«أطفال الرمد التذكاري».. خط الدفاع الأول في مواجهة العمى

صورة موضوعية
صورة موضوعية
Advertisements

- ١٠ تخصصات طبية لحماية عيون أبنائنا فى ٨ عيادات و٣ أجنحة عمليات

- رسوم على الجدران لكسر حاجز الخوف.. والأجهزة هى الأحدث عالمياً

- متولى: تخصصات نادرة لعلاج أورام العيون والمبتسرين وحديثى الولادة

- الغنيمى: نستقبل ٥٠٠ حالة يوميا.. وكثيرون فقدوا أبصارهم لعدم توافر الخدمة


الإهمال فى علاجهم فى سن مبكرة ربما لعدم توافر الخدمة الطبية وأماكنها، يسبب لهم فقد بصرهم لتبدأ رحلة المعاناة طوال حياتهم، ويعانى الأطفال بدءا من المبتسرين من عدم توافر أماكن متخصصة لعلاج عيونهم، لكن اليوم أصبح هناك أول مركز متخصص فى علاج عيون الأطفال فى مصر، معهد الرمد التذكارى، التابع للهيئة العامة للمعاهد والمستشفيات التعليمية بوزارة الصحة بالجيزة.


وبدأ المركز فى استقبال الأطفال بداية من الأطفال المبتسرين، فى إطار التشغيل التجريبى لمركز علاج عيون الأطفال، لحين تشغيله رسميًا، خلال الأيام القادمة على يد د. محمد فوزى رئيس الهيئة وبحضور وزيرة الصحة د. هالة زايد، بعد أن كان بناؤه حلمًا قبل سنوات إلى أن بدأ الدكتور محمد صلاح الدين زعتر رئيس الهيئة العامة للمعاهد التعليمية السابق وعميد معهد الرمد التذكارى السابق، تنفيذ الحلم، وتولى كل من الطبيبين هبة متولى، وأيمن الغنيمى استشاريى طب عيون الأطفال بالمعهد، مهمة تنفيذ المركز والإشراف عليه.

 

ويعتبر القائمون على المركز أنه أول خطوط مواجهة العمى، بعلاج مشكلات عيون الأطفال والمبتسرين، ويعالج جميع تخصصات امراض عيون الاطفال بما فيها النادرة وهى (المياه البيضاء، شبكية الأطفال، الاعتلال الشبكى نتيجة الحضانات، والقرنية وأمراض التجميل مثل الجفون، التهابات القزحية، علاج الأمراض الوراثية، الحول، القرنية، والمياه الزرقاء، وأورام عيون الأطفال وهو تخصص نادر فى المركز).


«الأخبار» رصدت فى أول جولة داخل المركز لوسيلة إعلامية، مراحل عمل المركز، وما يقدمه للأطفال من علاج تخصصات طبية نادرة لإنقاذ عيونهم قبل فوات الآوان، وما يشمله المركز من أجهزة متطورة، وينقسم إلى 3 طوابق الأول يشمل العيادات الخارجية والثانى يشمل غرف الإقامة ثم الثالث غرف العمليات والإفاقة.

 

فور دخولنًا، للمركز الكائن داخل معهد الرمد التذكارى برفقة الطبيبين هبة متولى وأيمن الغنيمى، يتضح بالطابق الأول الانتهاء من المبنى بطابع وديكورات ورسوم على حوائط المركز حتى اختيار الألوان فى محاولة لخلق جو من الود وحب المكان وكسر خوف الأطفال.


ورغم تشغيل المركز التجريبى وعدم الإعلان عن التشغيل الرسمى يتكدس الأطفال المرضى بداخل المبنى فى الطابق الأول، الذى يوجد به 8 عيادات خارجية نصفها مجانية، بالإضافة إلى عيادات متخصصة للكشف عن الشبكية والقرنية والحول والمياه البيضاء والزرقاء.


بداخل العيادة المجانية الأولى جلست سيدة، تحمل رضيعتها التى لم يتجاوز عمرها شهرا أمام الطبيب ليبدأ فحص عيون الطفلة، وينتهى بتشخيصها، باحتياجها إلى عملية فى الشبكية قبل فوات الأوان حتى تكون قادرة على الإبصار.


رغم صدمتها وقلقها من تشخيص الطبيب إلا أن والدة الطفلة بدت على ملامحها ثقة فى كلام الطبيب ورضاء عن مستوى الخدمة، وقالت إنها المرة الأولى التى تأتى للمركز بعد ولادتها لطفلتها ولم تتوقع هذه الخدمة على الإطلاق وما وجدته من أجهزة حديثة ومعاملة جيدة سيجعلها تتردد ثانية لإجراء العملية، فى المركز، خاصة أنها عرضت طفلتها على أكثر من طبيب فى مستشفيات حكومية وخاصة ولم يتم تشخيصها بطريقة صحيحة.


وقالت: «وضعت طفلتى منذ أيام ولكن اكتشفت أن لديها مشكلات فى عينيها ولا تفتحها، فتوجهت للمعهد وعرفت بأمر مركز عيون الأطفال وبدأت رحلة الكشف»، موجهة الشكر للقائمين عليه على أن تستكمل رحلة علاج ابنتها وهى مطمئنة.


فى ذلك الوقت اطلع الدكتور أيمن الغنيمى على تقرير الطفلة ووجه باستكمال علاجها، وقال إن المركز ينقذ عيون أطفال مصر، حيث يعد أول مركز متخصص فى علاج عيون الأطفال فى مصر، ويعد أحد مراكز عيون الأطفال التى تعد على أصابع اليد الواحدة فى العالم كله، ويوجد بالطابق الأرضى 4 عيادات مجانية ثمن تذكرة الكشف والعلاج 5 جنيهات فقط ويتم عرض المريض على ممارس عام، ويرفع تقريره إلى أخصائى أو استشارى للتقييم، و4 عيادات مجاورة اقتصادية تكلفة الكشف فيها 30 جنيها، ويقوم عليها أخصائى أو استشارى.


بجانب هذه العيادات بدأت تتكشف لنا عيادات تخصصية أخرى فى مجال العيون، استعرضتها الدكتورة هبة متولى حيث قالت إن أهم ما يميز المركز وجود عيادات تخصصية فى مجال عيون الأطفال للمرة الأولى التى تحدث وهى عيادات القرنية، والشبكية للأطفال وعيادة للحول وأخرى للمياه الزرقاء وهذا لا يوجد أى مكان آخر.


وأضافت أن العيادات مجهزة بأحدث الأجهزة لفحص العيون داخل وخارج مصر، فتوجد أحدث جهاز لقياس قوة العدسة التى تزرع داخل العين، وأحدث جهاز لقياس كهربية الشبكية والجهاز البصرى والعصبى.


فى العيادة المجاورة، كانت الطفلة خلود، رفقة والدها وشقيقتها الصغرى، تجلس أمام جهاز الفحص، لكونها تعانى من مشكلة فى عينها فقامت الطبيبة بفحص قاع عينها تمهيدا لعرضها على الاستشارى.


علامات الرضا تظهر على وجه والدها، من الخدمة الطبية التى يقدمها المركز، حيث قال إن الخدمة فى المركز الجديد مميزة، ولم تكن موجودة فى السابق حتى فى أى مكان موضحا أن تعامل الأطباء والتمريض منذ دخوله للمركز على مستوى عال من الرقى، موجها الشكر للقائمين على المركز وللرئيس عبد الفتاح السيسى للاهتمام بقطاع الصحة وخاصة عيون الأطفال التى لم يكن هذا التخصص متاحا بالقدر الكافى قبل ذلك.


بعد تفقد الطابق الأرضى، توجهنا برفقة الطبيبين الغنيمى وهبة متولى إلى الطابق الذى يعلوه وهو مخصص لإقامة الأطفال بعد إجرائهم العمليات الجراحية، حيث يوجد به عنبر مجانى للأطفال به 10 أسرة بالإضافة إلى القسم الاقتصادى به 4 غرف فى كل غرفة سريران وبها حمام، بالإضافة إلى غرفة إقامة عمليات اليوم الواحد أو ما تسمى بـ «الليزى بوى» وبها 7 أسرة بإجمالى 25 سريرا.


منذ بداية دخول هذا الطابق يلاحظ التصميمات والديكور الذى يناسب سن الأطفال، وتجهيزات متقدمة للغرف، كلها سواء اقتصادية أو مجانية، وما على الحوائط من رسومات فى محاولة لتخفيف آلام العمليات على الأطفال أثناء إقامته بالمركز.


يحمل استشاريا العيون «متولى» و»الغنيمى» خلال استعراضهما للمركز فخرا وسعادة على وجهيهما، كأن حلمهما قد تحقق أخيرًا، ظهر هذا أكثر خلال تفقدنا الطابق الثالث المخصص لغرف العمليات، حيث يتكون من 3 أجنحة عمليات مجهزة بأحدث الأجهزة العالمية، وبها غرف استراحات للأطباء، وغرف تجهيز المرضى وغرف للإفاقة بعد إجراء العمليات الجراحية.


تقول د.هبة متولى استشارى عيون الأطفال وعلاج الحول بالمعهد، وزميل الكلية البريطانية خلال تفقدها أجهزة غرف العمليات أن الغرف مجهزة بأحدث الأجهزة على مستوى العالم حيث يوجد بها أفضل أنواع الأسرة لإجراء عمليات العين، بالإضافة إلى الأجهزة المستخدمة فى الجراحات فيوجد أحدث جهاز على مستوى العالم لإجراء عمليات المياه البيضاء، والأحدث لإجراء عمليات الشبكية.


وتضيف المشرف على مركز عيون الأطفال أن أكثر الحالات الحرجة التى يستقبلها المركز هى الحالات المصابة بالمياه البيضاء والزرقاء، بالإضافة إلى أن أكثر مرض يصيب الأطفال هو الحول وضعف الإبصار، ولابد من معالجة هذه المشكلات فى سن مبكرة لأن أى مشكلة يتم تأجيل التعامل معها تؤثر على نظر الطفل مدى الحياة ولذلك تم إنشاء المركز.


وتوضح أن الاهتمام بعيون الأطفال أول خطوط مواجهة العمى فمن يعانون من ضعف الإبصار يشكلون عبئا على المجتمعات لذلك لابد من تقليل نسبتهم وعلاجهم مبكرا فى سن الطفولة.


وطالبت بالفحص المبكر لعيون أى طفل، وفى حال عدم القيام بذلك يتسبب فى حدوث كسل دائم لعيون الطفل، ويجب علاجه مبكرا لحماية عيونهم، رغم أن تخصص عيون الأطفال نادر فى مصر كلها ومستحدث من الخارج، وأطباء عيون الأطفال عددهم قليل، لكن القوى البشرية للمركز الجديد متوفرة ونحاول مضاعفتها فى أكبر مكان فى مصر لعلاج عيون الأطفال.


انتهت الجولة لنعود ثانية للعيادات الخاصة بالمركز بالطابق الأرضى، ليبدأ الدكتور أيمن الغنيمى فى مراجعة أعمال العيادات، ويقول إن المركز مخصص لتحسين خدمات التخصصات الدقيقة والنادرة لعيون الأطفال فى مصر، مثل تخصص شبكية الأطفال وعلاج أمراض الشبكية لحديثى الولادة والمبتسرين وهى خدمة لم تكن موجودة فى المعهد، وأصبحت موجود فلديهم كاميرا خاصة لتصوير قاع العين للأطفال المبتسرين، سواء الشبكية أو الأوعية الدموية بدقة متناهية، وبدون علاجها يصاب الطفل بفقد البصر.


ورغم أن المركز يعمل منذ أيام كتشغيل تجريبى إلا أنه يستقبل يوميا ما بين 200:300 طفل، والمستهدف 500 حالة يوميًا بعد التشغيل الرسمى، وهو يعد أكبر مكان يستقبل أطفال فى مصر، بعد أن «كنا» نحول الأطفال المبتسرين خارج مستشفيات وزارة الصحة بحسب الغنيمى.


ويضيف: الكثير من الأطفال كانوا يفقدون عيونهم، بسبب عدم توافر الخدمة الطبية لعلاجهم فى ظل عدم قدرتهم على الذهاب للمستشفيات الخاصة للعلاج، لارتفاع التكاليف المادية، وحاليا العمليات هذه مثل الحول، ترقيع قرنية الأطفال وانفصال الشبكية وغيرها تجرى مجانًا فى المركز.. ويوضح أن المركز يعد طفرة نوعية فى علاج أمراض عيون الأطفال بشكل يحافظ على كرامتهم ومجانًا، على يد أفضل الأطباء المتدربين، فى مكان مجهز تجهيزا عالميا.


انتهت جولتنا داخل المركز لنعود إلى مركز التدريب بمعهد الرمد التذكارى، للقاء صاحب فكرة إنشاء المركز د.محمد صلاح الدين زعتر، الذى قال إن فكرة إنشاء المركز كانت خيالا منذ سنوات، ومن أجل الوصول لهذا تم بذل مجهود غير عادى طوال الفترة السابقة لإتمام ذلك.


ويوضح أن مبنى المركز كان يطلق عليه سابقا مبنى مكافحة العمى، وتم تطويره كليا وإضافة طابق علوى له منذ عامين، وتم جمع تبرعات لإنشاء المركز خاصة أن مصر كانت تحتاج مركز عيون أطفال، وبعد إنشاء هذا المركز يصبح الوحيد على مستوى مصر لعلاج عيون الأطفال، وبلغت تكلفته ما يزيد عن 25 مليون جنيه.


ويضيف أن المركز رغم تشغيله التجريبى وعدم عمله بطاقته كلها إلا أن هناك تكدسا من المواطنين فيه، للحصول على الخدمة الطبية، لإنقاذ عيون أطفالهم، ونظام تشغيل المركز يعتمد على الاستعانة بكل الأطباء المتميزين فى طب عيون الأطفال فى مصر مثل الجامعات (المنصورة، القاهرة، الإسكندرية...) لتبادل الخبرات وإفادة المرضى.
 

Advertisements