حوار| باحث مصري في أكسفورد: اعتماد لقاح «كورونا» نهاية الشهر الجاري

 د. أحمد سالمان خلال إجراء الأبحاث المعملية
د. أحمد سالمان خلال إجراء الأبحاث المعملية

إذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬إيجابية‭ ‬لوباء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬فى‭ ‬أنه‭ ‬أتاح‭ ‬لنا‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬طيور‭ ‬مصر‭ ‬المهاجرة،‭ ‬المتخصصة‭ ‬فى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المجالات‭ ‬وهو‭ ‬إنتاج‭ ‬اللقاحات،‭ ‬ومنهم‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬محمود‭ ‬سالمان،‭ ‬مدرس‭ ‬علم‭ ‬المناعة‭ ‬وتطوير‭ ‬اللقاحات‭ ‬بمعهد‭ ‬إدوارد‭ ‬جينر‭ ‬بجامعة‭ ‬أكسفورد،‭ ‬وابن‭ ‬قسم‭ ‬الكيمياء‭ ‬الحيوية‭ ‬بجامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس‭.‬

وللدكتور‭ ‬سالمان‭ ‬براءات‭ ‬اختراع‭ ‬عالمية‭ ‬تحمل‭ ‬اسمه‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬اللقاحات،‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬سببًا‭ ‬للاهتمام‭ ‬بصاحبها‭ ‬إعلاميًا،‭ ‬وجاءت‭ ‬مشاركته‭ ‬ضمن‭ ‬الفريق‭ ‬العلمى‭ ‬لجامعة‭ ‬أكسفورد،‭ ‬العامل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬لقاح‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد،‭ ‬المسبب‭ ‬لمرض‭" ‬كوفيد‭ - ‬"19‭ ‬،‭ ‬ليتم‭ ‬وضعه‭ ‬فى‭ ‬بؤرة‭ ‬الأضواء،‭ ‬ليذكرنا‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز،‭ ‬كم‭ ‬كنا‭ ‬مقصرين‭ ‬فى‭ ‬متابعة‭ ‬طيورنا‭ ‬المهاجرة،‭ ‬لاسيما‭ ‬ذلك‭ ‬الرجل،‭ ‬الذى‭ ‬يعتز‭ ‬دوما‭ ‬بهويته‭ ‬المصرية،‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬أوصانى‭ ‬بأن‭ ‬أضيف‭ ‬للمسمى‭ ‬الوظيفى‭ ‬الخاص‭ ‬به‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬ابن‭ ‬قسم‭ ‬الكيمياء‭ ‬الحيوية‭ ‬بجامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس‮»‬‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬انتظاره‭ ‬لقضاء‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬خلال‭ ‬إجازته‭ ‬الأسبوعية‭ ‬بعد‭ ‬عمل‭ ‬دءوب‭ ‬يستمر‭ ‬أحيانا‭ ‬حتى‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬فى‭ ‬معامل‭ ‬معهد‭ ‬إدوارد‭ ‬جينر،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يبخل‭ ‬على‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الأخبار‮»‬‭ ‬بتخصيص‭ ‬ساعة‭ ‬و15‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬راحته‭ ‬لإجراء‭ ‬حوار‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة‭ ‬عبر‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬زووم‮»‬‭ ‬طفنا‭ ‬خلاله‭ ‬حول‭ ‬أهم‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬باللقاحات‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬ولقاح‭ ‬جامعة‭ ‬أكسفورد‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد،‭ ‬باعتباره‭ ‬اللقاح‭ ‬المرشح‭ ‬للاعتماد‭ ‬عالميًا‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭.. ‬وإلى‭ ‬نص‭ ‬الحوار‭.‬

الرهان‭ ‬على‭ ‬انتهاء‭ ‬الوباء‭ ‬بدون‭ ‬لقاح‭ ‬‮«‬مخاطرة‮»‬‭.. ‬والعالم‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬لطبيعته‭ ‬قبل‭ ‬2022

حصلنا‭ ‬على‭ ‬موافقات‭ ‬لإصابة‭ ‬متطوعين‭ ‬بالفيروس‭.. ‬ولا‭ ‬أستبعد‭ ‬وجود‭ ‬محاولات‭ ‬لتعطيلنا

 

‭‬دعنى‭ ‬أبدأ‭ ‬معك‭ ‬بالقضية‭ ‬الأحدث‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بلقاح‭ ‬أكسفورد،‭ ‬والمتعلقة‭ ‬بوفاة‭ ‬طبيب‭ ‬برازيلى‭ ‬كان‭ ‬ضمن‭ ‬المشاركين‭ ‬فى‭ ‬تجارب‭ ‬اللقاح،‭ ‬إلى‭ ‬أى‭ ‬مدى‭ ‬تأثرتم‭ ‬بهذه‭ ‬الوفاة؟

‭**‬يرد‭ ‬على‭ ‬الفور‭: ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لهذه‭ ‬الحادثة‭ ‬أى‭ ‬تأثير‭ ‬يذكر‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬اللقاح،‭ ‬والتجارب‭ ‬مستمرة‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعى‭ ‬فى‭ ‬البرازيل،‭ ‬والسبب‭ ‬أن‭ ‬الطبيب‭ ‬المتوفى‭ ‬المشارك‭ ‬فى‭ ‬التجارب‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬المجموعة‭ ‬التى‭ ‬تلقت‭ ‬اللقاح‭ ‬الحقيقى،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬المجموعة‭ ‬الضابطة‭ ‬التى‭ ‬تناولت‭ ‬اللقاح‭ ‬الوهمى‭.‬

كيف يتم اجراء تجارب اللقاح ؟

 رد قائلا"‭: ‬دعنا‭ ‬نقرب‭ ‬الفكرة‭ ‬للقارئ،‭ ‬فالمفترض‭ ‬أن‭ ‬المشاركين‭ ‬فى‭ ‬التجارب‭ ‬ينقسمون‭ ‬إلى‭ ‬مجموعتين،‭ ‬مجموعة‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬اللقاح‭ ‬الحقيقى،‭ ‬الذى‭ ‬نهدف‭ ‬لاختباره،‭ ‬ومجموعة‭ ‬أخرى‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬لقاح‭ ‬وهمى،‭ ‬وكلتا‭ ‬المجموعتين‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬أفرادهما‭ ‬إن‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬اللقاح‭ ‬الوهمى‭ ‬أو‭ ‬الحقيقى،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬استبعاد‭ ‬أى‭ ‬تأثير‭ ‬للعوامل‭ ‬النفسية‭.‬

والمفترض‭ ‬أننا‭ ‬نترك‭ ‬المجموعتين‭ ‬للتعرض‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعى‭ ‬للفيروس‭ ‬فى‭ ‬المجتمع،‭ ‬لنرى‭ ‬كيف‭ ‬يحمى‭ ‬اللقاح‭ ‬المجموعة‭ ‬التى‭ ‬حصلت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬الإصابة،‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمجموعة‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬عليه،‭ ‬لذلك‭ ‬أنا‭ ‬أتفق‭ ‬معك‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬إصابة‭ ‬الطبيب‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تبين‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المجموعة‭ ‬التى‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬اللقاح‭ ‬الوهمى،‭ ‬فى‭ ‬صالح‭ ‬اللقاح،‭ ‬وليست‭ ‬ضده‭.‬

اختبار‭  ‬الفعالية

‭ ‬ولكن‭ ‬الضجة‭ ‬التى‭ ‬أثيرت‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬تعطى‭ ‬مؤشرا‭ ‬أنه‭ ‬حالة‭ ‬ليست‭ ‬متكررة،‭ ‬فكيف‭ ‬اختبرتم‭ ‬إذن‭ ‬فعالية‭ ‬اللقاح؟

بتلهف‭ ‬للإجابة‭ ‬على‭ ‬السؤال،‭ ‬بدا‭ ‬واضحا"‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬يقول‭: ‬من‭ ‬الجيد‭ ‬أنك‭ ‬طرحت‭ ‬هذا‭ ‬السؤال،‭ ‬لأن‭ ‬الإجابة‭ ‬عليه‭ ‬هى‭ ‬التطور‭ ‬الذى‭ ‬طرأ‭ ‬مؤخرا"‭ ‬فى‭ ‬انجلترا،‭ ‬حيث‭ ‬حصل‭ ‬الباحثون‭ ‬العاملون‭ ‬فى‭ ‬تطوير‭ ‬اللقاحات‭ ‬على‭ ‬موافقات‭ ‬رسمية‭ ‬تتيح‭ ‬لهم‭ ‬إحداث‭ ‬عدوى‭ ‬بالفيروس‭ ‬فى‭ ‬مجموعة‭ ‬متطوعين‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬بعد‭ ‬إعطائهم‭ ‬اللقاح،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬تسريع‭ ‬النتائج،‭ ‬لأن‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬التى‭ ‬أدت‭ ‬لتأخير‭ ‬اعتماد‭ ‬اللقاح،‭ ‬هو‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نلحظ‭ ‬فرقا"‭ ‬كبيرا"‭ ‬بين‭ ‬المجموعة‭ ‬الضابطة‭ ‬والمجموعة‭ ‬التى‭ ‬تلقت‭ ‬اللقاح،‭ ‬لأننا‭ ‬عندما‭ ‬بدأنا‭ ‬التجارب‭ ‬فى‭ ‬شهر‭ ‬إبريل‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬انحسار‭ ‬للفيروس‭ ‬فى‭ ‬انجلترا،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬قمنا‭ ‬بتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬إجراء‭ ‬التجارب،‭ ‬لتشمل‭ ‬دولا"‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬البرازيل‭ ‬وأمريكا‭.‬

‭ ‬‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬قرأت‭ ‬منذ‭ ‬فترة،‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬عالم‭ ‬وقعوا‭ ‬على‭ ‬خطاب‭ ‬موجه‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬لحثها‭ ‬على‭ ‬إعطاء‭ ‬موافقتها‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التجارب،‭ ‬ولم‭ ‬يحظ‭ ‬طلبهم‭ ‬بالقبول،‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬أساس‭ ‬وافقت‭ ‬انجلترا؟

الموافقة‭ ‬أساسها‭ ‬احصائيات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬نسب‭ ‬مرتفعة‭ ‬جدا‭ ‬للتعافى‭ ‬بين‭ ‬المرضى‭ ‬من‭ ‬الشباب،‭ ‬وحدوث‭ ‬تقدم‭ ‬فى‭ ‬بروتوكلات‭ ‬العلاج‭ ‬تضمن‭ ‬شفاءهم‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬فضلا"‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬ستكون‭ ‬هناك‭ ‬مواصفات‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬اختيارهم‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭.‬

‭ ‬ولماذا‭ ‬تم‭ ‬إعلان‭ ‬وفاة‭ ‬المريض‭ ‬البرازيلى،‭ ‬التى‭ ‬تصدرت‭ ‬عناوين‭ ‬صحف‭ ‬ومواقع‭ ‬إخبارية‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬نكسة‭ ‬للقاح؟

بدهشة‭ ‬بدت‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬يقول‭: ‬الإعلام‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬وصفها‭ ‬بهذه‭ ‬الأوصاف،‭ ‬والإعلان‭ ‬عن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬مهم‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬الشفافية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬لكننا‭ ‬نشرنا‭ ‬توضيحا"‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬لما‭ ‬حدث‭.‬

‭‬‭ ‬هذه‭ ‬الشفافية‭ ‬مضرة،‭ ‬فالطلقة‭ ‬الأولى‭ ‬التى‭ ‬انطلقت‭ ‬بإعلان‭ ‬الوفاة‭ ‬يظل‭ ‬صداها‭ ‬مستمرا‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬توضيحكم؟

يومئ‭ ‬بالموافقة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬معك‭ ‬حق،‭ ‬فالأنسب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إعلان‭ ‬الخبر‭ ‬كاملا"‭ ‬مع‭ ‬التوضيح‭ ‬الخاص‭ ‬به،‭ ‬ولكن‭ ‬ربما‭ ‬تؤدى‭ ‬الرقابة‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الشركة‭ ‬المنتجة‭ ‬للقاح‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومات‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬الإفراط‭ ‬فى‭ ‬الشفافية،‭ ‬بالمبادرة‭ ‬بإعلان‭ ‬أى‭ ‬شيء‭.. ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬مقصورا"‭ ‬على‭ ‬شركة‭ ‬إسترازينكا‭ ‬المنتجة‭ ‬للقاح‭ ‬أكسفورد،‭ ‬فاللقاح‭ ‬الخاص‭ ‬بشركة‭ "‬جونسون‭ ‬آند‭ ‬جونسون‭" ‬توقفت‭ ‬تجاربه‭ ‬أيضا‭ ‬لفترة‭ ‬بسبب‭ ‬مرض‭ ‬غامض‭ ‬أصاب‭ ‬أحد‭ ‬المتطوعين،‭ ‬ولكن‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يأخذ‭ ‬نفس‭ ‬الضجة‭ ‬التى‭ ‬أخذها‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد،‭ ‬الذى‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬يتعرض‭ ‬لضغط‭ ‬إعلامى‭ ‬كبير‭.‬

صراع‭ ‬الشركات

‭ ‬هل‭ ‬أطمح‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬صريحا‭ ‬معى‭ ‬فى‭ ‬تبريرك‭ ‬لخلفيات‭ ‬هذا‭ ‬الضغط،‭ ‬فقد‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أنه‭ ‬بسبب‭ ‬تعويل‭ ‬الناس‭ ‬آمالا"‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬لقاحكم،‭ ‬وقد‭ ‬يرى‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بصراع‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬كعكة‭ ‬اللقاحات؟

ترتسم‭ ‬ابتسامة‭ ‬خجولة‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬لا‭ ‬أنكر‭ ‬وجود‭ ‬تسليط‭ ‬إعلامى‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد‭ ‬كونه‭ ‬اللقاح‭ ‬الأقرب‭ ‬للاعتماد‭ ‬لكى‭ ‬يكون‭ ‬متاحا"‭ ‬بصورة‭ ‬عالمية،‭ ‬ولا‭ ‬أستبعد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬شركات‭ ‬من‭ ‬مصلحتها‭ ‬تعطيل‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬الشركات،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬الأحداث‭ ‬الطبيعية‭ ‬التى‭ ‬تحدث‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬اللقاحات،‭ ‬وإعطائها‭ ‬أبعادا"‭ ‬مبالغا"‭ ‬فيها‭.‬

‭ ‬ألا‭ ‬تتفق‭ ‬معى‭ ‬أن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬يدعم‭ ‬التوجه‭ ‬الذى‭ ‬تتزعمه‭ ‬بعض‭ ‬الجماعات‭ ‬الرافضة‭ ‬لفكرة‭ ‬اللقاحات‭ ‬من‭ ‬الأساس؟

ترتفع‭ ‬نبرة‭ ‬صوته‭ ‬قليلا‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬المعتاد‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭: ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬ليس‭ ‬لدى‭ ‬حل‭ ‬لإقناعها،‭ ‬لأنها‭ ‬بلا‭ ‬منطق،‭ ‬ومهما‭ ‬حاولت‭ ‬إقناعهم‭ ‬فلن‭ ‬يقتنعوا،‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬إفراط‭ ‬الشركات‭ ‬فى‭ ‬الشفافية‭ ‬وإفراط‭ ‬الحكومات‭ ‬والمنظمات‭ ‬فى‭ ‬الرقابة‭ ‬هدفه‭ ‬تفويت‭ ‬الفرصة‭ ‬عليهم،‭ ‬فأنت‭ ‬تبادر‭ ‬وتعلن‭ ‬أن‭ ‬متطوعا‭ ‬أصيب‭ ‬بمرض،‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يساء‭ ‬استغلال‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات،‭ ‬التى‭ ‬لايزال‭ ‬بعضها‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬اللقاحات‭ ‬ستحتوى‭ ‬على‭ ‬شريحة‭ ‬يسهل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬التحكم‭ ‬فى‭ ‬البشر‭.‬

‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬جاءوا‭ ‬بهذا‭ ‬الاعتقاد؟

يرد بدهشه قائلا"‭ ‬سمعت‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬ولم‭ ‬أصدقه،‭ ‬حتى‭ ‬جاءنى‭ ‬بريد‭ ‬إليكترونى‭ ‬من‭ ‬أحدهم‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مضمونه،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬تدير‭ ‬معهم‭ ‬حديثا‭ ‬علميا‭.‬

قصة‭ ‬التوحد

‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬صعوبة‭ ‬فى‭ ‬إجراء‭ ‬حديث‭ ‬علمى‭ ‬معهم،‭ ‬مع‭ ‬إن‭ ‬بعضهم‭ ‬يستند‭ ‬فى‭ ‬رفضه‭ ‬للقاحات‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬علمية‭ ‬نشرت‭ ‬فى‭ ‬دورية‭ ‬‮«‬لانسيت‮»‬‭ ‬ذهبت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللقاحات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسبب‭ ‬التوحد؟

يرد سريعا": ‬هذه‭ ‬دراسة‭ ‬أجراها‭ ‬طبيب‭ ‬بريطانى،‭ ‬وشابها‭ ‬بعض‭ ‬المغالطات‭ ‬التى‭ ‬تسببت‭ ‬فى‭ ‬صدور‭ ‬حكم‭ ‬بسجنه،‭ ‬مما‭ ‬دفعه‭ ‬للسفر‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬وطلب‭ ‬اللجوء‭ ‬السياسى،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دراسة‭ ‬أجريت‭ ‬على‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬غير‭ ‬دقيق‭ ‬علميا"،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لاتزال‭ ‬رائجة‭ ‬بين‭ ‬معارضى‭ ‬اللقاحات،‭ ‬وقد‭ ‬عبرت‭ ‬باحثة‭ ‬أمريكية‭ ‬إلتقيتها‭ ‬فى‭ ‬أحد‭ ‬المنتديات‭ ‬العلمية‭ ‬الافتراضية‭ ‬مؤخرا"‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬من‭ ‬تنامى‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات‭ ‬فى‭ ‬أمريكا،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬استطلاعا‭ ‬للرأى‭ ‬أجرى‭ ‬هناك‭ ‬مؤخرا"‭ ‬حول‭ ‬الاستعداد‭ ‬للتلقيح‭ ‬بعد‭ ‬اعتماد‭ ‬اللقاحات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالفيروس،‭ ‬فكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬الصادمة‭ ‬أن‭ ‬47‭ ‬‭%‬‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬لقاح‭.‬

الوزيرة‭ ‬واللقاح

‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬ظهور‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬المصرية‭ ‬د‭. ‬هالة‭ ‬زايد‭ ‬وهى‭ ‬تأخذ‭ ‬اللقاح‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات‭ ‬كرد‭ ‬عملى‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات‭ ‬الرافضة‭ ‬للقاحات،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الباحثين‭ ‬رأوا‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬إجراء‭ ‬غير‭ ‬علمى؟

ترتسم‭ ‬ابتسامة‭ ‬خجولة‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬علميا"‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬سرية‭ ‬تامة‭ ‬حول‭ ‬الأسماء‭ ‬المشاركة‭ ‬فى‭ ‬تجارب‭ ‬اللقاحات،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬كما‭ ‬قلنا‭ ‬سابقا‭ ‬ألا‭ ‬يعرف‭ ‬المشارك‭ ‬بالتجارب‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬يتناول‭ ‬اللقاح‭ ‬الحقيقى‭ ‬أم‭ ‬الوهمى،‭ ‬ولكن‭ ‬فى‭ ‬رأيى‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الوزيرة‭ ‬لها‭ ‬ظروف‭ ‬معينة،‭ ‬وهى‭ ‬حث‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬فى‭ ‬التجارب،‭ ‬كرد‭ ‬عملى‭ ‬على‭ ‬مجموعات‭ ‬ترى‭ ‬فى‭ ‬اللقاحات‭ ‬مؤامرة‭ ‬كونية‭.‬

‭‬إذن‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬تجاوز‭ ‬علمى‭ ‬مقبول»؟

يومئ‭ ‬بالموافقة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬بالضبط‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬كذلك،‭ ‬فالفائدة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الضرر،‭ ‬ويمكن‭ ‬التحايل‭ ‬على‭ ‬أضراره،‭ ‬بأن‭ ‬الشخص‭ ‬الذى‭ ‬سيتعامل‭ ‬مع‭ ‬العينة‭ ‬التى‭ ‬ستأخذ‭ ‬من‭ ‬الوزيرة‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬تناول‭ ‬اللقاح‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬خاصة‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬بغيرها،‭ ‬فالمفترض‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬فى‭ ‬العينة‭ ‬هو‭ ‬قياس‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬التى‭ ‬تتولد‭ ‬نتيجة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬اللقاح‭.‬

‭ ‬من‭ ‬الأخبار‭ ‬المقلقة‭ ‬حيال‭ ‬اللقاحات،‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فى‭ ‬تقرير‭ ‬لعالم‭ ‬أمريكى‭ ‬نشرته‭ ‬المجلة‭ ‬الطبية‭ ‬البريطانية،‭ ‬ذهب‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تجارب‭ ‬بعض‭ ‬اللقاحات‭ ‬بها‭ ‬عوار‭ ‬كبير،‭ ‬لاسيما‭ ‬فى‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تدخل‭ ‬ضمن‭ ‬شرائح‭ ‬الاختبار‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬فى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬اللقاحات،‭ ‬فما‭ ‬ردك‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬بهذا‭ ‬التقرير؟

تبدو‭ ‬علامات‭ ‬التعجب‭ ‬والدهشة‭ ‬على‭ ‬وجهه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد‭ ‬فإن‭ ‬تجارب‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬ضمت‭ ‬شرائح‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬إلى‭ ‬70‭ ‬عاما"‭) ‬و‭(‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬عاما"‭‬،‭ ‬وهذا‭ ‬شرط‭ ‬أساسى‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬توزيع‭ ‬اللقاح‭ ‬على‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬وهى‭ ‬الفئة‭ ‬الأكثر‭ ‬احتياجا‭.‬

‭ ‬ولكنه‭ ‬أشار‭ ‬فى‭ ‬مقاله‭ ‬إلى‭ ‬لقاح‭ ‬شركة‭ "‬موديرنا‭" ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص؟

أى‭ ‬لقاح‭ ‬تكون‭ ‬تجاربه‭ ‬فى‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬على‭ ‬الفئات‭ ‬الأصغر‭ ‬عمرا"،‭ ‬وإذا‭ ‬أثبت‭ ‬كفاءة‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الفئات‭ ‬يتم‭ ‬تضمن‭ ‬الفئات‭ ‬الأكبر‭ ‬سنا‭" ‬فى‭ ‬تجارب‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تضمين‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬فسيكون‭ ‬الاعتماد‭ ‬الذى‭ ‬يصدر‭ ‬للقاح‭ ‬مقصورا‭ ‬على‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬التى‭ ‬شملتها‭ ‬التجارب‭.‬

اعتماد‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد

‭ ‬على‭ ‬ذكر‭ ‬اعتماد‭ ‬اللقاحات،‭ ‬متى‭ ‬يعتمد‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد؟

نتائج‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬السريرية‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬إعلانها‭ ‬فى‭ ‬شهر‭ ‬مايو،‭ ‬وتأخرت‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬يونيو،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬إعلان‭ ‬نتائج‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة‭ ‬فى‭ ‬أكتوبر،‭ ‬ولكنها‭ ‬تأخرت‭ ‬قليلا‭ ‬وستعلن‭ ‬خلال‭ ‬أيام،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬سنطلب‭ ‬اعتمادا‭ ‬للقاح‭ ‬فى‭ ‬انجلترا،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيكون‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬الجارى‭.‬

‭ ‬إذا‭ ‬كنتم‭ ‬ستحصلون‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬المرحلة‭ ‬الثالثة،‭ ‬فلماذا‭ ‬ستجرون‭ ‬تجارب‭ ‬جديدة‭ ‬بحقن‭ ‬متطوعين‭ ‬بالفيروس،‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬فى‭ ‬بداية‭ ‬الحوار؟

يطلق‭ ‬تنهيدة‭ ‬عميقة‭ ‬استعدادا‭ ‬لإجابة‭ ‬طويلة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬فى‭ ‬التجارب‭ ‬التقليدية‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬لك‭ ‬سابقا،‭ ‬أنت‭ ‬تحقن‭ ‬مجموعتين،‭ ‬إحداها‭ ‬باللقاح‭ ‬الحقيقى‭ ‬والأخرى‭ ‬باللقاح‭ ‬الوهمى،‭ ‬ثم‭ ‬تتركهم‭ ‬للتعرض‭ ‬الطبيعى‭ ‬للفيروس،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬افترضنا‭ ‬أن‭ ‬الشخص‭ ‬الذى‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬اللقاح‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬استهتارا"،‭ ‬فلم‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬التقليدية،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬الشخص‭ ‬الذى‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬اللقاح‭ ‬الوهمى‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬حرصا"،‭ ‬فمن‭ ‬الوارد‭ ‬حينها‭ ‬أن‭ ‬يصاب‭ ‬الشخص‭ ‬الذى‭ ‬أعطى‭ ‬اللقاح‭ ‬بالفيروس،‭ ‬ولا‭ ‬يصاب‭ ‬الشخص‭ ‬الذى‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬اللقاح‭ ‬الوهمى،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬نسبة‭ ‬الحماية‭ ‬التى‭ ‬يعطيها‭ ‬اللقاح‭ ‬50‭ ‬‭%‬‭ ‬مثلا،‭ ‬وبالمناسبة‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لقاح‭ ‬يمنح‭ ‬حماية‭ ‬100‭ ‬‭%‬،‭ ‬وبالتالى‭ ‬سنحصل‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬غير‭ ‬دقيقة‭.‬

ولكن‭ ‬مع‭ ‬تجارب‭ ‬حقن‭ ‬المتطوعين‭ ‬بالفيروس‭ ‬بعد‭ ‬تلقيحهم،‭ ‬فأنت‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬تضمن‭ ‬أن‭ ‬تعطى‭ ‬المجموعتين‭ ‬نفس‭ ‬الحمل‭ ‬الفيروسى،‭ ‬وبالتالى‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬عن‭ ‬نسبة‭ ‬الحماية‭ ‬التى‭ ‬يمنحها‭ ‬اللقاح‭.‬

‭ ‬أفهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬تأكيدا‭ ‬للنتائج‭ ‬التى‭ ‬توصلتم‭ ‬إليها؟

بالضبط،‭ ‬لأن‭ ‬المجموعتين‭ ‬ستتعرضان‭ ‬لنفس‭ ‬الظروف،‭ ‬وبالتالى‭ ‬سنحصل‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬شبه‭ ‬قاطعة‭ ‬حول‭ ‬نسبة‭ ‬الحماية‭.‬

مصر‭ ‬ولقاحات‭ ‬كورونا

وهل‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المرشح‭ ‬استفادتها‭ ‬من‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد؟

لم‭ ‬يحدث‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬وشركة‭ ‬استرازينكا‭ ‬المنتجة‭ ‬للقاح،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬سمعته‭ ‬من‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬تصريحات‭ ‬متلفزة‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬ستحصل‭ ‬على‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬جرعة‭ ‬من‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحالف‭ ‬العالمى‭ ‬للقاحات‭ ‬‮«‬جافى‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬متى‭ ‬سيحدث‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬أظن‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬فى‭ ‬القريب‭ ‬العاجل،‭ ‬لأن‭ ‬الأولوية‭ ‬ستكون‭ ‬للدول‭ ‬التى‭ ‬وقعت‭ ‬اتفاقيات‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬استرازينكا‭.‬

‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الجرعات‭ ‬التى‭ ‬تحدثت‭ ‬عنها‭ ‬الوزيرة‭ ‬سيأتى‭ ‬استخدامها‭ ‬فى‭ ‬وقت‭ ‬لاحق،‭ ‬وستكون‭ ‬الأولوية‭ ‬للقاحات‭ ‬أخرى‭ ‬صينية،‭ ‬وهذا‭ ‬يقود‭ ‬لسؤال‭: ‬هل‭ ‬من‭ ‬الوارد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بالدولة‭ ‬الواحدة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬لقاح‭ ‬لوباء‭ ‬واحد؟

يرد‭ ‬على‭ ‬الفور‭: ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬ما‭ ‬يمنع‭ ‬ذلك،‭ ‬ففى‭ ‬انجلترا‭ ‬مثلا‭ ‬يوجد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬لقاح‭ ‬للإنفلونزا،‭ ‬بعضها‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬المادة‭ ‬الوراثية،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الفيروس‭ ‬الخامل،‭ ‬ويمكن‭ ‬لمن‭ ‬يرغب‭ ‬فى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬اللقاح‭ ‬اختيار‭ ‬أيهما‭.‬

‭‬ولكن‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬وباء‭ ‬مثل‭ ‬كورونا،‭ ‬ألا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسبب‭ ‬وجود‭ ‬لقاحين‭ ‬اضطرابا‭ ‬للأنظمة‭ ‬الصحية،‭ ‬فى‭ ‬حال‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬اللقاحات‭ ‬تمنح‭ ‬المناعة‭ ‬من‭ ‬جرعة‭ ‬واحدة‭ ‬وأخرى‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جرعتين؟

يومئ‭ ‬بالرفض‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬المفترض‭ ‬أنك‭ ‬تذهب‭ ‬للخيار‭ ‬المتاح‭ ‬أمامك،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد‭ ‬مثلا‭ ‬يعطى‭ ‬مناعة‭ ‬بنسبة‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬جرعة‭ ‬واحدة،‭ ‬ولكنه‭ ‬غير‭ ‬متاح‭ ‬الآن،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬إغفال‭ ‬الخيارات‭ ‬الأخرى‭ ‬لحين‭ ‬توفر‭ ‬لقاح‭ ‬أكسفورد،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬تمنح‭ ‬مناعة‭ ‬أقل‭.‬

‭‬وهل‭ ‬حسمتم‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقاح‭ ‬أكسفورد‭ ‬وحددتم‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬سيمنح‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬جرعة‭ ‬واحدة‭ ‬أم‭ ‬جرعتين؟

وفقا‭ ‬للدراسة‭ ‬التى‭ ‬نشرتها‭ ‬دورية‭ ‬‮«‬لانسيت‮»‬‭ ‬فى‭ ‬20‭ ‬يوليو‭ ‬الماضى،‭ ‬فإن‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬التى‭ ‬تولدت‭ ‬لدى‭ ‬المتطوعين‭ ‬الذين‭ ‬حصلوا‭ ‬على‭ ‬اللقاح،‭ ‬كانت‭ ‬بنفس‭ ‬نسبة‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬التى‭ ‬تولدت‭ ‬لدى‭ ‬القرود‭ ‬عند‭ ‬إعطائها‭ ‬اللقاح‭ ‬ثم‭ ‬إصابتها‭ ‬بالفيروس،‭ ‬وهذا‭ ‬مؤشر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬التى‭ ‬تشكلت‭ ‬كافية‭ ‬لإعطاء‭ ‬حماية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬70‭ ‬‭%‬‭ ‬من‭ ‬جرعة‭ ‬واحدة،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬زيادة‭ ‬نسبة‭ ‬الحماية‭ ‬فيمكن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬جرعة‭ ‬ثانية‭.‬

وهناك‭ ‬عامل‭ ‬آخر‭ ‬مؤثر‭ ‬فى‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تقديره‭ ‬رقميا"،‭ ‬وهو‭ ‬الخلايا‭ ‬التائية‭ ‬القاتلة،‭ ‬والتى‭ ‬يستدل‭ ‬على‭ ‬كفاءتها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يصاب‭ ‬الشخص‭ ‬بالفيروس،‭ ‬وربما‭ ‬تساعد‭ ‬تجارب‭ ‬إصابة‭ ‬المتطوعين‭ ‬بالفيروس‭ ‬التى‭ ‬حصلنا‭ ‬على‭ ‬موافقات‭ ‬لإجرائها‭ ‬فى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬كفاءتها‭.‬

انتهاء‭ ‬الوباء‭ ‬بدون‭ ‬لقاح

‭ ‬وإلى‭ ‬أى‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬التى‭ ‬يولدها‭ ‬اللقاح‭ ‬فى‭ ‬الجسم؟

من‭ ‬الصعب‭ ‬إعطاء‭ ‬إجابة‭ ‬قاطعة‭ ‬الآن،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬أستطيع‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬المتطوعين‭ ‬الذين‭ ‬بدأوا‭ ‬معنا‭ ‬التجارب‭ ‬فى‭ ‬شهر‭ ‬إبريل‭ ‬الماضى‭ ‬لاتزال‭ ‬لديهم‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬توفر‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬الإصابة‭ ‬بالفيروس،‭ ‬ولكن‭ ‬إلى‭ ‬أى‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬هذه‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة،‭ ‬فهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬دورية‭ ‬للمتطوعين‭.‬

‭‬بينما‭ ‬يبدو‭ ‬العالم‭ ‬مشغولا‭ ‬باللقاح‭ ‬وتطوراته،‭ ‬هناك‭ ‬فريق‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تفعلونه‭ ‬فى‭ ‬أكسفورد‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬ويعول‭ ‬على‭ ‬انتهاء‭ ‬الوباء‭ ‬بدون‭ ‬لقاح،‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬الإنفلونزا‭ ‬الإسبانية‭.. ‬فما‭ ‬ردك‭ ‬على‭ ‬هؤلاء؟

يطلق‭ ‬تنهيدة‭ ‬عميقة‭ ‬مصاحبة‭ ‬لملامح‭ ‬وجه‭ ‬أصبحت‭ ‬متحمسة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬الوباء‭ ‬حتى‭ ‬ينتهى‭ ‬هناك‭ ‬طريقان،‭ ‬الأول‭ ‬يكون‭ ‬باختفاء‭ ‬الفيروس‭ ‬أو‭ ‬حدوث‭ ‬تحور‭ ‬يضعف‭ ‬من‭ ‬قوته‭ ‬ويجعله‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إصابة‭ ‬البشر،‭ ‬والثانى‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مناعة‭ ‬القطيع،‭ ‬التى‭ ‬تكون‭ ‬بمثابة‭ ‬حائط‭ ‬صد‭ ‬أمام‭ ‬الفيروس‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انتشاره‭.‬

والطريق‭ ‬الأسهل‭ ‬لتكون‭ ‬مناعة‭ ‬القطيع،‭ ‬يكون‭ ‬بإعطاء‭ ‬اللقاح‭ ‬للبشر،‭ ‬حيث‭ ‬يولد‭ ‬اللقاح‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬التى‭ ‬تحمى‭ ‬من‭ ‬الفيروس،‭ ‬وتمنع‭ ‬انتقاله‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬لآخر،‭ ‬أما‭ ‬الطريق‭ ‬الأطول‭ ‬الذى‭ ‬يعول‭ ‬عليه‭ ‬معارضو‭ ‬اللقاحات‭ ‬هو‭ ‬تكون‭ ‬مناعة‭ ‬القطيع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬ترك‭ ‬البشر‭ ‬للتعرض‭ ‬الطبيعى‭ ‬للفيروس‭ ‬بدون‭ ‬لقاح،‭ ‬ليتمكن‭ ‬أصحاب‭ ‬المناعة‭ ‬القوية‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬الإصابة‭ ‬وتكوين‭ ‬أجسام‭ ‬مضادة‭ ‬تكون‭ ‬حائلا‭ ‬أمام‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬ينطوى‭ ‬على‭ ‬مخاطرة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لأن‭ ‬أصحاب‭ ‬المناعة‭ ‬الضعيفة‭ ‬سيلقون‭ ‬حتفهم‭ ‬بالملايين،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬فى‭ ‬وباء‭ ‬الإنفلونزا‭ ‬الإسبانية،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬وفاة‭ ‬50‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭.‬

‭‬قد‭ ‬يرد‭ ‬عليك‭ ‬معارضو‭ ‬اللقاحات،‭ ‬بأن‭ ‬الفيروس‭ ‬المسبب‭ ‬لمتلازمة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬التنفسية‭ "‬ميرس‭" ‬والآخر‭ ‬المسبب‭ ‬لمرض‭"‬سارس"‬انتهيا‭ ‬بدون‭ ‬لقاح‭...‬

انتهاؤهما‭ ‬كان‭ ‬بسبب‭ ‬طفرة‭ ‬كبيرة‭ ‬حدثت‭ ‬بالفيروسين،‭ ‬ثم‭ ‬إن‭ ‬قدرتهما‭ ‬على‭ ‬الانتشار‭ ‬كانت‭ ‬ضعيفة‭ ‬جدا"‭ ‬مقارنة‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد،‭ ‬فالفيروس‭ ‬المسبب‭ ‬لمتلازمة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬النادر‭ ‬جدا‭ ‬انتقاله‭ ‬من‭ ‬إنسان‭ ‬لإنسان،‭ ‬وكان‭ ‬المسار‭ ‬الرئيسى‭ ‬لانتشاره‭ ‬هو‭ ‬انتقاله‭ ‬من‭ ‬الإبل‭ ‬إلى‭ ‬البشر‭.‬

عالم‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬كوفيد‭ ‬‮91

‭‬رغم‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لاعتماد‭ ‬لقاحات،‭ ‬والتى‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬ستؤتى‭ ‬ثمارها‭ ‬قريبا"،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الحياة‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬قريبا،‭ ‬فإلى‭ ‬أى‭ ‬مدى‭ ‬توافق‭ ‬على‭ ‬ذلك؟

يومئ‭ ‬بالموافقة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬ليس‭ ‬معنى‭ ‬اعتماد‭ ‬لقاح‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬باتت‭ ‬قريبة‭ ‬لما‭ ‬قبل‭ ‬الوباء،‭ ‬فدورة‭ ‬إنتاج‭ ‬اللقاح‭ ‬تستغرق‭ ‬حوالى‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬وعندما‭ ‬يعطى‭ ‬البشر‭ ‬اللقاح،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الانتظار‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬حتى‭ ‬تتكون‭ ‬الأجسام‭ ‬لمضادة‭ ‬التى‭ ‬تحمى‭ ‬من‭ ‬الفيروس،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬تلقيح‭ ‬من‭ ‬60‭ ‬إلى‭ ‬70‭ ‬‭%‬‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬حتى‭ ‬تتكون‭ ‬مناعة‭ ‬القطيع‭ ‬التى‭ ‬تسمح‭ ‬باستئناف‭ ‬الحياة‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية،‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬لن‭ ‬يقل‭ ‬بحسب‭ ‬التقديرات‭ ‬المتفائلة‭ ‬عن‭ ‬نهاية‭ ‬2022،‭ ‬فى‭ ‬حال‭ ‬تم‭ ‬اعتماد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬لقاح‭.‬

وأحب‭ ‬أن‭ ‬أشير‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بدون‭ ‬تلقيح‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬الدول‭ ‬منفردة‭ ‬فى‭ ‬تأمين‭ ‬اللقاحات‭ ‬لسكانها‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مجديا،‭ ‬لأنه‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬التلقيح‭ ‬عالميا،‭ ‬فلن‭ ‬تستأنف‭ ‬الدول‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭.‬

‭ ‬وهل‭ ‬سيكون‭ ‬اللقاح‭ ‬موسميا"‭ ‬مثل‭ ‬الإنفلونزا؟

يشير‭ ‬بإصبعيه‭ ‬السبابة‭ ‬والوسطى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬تحديد‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬عنصرين،‭ ‬الأول‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬باللقاح‭ ‬ومدة‭ ‬فعاليته،‭ ‬والثانى‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بالفيروس‭ ‬وهل‭ ‬سيتحور‭ ‬أم‭ ‬سيظل‭ ‬كما‭ ‬هو‭.. ‬وبالنسبة‭ ‬للعنصر‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬المبكر‭ ‬جدا‭ ‬معرفة‭ ‬مدة‭ ‬الحماية‭ ‬التى‭ ‬سيمنحها‭ ‬اللقاح،‭ ‬فنحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬قياس‭ ‬كمية‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬التى‭ ‬تولدت‭ ‬لدى‭ ‬من‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬اللقاح‭ ‬كل‭ ‬فترة‭ ‬لمعرفة‭ ‬مدة‭ ‬الحماية‭ ‬التى‭ ‬يمنحها،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعنصر‭ ‬الثانى‭ ‬فالمؤشرات‭ ‬المبدئية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تحورات‭ ‬الفيروس‭ ‬ضعيفة‭ ‬جدا،‭ ‬لأن‭ ‬الفيروس‭ ‬يعتمد‭ ‬فى‭ ‬اقتحامه‭ ‬للخلايا‭ ‬البشرية‭ ‬على‭ ‬بروتين‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬سبايك‮»‬،‭ ‬والذى‭ ‬توجد‭ ‬له‭ ‬مستقبلات‭ ‬فى‭ ‬الخلايا‭ ‬البشرية،‭ ‬ولذلك‭ ‬إذا‭ ‬حدث‭ ‬أى‭ ‬تحور‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬البروتين‭ ‬الذى‭ ‬يمنح‭ ‬الفيروس‭ ‬شكله‭ ‬التاجى‭ ‬المميز،‭ ‬فعندها‭ ‬يكون‭ ‬الفيروس‭ ‬قد‭ ‬أضر‭ ‬نفسه،‭ ‬ويفقد‭ ‬عندها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إصابة‭ ‬البشر‭.‬

‭‬سأكون‭ ‬متفائلا"‭ ‬وأفترض‭ ‬أننا‭ ‬نجحنا‭ ‬فى‭ ‬تجاوز‭ ‬هذا‭ ‬الوباء،‭ ‬فهل‭ ‬البشرية‭ ‬معرضة‭ ‬لوباء‭ ‬آخر؟

يرد‭ ‬على‭ ‬الفور‭: ‬بالتأكيد،‭ ‬فالعالم‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬وحتى‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬شهد‭ ‬ظهور‭ ‬سبعة‭ ‬فيروسات‭ ‬كادت‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬أوبئة،‭ ‬وهى‭ ‬3‭ ‬أنفلونزا‭ (‬خنازير‭ ‬‭-‬‭ ‬طيور‭ ‬‭-‬‭ ‬موسمية‭)‬،‭ ‬وفيروسات‭ ‬سارس‭ ‬وميرس‭ ‬وزيكا‭ ‬وإيبولا،‭ ‬بمعدل‭ ‬فيروس‭ ‬كل‭ ‬عامين،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬احتمالات‭ ‬ظهور‭ ‬فيروس‭ ‬آخر‭ ‬تظل‭ ‬قائمة‭.‬

‭‬وما‭ ‬الحل‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك‭ ‬لتقليل‭ ‬فرص‭ ‬حدوث‭ ‬وباء‭ ‬مستقبلى؟

الحل‭ ‬الأساسى‭ ‬هو‭ ‬وضع‭ ‬قيود‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬تعامل‭ ‬الإنسان‭ ‬مع‭ ‬الكائنات‭ ‬الأخرى‭ ‬الموجودة‭ ‬فى‭ ‬الطبيعة،‭ ‬وتغيير‭ ‬العادات‭ ‬الغذائية‭ ‬التى‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬كائنات‭ ‬غير‭ ‬تقليدية،‭ ‬فمثلا"‭ ‬تشير‭ ‬دراسات‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬2‭ ‬مليون‭ ‬فيروس‭ ‬تصيب‭ ‬الخفاش،‭ ‬ومثل‭ ‬هذه‭ ‬الفيروسات‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لدى‭ ‬البشر‭ ‬مناعة‭ ‬ضدها،‭ ‬وبالتالى‭ ‬إذا‭ ‬وجدت‭ ‬طريقا‭ ‬لإصابة‭ ‬البشر‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬الخلايا‭ ‬البشرية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إحداها‭ ‬إلى‭ ‬وباء‭.‬

كما‭ ‬يجب‭ ‬الاهتمام‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬لدى‭ ‬الدول‭ ‬فرق‭ ‬بحثية‭ ‬وطبية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفيروسات‭ ‬الغريبة‭ ‬مبكرا،‭ ‬وإعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للصحة‭ ‬والبحث‭ ‬العلمى‭ ‬فى‭ ‬الميزانيات،‭ ‬لأن‭ ‬الصحة‭ ‬إذا‭ ‬دمرت،‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬العامل‭ ‬البشرى‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬أى‭ ‬مشروعات‭ ‬بالمجالات‭ ‬الأخرى‭.‬

فيروسات‭ ‬كورونا‭ ‬الأخرى

‭‬على‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬الفيروسات‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬للبشر‭ ‬مناعة‭ ‬ضدها،‭ ‬هناك‭ ‬دراسة‭ ‬أحب‭ ‬أن‭ ‬أعرف‭ ‬رأيك‭ ‬فيها،‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فيروسات‭ ‬كورونا‭ ‬الأخرى‭ ‬الشائعة‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬والتى‭ ‬تسبب‭ ‬نزلات‭ ‬البرد،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬المتعافين‭ ‬بعد‭ ‬الإصابة‭ ‬بها‭ ‬مناعة‭ ‬ضد‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الجديد؟

يصمت‭ ‬لوهلة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقول‭: ‬الاختلافات‭ ‬بين‭ ‬فيروسات‭ ‬كورونا‭ ‬تكون‭ ‬فى‭ ‬تركيبة‭ ‬بروتين‭ "‬سبايك‭" ‬الذى‭ ‬يمنحها‭ ‬الشكل‭ ‬التاجى‭ ‬المميز،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬أهم‭ ‬بروتين،‭ ‬ولكن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تشابه‭ ‬بينها‭ ‬فى‭ ‬البروتين‭ ‬المسئول‭ ‬عن‭ ‬تحويل‭ ‬المادة‭ ‬الوراثية‭ ‬للفيروس‭ ‬من‭ ‬الـ‭ ‬‮«‬آر‭ ‬إن‭ ‬إيه‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الدى‭ ‬إن‭ ‬إيه‮»‬،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬أجسامنا‭ ‬مناعة‭ ‬ضد‭ ‬هذا‭ ‬البروتين،‭ ‬فعلميا‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬هذه‭ ‬المناعة‭ ‬بعض‭ ‬الحماية،‭ ‬ولكن‭ ‬مدى‭ ‬قوتها‭ ‬وفعاليتها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬أعمق،‭ ‬واختصار‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إجابة‭ ‬على‭ ‬سؤالك،‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العلمية‭ ‬ممكن،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬التعويل‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬نفس‭ ‬الفكرة،‭ ‬أختم‭ ‬الحوار‭ ‬بسؤال‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬اتفاقك‭ ‬أو‭ ‬اختلافك‭ ‬مع‭ ‬أبحاث‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬لقاح‭ ‬الإنفلونزا‭ ‬الموسمية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬حماية‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد؟

يشير‭ ‬بإصبع‭ ‬الإبهام‭ ‬مبديا‭ ‬إعجابه‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬هو‭ ‬الختام،‭ ‬قائلا‭: ‬من‭ ‬الجيد‭ ‬أنك‭ ‬طرحته‭ ‬ليكون‭ ‬فرصة‭ ‬للتوضيح‭ ‬أن‭ ‬لقاح‭ ‬الإنفلونزا‭ ‬يحفز‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬كما‭ ‬يحفز‭ ‬مناعة‭ ‬الغشاء‭ ‬المخاطى،‭ ‬لذلك‭ ‬فإنه‭ ‬قد‭ ‬يعطى‭ ‬مناعة‭ ‬غير‭ ‬متخصصة،‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬فائدة‭ ‬فى‭ ‬مقاومة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬أنصح‭ ‬بضرورة‭ ‬أخذ‭ ‬هذا‭ ‬اللقاح‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لسببين‭ ‬آخرين‭ ‬بالإضافة‭ ‬لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬الأول‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تخوفا‭ ‬فى‭ ‬الأوساط‭ ‬العلمية‭ ‬أن‭ ‬انفلونزا‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬ستكون‭ ‬شديدة،‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬كذلك‭ ‬فى‭ ‬نصف‭ ‬الكرة‭ ‬الجنوبى،‭ ‬والثانى‭ ‬أن‭ ‬اجتماع‭ ‬فيروس‭ ‬الإنفلونزا‭ ‬وكورونا‭ ‬فى‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬قد‭ ‬يسبب‭ ‬خطرا‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬حياته‭.‬

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي