سيدات المطر.. كفاح مصريات لجلب «لقمة العيش» رغم البرد وكورونا| صور

سيدات المطر.. كفاح مصريات رغم البرد وكورونا
سيدات المطر.. كفاح مصريات رغم البرد وكورونا

 ◄بائعة الذرة تجري على يتامي بـ٢٠ جنيهً فى اليوم
◄ أم محمد.. مهددة بالطرد من محلات الحي لعدم دفع إيجار ٤ شهور
◄ سيدة الفرن: ابتسامة وسط النار لمواجهة «متاعب الحياة»
◄ ومايا مرسي: زيادة المستفيدين من «تكافل وكرامة» لـ 100 ألف أسرة لتأمين النساء المعيلات

 

تحقيق داليا امين – حمادة سليم

 

احتلت صورة سيدة مسنة على الرصيف بأحد شوارع الجيزة مواقع التواصل الاجتماعى خلال الفترة الماضية، وهى تبيع الترمس تحت المطر فى مشهد تعاطف معه الجميع، واصفين اياها بـ«سيدة المطر»، وكان هناك العديد من المساعدات سواء من فاعلي الخير أو الحكومة من خلال وزارة التضامن الاجتماعي، التي قامت بالتنسيق مع محافظة الجيزة لتوفير وحدة سكنية ايجار جديد لهذه السيدة، فضلا عن تقديم مساعدات عاجلة لها ولأسرتها لمواجهة أعباء المعيشة.

ولم تكن بائعة الترمس نموذحجًا فرديًا، ولكن هناك العديد من سيدات الشقاء في كل مكان تعول أسر، وتأتي يوميًا من الريف للقاهرة حاملة علي رأسها (قفة خضار أو جبن) لتبيعهم وتعود لأسرتها ببعض الجنيهات.

«الأخبار المسائي» التقت ببعض النماذج المشرفة من السيدات البسيطة، التى اختارت أكل لقمة العيش بالحلال فى مواجهة الظروف الصعبة وخطر الإصابة بفيروس كورونا..

 بائعة الذرة 

فى شارع السودان بمنطقة المهندسين، رصدنا بائعة ذرة تجر عربة، وهي مثالًا للكفاح والصبر رغم أنها سيدة خمسينية، ولاحظنا أنها ترتدي قفاز فى يديها ونظارة سوداء وتجر أمامها عربة محملة بالذرة، حاولنا التحدث معها فرفضت فى البداية، قائلة: «سبني يابني فى حالى أنا بجرى على يتامى»، وبمتابعتها اكتشفنا أنها لا تطلب ثمنًا محددًا مقابل بيع الذرة، فمن يسألها «بكام يا حاجة»، تبادر بقولها: «اللى تدفعه يا ابني»، وبسؤالها عن سبب قبول ما يتم دفعه، أخبرتنا بحزن :«البيع قل كثير عن الشهور الماضية ولم يعد الناس يشترون»، لذلك فهى تقبل بأى رزق يبعته ربنا ليها.

وأضافت أنها بعد ما كانت تحصل على مكسب ٥٠ جنيها، أصبحت لا يتعدى مكسبها الآن ٢٠ جنيها فى اليوم، قائلة: «أكل العيش مر لكن الحوجة أمَر، وأصعب من قرصة البرد وحرارة الفحم الذى يكتوى به وجى ليل نهار، وربنا بيقوي وعالم بينا وبيوقف لنا ولاد الحلال».

 

«منقدرش نقعد في البيت ..نموت من الجوع ولا نمد ايدينا للناس».. كلمات ترددها مسنة مثلها كالعديد من السيدات «الشقيانين» داخل سوق الميثاق الشعبي بمنطقة إمبابة الذى يكتظ بالعديد من القصص المؤلمة لبائعات يبحثن عن لقمة العيش، والتي تبدأ في الساعات الأولى من الصباح وتنتهي مع دخول الظلام، ورغم برودة الجو وتساقط الأمطار إلا أنهم يعافرون في الحياة حفاظًا على كرامتهن من مذلة السؤال. 

 

فلفل المناعة 

أثناء مرورنا داخل السوق، وجدنا «أم مصطفى» وهى سيدة مسنة تفترش الأرض، وبصوتها الضعيف الهادي تقول: «معانا ملوخية وكوسه..  فلفل المناعة يا حار»، وبسؤالها عن كيفية مواجهة برودة الجو خاصة أنها تجلس على الأرض بدون ملابس ثقيلة أو خيمة تقيها من سقوط الأمطار، قالت :«محدش بياكلها بالساهل ومستورة بالرضى وراحة البال الكل فى السوق بيساعد بعضه الغلابة  ديما فى ضهر بعض»، وطلبت منا شراء كيلو ملوخية وفلفل حار، مشيرة إلى أن الفلفل «حلو لمناعة الجسم ويحمى من كورونا وبيدفي فى الشتا»، وخلال شراءنا لم يفارق دعائها لنا وللجميع بالستر والرزق.

سرقة الغلابة 

ومن أكثر قصص الشقاء، رصدنا «أم محمد»، وهي سيدة قارب عمرها على السبعين عامًا تقريبًا، تقف بالسوق لبيع الثوم تحت تنده ممزقة لا تحميها من أمطار الشتاء القارص، وبسؤالها عن حال البيع مع وجود كورونا والجو القارس، بادرتنا بالضحك وبابتسامة حزينة، قائلة: «يا ابني فى بشر أخطر من كورونا وأقسى من برد الشتاء، بنستحمل ونقول الحمد لله.. أنا صاحبة مرض بصرف علاج كل شهر بـ٨٠٠ جنيه، ورغم كل هذا تعرضت لسرقة ميزاني والأوزان للمرة الثالثة، وتكلفة الميزان الواحد  ٦٠٠ جنيه»، متسائلة :«أنا ست كبيرة وصاحبة مرض أعمل ايه ؟؟ أنا مهددة بالطرد من المحل بسبب عدم دفع إيجار المحل للحي منذ أربعة اشهر، وسعر الإيجار فى الشهر الواحد ٤٠٠ جنيه، ورزقي يوم بيوم ورايح كله على الكشف وللعلاج وشراء بضاعة عشان استرزق، ياريت  تقولوا للحى يصبر عليا شوية مش معايا فلوس للإيجار».

سيدة الفرن 

لم تفارق ابتسامتها وجهها رغم عملها الشاق داخل الفرن.. إنها الحاجة إيمان أو «سيدة الفرن» كما يطلق عليها البعض داخل السوق تقضي يومها أمام لهيب النار بالساعات، تنتظر أرغفة الخبز الساخنة وتحملها بيديها  لبيعها للمواطنين، وأثناء عملها وسط لهيب نار الفرن تسقط عليها أمطار الشتاء.

وقالت: «نستيقظ للعمل فجرًا ونبدأ في إعداد العجين ووضع الخبز حتى يخمر، وبعدها يتم وضعه في الفرن وننتظر أمام الفرن حتى يخرج في شكله الذي يتم بيعه فيه للمواطنين، أصعب وقت بالنسبة لنا عندما نخرج فى الهواء الساقع بعد وقوفنا أمام حرارة الفرن الشديدة وبندعي ربنا يكملها علينا بالستر والصحة».

 

مليش حد 

«أنا مليش حد».. بتلك الكلمات بدأت الست «أم قمر» كلامها معنا، قائلة :«بعد وفاة زوجى وولدي الكبير وبعده الصغير وزواج ابنتي، أصبح مليش حد يتكفل بمصاريفي.. فاضطررت للنزول للشارع لبيع أي شىء، فقد كنت أبيع مناديل ورقية، وبعد كورونا أصبحت أبيع الآن كمامات قماش .. ولكن العيشة بقت اصعب مع غلاء كل شيء».

مجلس المرأة

وبعرض هذه النماذج من السيدات، على الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة، أكدت أن هناك عدد من الدوات التدريبية التى ينظمها المجلس بهدف الحفاظ على سلامة المرأة والوصول بها إلى بر الأمان في ظل جائحة كورونا التي تتعرض لها البلاد حاليا، بالتعاون مع جمعية المرأة المعيلة، علاوة على العديد من الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا، وعلى رأسها قيام رئيس الجمهورية بالتوجيه بتخصيص منحة للعمالة غير المنتظمة المتضررة من تداعيات أزمة كورونا مقدارها 500 جنيه شهرياً لمدة 3 أشهر، وهى تشمل المرأة في العمالة غير المنتظمة.

وأشارت «مايا» إلى إعلان وزارة التضامن الاجتماعي عن زيادة الأعداد المستفيدة من الدعم النقدي المشروط ببرنامج تكافل وكرامة لـ 100,000أسرة بهدف توفير الحماية الاجتماعية وخاصة للنساء المعيلات.

 

اقرأ أيضًا :«وحيد في زمن العزلة».. معاناة مرضى الزهايمر مع جائحة كورونا

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي