجية التي ستؤول إليها، كانت خطة من زبانية جهنم لا يفكر فيها عقل بشر، الغريب في الأمر أن العروس وعشيقها لم يكن لهما سابق خبرة في مجال الإجرام لكن تفكيرهما بهذه الطريقة فاق حدود المعقول والتصور. 

زفاف إلى الأخرة

تم عقد القران والزفاف، كانت سعادة العريس منقطعة النظير وهو يرتبط بحب العمر بالنسبة له، وهو لا يعلم أنه يوم وقع على وثيقة الزواج كان يوقع على شهادة وفاته بيده، أما العروس الشابة كانت سعادتها المرسومة على وجهها كاذبة، بدأت الزوجة تنفيذ الجزء الثاني من الخطة، وضعت لزوجها السم وخلطته ببعض المنشطات الجنسية وقدمت خلطتها السحرية لعريسها في كوبًا من العصير، وفي الأسبوع الأول لحياتهما الزوجية، غادر العريس الدنيا بعدما دفع حياته ثمنًا لقصة حب من طرف واحد، مات الزوج وتم دفنه، إلى هنا وتبدو الخطة تسير كما تم التخطيط لها بالضبط بمنتهى الإحكام، لكن بعد أيام قلائل من الدفن لاحظ شقيق المجني عليه أن زوجته دائمة الخروج من المنزل بحجج مختلفة رغم حالة الحزن التي كانت على الجميع، ومن خلال مراقبته لها بدقة تبين أنها على علاقة بأحد الأشخاص، الأمر الذي يؤكد خيانتها لزوجها، ما دفعه للتشكك في أمر الوفاة خصوصًا أن شقيقة كان يتمتع بصحة جيدة، ويبدو أن الصدمة التي أحاطت بالجميع وحالة الحزن على فقدان العريس الشاب لم تفتح المجال للتشكك في الأمر خصوصًا أن مفتش الصحة أكد أن الوفاة بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية. 

قرر شقيق المجني عليه تقديم بلاغ لإعادة فتح ملف وفاة شقيقة، وتضمنت سطور المحضر تفاصيل القصة كاملة، حمل كلام شقيق المجني عليه مفاجأة مدوية، مؤكدًا أنه بعد مرور أسبوعين على وفاة شقيقة ودفنه بمقابر الأسرة يتشكك في أمر وفاته، لافتًا إلى أن وراء الوفاة شبهة جنائية خصوصًا بعدما وجه اتهامًا مباشرًا لزوجة شقيقة.

كشف المستور

تم استصدار إذن من النيابة العامة باستخراج جثة المتوفى وإعادة تشريحها لبيان أسباب الوفاة الحقيقية لإظهار الحقائق الغائبة، وتوالت المفاجآت الواحدة تلو الأخرى ربما كان أبرزها أن الوفاة فعلًا ليست طبيعية، خصوصًا بعدما أثبت تقرير الطب الشرعي أن الوفاة حدثت نتيجة تناول مادة سمية مخلوطة ببعض المنشطات الجنسية بكميات كبيرة، معلومات مثيرة وخطيرة أثبتها تقرير الطب الشرعي كانت هذه المعلومات كفيلة بأن تأخذ القضية منحنى مختلف تمامًا، وبدأت رحلة البحث عن الحقائق وكشف الغموض والملابسات التي تكتنف هذه الواقعة المثيرة من خلال جهات التحقيق المختلفة. 

تم تشكيل فريق بحث من مباحث العاصمة، لمتابعة ملابسات الحادث وتبين من التحريات أن الزوجة تجمعها علاقة آثمة بأحد الأشخاص، سبق له التقدم لخطبتها ولم تنقطع صلتها به، ومنذ فترة ليست بالقليلة علاقتهما مستمرة ولم تنقطع حتى رغم خطوبتها وزواجها وبآخر، وبتضييق الخناق عليها قدمت اعترافات تفصيلية عن الجريمة وأرشدت عن عشيقها الذي حرضها وقام بشراء السم وخلطه بالمنشطات الجنسية، تم القبض على الزوجة وعشيقها، وتمت إحالتهما للنيابة العامة التي أمرت بإحالتهما إلى محكمة الجنايات.

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي