إرهاب بـ«المجان».. لماذا انتشر داعش بين الأمريكيين أكثر من القاعدة؟

داعش لا يزال يهدد الولايات المتحدة - نقلا عن (the daily beast)
داعش لا يزال يهدد الولايات المتحدة - نقلا عن (the daily beast)

بصمات قليلة للغاية لكنها تسحب مكتب التحقيقات الفيدرالية إلى أسوأ قاع في العمل الاستخباراتي، خاصة مع تقارير استخباراتية كشفت عن فجوة واسعة بين التمويلات المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين.

 

بتتبع ميزانيات بعض الإرهابيين ممن يحملون الجنسية الأمريكية والذين انضموا لتنظيم داعش الإرهابي أو خططوا بالفعل لهجمات تبين أنهم فعلوا ذلك بقليل من المال، وهو ما كشفه تقرير لـ"إن بي سي".

 

لم يجد هؤلاء الدواعش صعوبة في الانضمام للتنظيم الإرهابي أو على الأقل دعمه؛ فالرحلات رخيصة والأموال تأتي بسهولة، وهو ما صعب مهمة المحققين في تتبع هؤلاء الإرهابيين المحتملين صعبة للغاية، وهو ما دفع كثيرون للوقوف أمام المقارنة الصعبة بين البصمة المالية الصغيرة لداعش مقارنة بضخامة تمويلات القاعدة.


 
 تقرير دقيق حول التطرف، أعده برنامج جامعة جورج واشنطن والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب والابتكار والتكنولوجيا والتعليم الممول بجامعة نبراسكا- أوماها، أزاح الستار عن 209 أمريكيين متهمين بجرائم مرتبطة بداعش في الفترة من 2013 حتى أغسطس من العام 2020.

 

 

تمكن معظم المتهمين من استخدام مدخراتهم الشخصية في أنشطتهم الإرهابية المزعومة؛ إذ تبين أن أحد الدواعش المحتملين استخدم استرداد الضرائب، وباع آخرون سيارات وأجهزة كمبيوتر محمولة وأشياء صغيرة مثل الهواتف ورفوف الأحذية لدفع ثمن تذاكر الطائرة أو الأسلحة.

 

لكن المثير للدهشة أن قلة قليلة من المعتقلين الدواعش من الأمريكيين لديهم خلفية جنائية - في تناقض صارخ مع المعتقلين بسبب أنشطة مرتبطة بالتنظيم ذاته في فرنسا وإسبانيا وأجزاء أخرى من أوروبا؛ حيث أكد التقرير أن 4 حالات فقط كانت لها علاقة بجرائم العنف والاتجار بالمخدرات.

 

أما معظم الهجمات التي نُسبت إلى داعش في الولايات المتحدة، بما في ذلك هجوم سان برناردينو، وإطلاق النار على ملهى بلاوس الليلي، وحادث دهس شاحنة مانهاتن، لم تكلف سوى القليل من المال.

 


وما بين هذا وذاك فإن نظام المحفزات المالية والقوانين المصرفية بالولايات المتحدة، الذي تم وضعه بعد 11 سبتمبر قد أثبت فعاليته، لكنه أصبح يتطلب ضبطًا دقيقًا لمواكبة المنظمات الإرهابية المالية "الأقل تطورًا" مثل داعش، فقبل هجمات 11 سبتمبر كان يعتقد أن تنظيم القاعدة أنفق 30 مليون دولار في حين تكلفت الهجمات حوالي 500 ألف دولار.
 


أحد النماذج الصارخة، يتمثل في تلقي عبيدي نور من مينيسوتا تبرعات بقيمة 1500 دولار من أصدقائه ساعدته في شراء تذكرة طائرة إلى تركيا ثم السفر لسوريا؛ حيث يُزعم أنه انضم إلى داعش، وفقًا لوثائق محكمة أمريكية.


 
وهناك محمد أمين علي روبل من مينيسوتا أيضًا، والذي حصل على تسوية بقيمة 91 ألفاً و654 دولارًا عن الإصابات التي تعرض لها خلال انهيار أحد الجسور عام 2007، بعد 10 سنوات من الحادث أي في 2017، وهو ساعده في المغادرة إلى سوريا.

 

 وبعد تتبع الأجهزة الأمريكية له، اتضح أنه استخدم حسابه الجاري حوالي 45 مرة في بلدة حدودية تركية، كما كشفت المكالمات التي تم التنصت عليها من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه استخدم 47 ألف دولار لدعم إرهابيي داعش، بما في ذلك شراء سيارة ودفع ثمن هدايا الزواج.

 
سقوط سري

 

رجل آخر يدعى مايكل تود وولف وقع في فخ عميل سري لمكتب التحقيقات الفيدرالي لخيبره بأنه وزوجته ينتظران استرداد ضرائبهما البالغة 5000 دولار تقريبًا، لكن عندما وصلا لخطط شراء تذكرة لمقابلة أحد أعضاء داعش والسفر إلى سوريا، تم القبض عليه في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن، وفقًا لوثائق المحكمة، وحُكم عليه لمحاولته تقديم دعم مادي للتنظيم الإرهابي.

 

 

الأمر الأغرب أنه من بين 14 حالة فقط استخدم فيها أنصار داعش الأمريكيون وسائل غير قانونية لتمويل ودعم تنظيم داعش الإرهابي، لكن كانت الطريقة الأكثر شيوعًا هي الاحتيال في المساعدات المالية للطلاب.

 

وفي إحدى الحالات الأخرى، قام ثلاثة مسافرين محتملين بسحب 7300 دولار من بطاقات الخصم الخاصة بالمساعدات المالية للرعاية الاجتماعية قبل شراء تذاكر السفر إلى سوريا، لكن تم إحباط جهودهم وجرى اعتقالهم في  المطار من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي. 

 

واليوم بات من المؤكد أنه إذ كان النظام الأمريكي فعالاً بشكل عام خلال التعبئة المرتبطة بداعش في العقد الماضي فإنه سيتعين عليه التكيف مع الأدوات المالية الحديثة التي ستكون جزءًا من التهديد المستقبلي من الجماعات الإرهابية، بما في ذلك "التطورات التكنولوجية مثل التمويل الجماعي عبر الإنترنت، والعملات المشفرة، وما يعرف بمعاملات الويب المظلمة.

 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا