الصحة العالمية: إصابات كورونا في إقليم شرق المتوسط تنذر بالخطر

منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية

أكدت مديرة إدارة البرامج، بإقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط د.رنا الحجة، أن جائحة كوفيد-19 في إقليم شرق المتوسط وصلت إلى منعطف يُنذر بالخطر، حيث شهد الأسبوع الممتد من 18 إلى 24 أكتوبر الإبلاغَ عن أكبر عدد أسبوعي لحالات الإصابة منذ بداية الجائحة.

وأضافت د.رنا الحجة، في كلمة ألقتها، اليوم الخميس 29 أكتوبر، في مؤتمر صحفي، عقد عن بعد، أن عدد حالات الإصابة المؤكدة في الإقليم حتى 27 أكتوبر 2020، بلغ نحو 3 ملايين حالة، وتجاوز عدد الوفيات الناجمة عن كوفيد-19 خمسةً وسبعين ألف وفاة، بمعدل وفيات إجمالي قدره 2.5%، وسترتفع أعداد الحالات بمعدل متزايد بالتزامن مع فصل الشتاء.

ولفتت د.رنا الحجة، إلى أنه من الأهمية بمكان الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية، نظراً لاستمرار جائحة كوفيد-19 ووجود مخاوف من أن تؤدي حالات الإصابة بالإنفلونزا إلى زيادة العبء المُلقى على كاهل نُظُم الرعاية الصحية. وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن يُمنَح العاملون في مجال الرعاية الصحية وكبار السن أولويةً قصوى في الحصول على لقاح الإنفلونزا هذا العام.

وشددت على أن الجهود لازالت متواصلة للانتهاء من تطوير لقاحات ضد كوفيد-19، وتوجد عشرة لقاحات مرشحة لكوفيد-19 في الأطوار النهائية من المرحلة الثالثة للتجارب، مؤكدة أن المنظمةُ تتوقع الانتهاء من الدراسات المتعلقة بعدد من هذه اللقاحات قبل نهاية العام، وقد توجد كمية محدودة من هذه اللقاحات للفئات ذات الأولوية في مطلع العام المقبل، مضيفة: «لكننا نتوقع أن يستغرق الأمر بضعة أشهر أخرى قبل أن تصبح اللقاحات متاحةً للاستخدام على مستوىعموم السكان».

وفيما يخص العلاج، قالت د.رنا الحجة، أنه مؤخرا نُشر التقرير المبدئي لتجارب التضامن بشأن خيارات علاج كوفيد-19، مشيرة إلى أن المكتب الإقليمي للمنظمة يعرب عن شكره وامتنانه للمشاركة النشطة من خمسة من بلدان الإقليم في هذه التجارب العالمية المهمة فضلاً عن أربعة بلدان أخرى تتأهب للمشاركة. 

وتابعت أن النتائج الأولية أظهرت أنه لا يوجد حتى الآن علاج مُحدَّد لمرضى كوفيد-19، ولم تَثبُت حتى الآن فعالية أي علاج لحالات كوفيد-19 الوخيمة والحرجة، سوى الكورتيكوستيرويدات والأكسجين التكميلي، كما تبين أيضاً أن الأدوية المضادة للتجلُّط لها تأثير فعال في علاج جلطات الدم التي غالباً ما تُصيب مرضى كوفيد-19 ذوي الحالات الخطيرة.

وشددت د.رنا الحجة على أنه لا يزال الخط الدفاعي الأول والأهم في معركتنا ضد كوفيد-19 هو التدابير الوقائية للصحة العامة والتدابير الاجتماعية، مناشدة الجميعَ بارتداء الكمامات كلما جمعهم مكان واحد بأشخاص آخرين، والحفاظ على التباعد البدني، والمواظبة على تنظيف اليدين، واتباع آداب السعال والعطس دائماً.

ونوهت إلى أن بلدان إقليم شرق المتوسط اتخذت خطوات لمساعدة الطلاب على العودة إلى المدارس بعد فترة طويلة من الإغلاق، ولاستمرارية التعليم أهميةٌ حاسمةٌ من أجل تعلُّم الأطفال ونمائهم وصحتهم وعافيتهم وسلامتهم، كما أن إغلاق المدارس يمكن أن يؤثر سلباً على قدرة الأطفال على التعلم، وقدرة الآباء على العمل، وكِلا الأمرين يمكن أن يؤدي بدوره إلى مخاطر أخرى، وفي حين أن المنظمة توصي بشدة بالعودة إلى المدارس، فإننا نُشدِّد على ضرورة إمداد الطلاب والمعلمين والموظفين والآباء بمعلومات ورسائل واضحة عن الوقاية من كوفيد-19 والحد من انتشاره في المدارس.

واستطردت د.رنا الحجة على أنه بالرغم من عودة ظهور حالات الإصابة في بعض بلدان الإقليم، لا تزال هناك فرصة لتغيير مجرى الأمور من خلال استراتيجيات مُحدَّدة الأهداف لمكافحة انتشار الفيروس، ويمكن استخلاص الدروس والعِبَر من تلك البلدان التي تمكَّنت من خفض عدد حالات الإصابة والوفيات فيها مع تجنُّب فرض حالات الإغلاق أو القيود الوطنية.

وأكدت على أنه مع دخول فصل الشتاء، تؤكد المنظمة مجدداً أن لقاح الإنفلونزا الموسمية من أفضل أدوات مكافحة الإنفلونزا الموسمية، وأنه ينبغي منح الأولوية للفئات المعرضة بشدة للخطر.

واختتمت د.رنا الحجة، كلمتها بالتأكيد على أن المنظمة لا تزال توصي بلدان الإقليم بتنفيذ أنشطة الاستجابة التي ثبتت فاعليتها، ومقاومة التهاون والفتور، ومواصلة إجراء الاختبارات بلا هوادة، وعزل الحالات الإيجابية، وتتبُّع المخالطين ووضعهم قيد الحجر الصحي، مناشدة كافة الشركاء في مجالي الصحة والإعلام بالمساعدة على نشر المعلومات الدقيقة، والتصدّي للشائعات، والدعوة إلى التباعد البدني وارتداء الكمامات وغسل اليدين وغير ذلك من التدابير المهمة المتعلقة بالصحة العامة.