قضية ورأى

قناة السويس محور طريق الحرير

حمدى هاشم
حمدى هاشم

 

تربط الأدبيات بين تغيرالتاريخ والحراك الجغرافى فى الأمكنة،ونذكر طريق رأس الرجاء الصالح الذى سلكه البحارة البرتغاليون(1488م)، وصولاً إلى شبه القارة الهندية عبر المحيط الأطلسى من الساحل الأفريقى الغربى،لاستبداله بطريق الحرير بين الغرب والشرق، وكسر شوكة الاحتكار التجارى بين جمهورية البندقية ودولة المماليك، وتعطيل الطريق من الإسكندرية عبر القوافل البرية حتى رأس خليج السويس،لإفقار مصر،على خلفية سقوط القسطنطينية (1453م)، والتحرش العثمانى بمدن البلقان وشرق أوروبا، وتزايد الكراهية السياسية بين الغرب والحضارة الإسلامية. وكانت محاولة الأسطول البرتغالى الاستيلاء على مدينة عدن لغزو الأماكن المقدسة فى بلاد الحجاز (1513م)، التى فشلت فتحالف مع ملك الحبشة لقطع المياه عن مصر بتحويل النيل الأزرق عن مجراه.
واصلت البرتغال تطويق العالم الإسلامى مع كل من الهند والحبشة وإيران، بتوطين قواعدها على سواحل شرق أفريقيا والهند،واحتلال نقاط للسيطرة على مفاتيح البحر الأحمر والخليج الفارسى والبحر العربى (1507م). وتغيرت منطقة الشرق الأوسط بافتتاح قناة السويس (1869م)، شريان التاريخ فى مصر، وبذلك تغلبت قناة السويس بميزاتها النسبية على طريق رأس الرجاء الصالح،لتستقطب 10% من حركة التجارة العالمية، الذى لو قدر وشقت القناة قبل اكتشافه لتغير التاريخ،وتغيرت خريطة الثروة فى مصر. وتحققت المخاوف فى العدوان الثلاثى بسبب قرار التأميم لبناء السد العالي، باعتبار القناة ضمن مجمع بترول الشرق الأوسط، وهددت إنجلترا باحتلال مصر وقطع مياه النيل الأبيض عنها وتدويل القناة.
تأثرت قناة السويس بنتائج جائحة كورونا الاقتصادية (2020م) وانتعاش طريق رأس الرجاء الصالح مع تدنى أسعار البترول وارتفاع رسوم العبور. وتواجه الممر الروسى البحرى لنقل حركة الشحن إلى بحر الشمال بين المحيطين الهادى والأطلسي، من الموانئ الأوروبية والأسيوية، إلا أن المزايا النسبية لقناة السويس والملاحة طوال شهور السنة تضعف هذه المنافسة. وهناك مشروع الربط الإيرانى بالسكك الحديدية بين الشام وآسيا الوسطى والصين إلى البحر المتوسط مروراً بالعراق وسورية (2010م) الذى لا يخلو من مخاوف أيديولوجية.وكذلك خط السكك الحديدية الإسرائيلي لاحتواء حركة التجارة فى منطقة الشرق الأوسط، بالربط بين دول الخليج والبحر المتوسط عبر السعودية وإسرائيل والأردن والضفة الغربية، ومستقبلاً الشام والعراق، وأهدافه التوسعية ولا سيما بعد التطبيع مع دولتى الإمارات والبحرين، وغيرهما فى الطريق.ناهيك عن خطوط أنابيب نقل البترول المنافسة لقناة السويس وخط سوميد، من تركيا والعراق والإمارات والسعودية ولبنان وإسرائيل.
وتأتى رغم ذلك قناة السويس(الجديدة) فى مقدمة الممرات المائية الاقتصادية العالمية، الجاذبة للاستثمارات الضخمة من الصين، لتطوير بناها التحتية،وجعلها محوراً لحركة التجارة العالمية على طريق الحرير (الجديد). وقد استقطبت المنطقة الاقتصادية للقناة استثمارات بمليارات الدولارات الأمريكية فى مشروعات لأكثر من مائتى شركة، متعددة الأنشطة الصناعية، للتبادل التجارى بين مصر ودول الشرق الأوسط والدول الأفريقية. وكذلك المشروع القومى للربط بين البحرين(قناة سويس جديدة) من العين السخنة إلى العلمين بواسطة القطار الكهربائى السريع. وعليه تصبح العاصمة الإدارية الجديدة مركزاً للأموال والأعمال والإدارة والنقطة الخلفية لتنمية محور قناة السويس بمواصفات عالمية على شاكلة نموذج دبى وسنغافورة.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي