زوجي يمنعني من زيارة أبي المريض.. ما رأي الدين؟.. «البحوث الإسلامية» تجيب

صورة موضوعية
صورة موضوعية

ورد إلى مجمع البحوث الإسلامية، سؤال عبر الصفحة الرسمية على موقع «فيسبوك»، حول منع زوجة من زيارة والدها المريض.

وجاء في نص السؤال: «أبي مريض ملازم الفراش، وأريد الذهاب لزيارته، وزوجي يمنعني من هذا»، ويقول لي: « إن زيارة أبي ليست فرضا علي، وإنما الفرض طاعة الزوج فيما يأمر به، وأن امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم منعها زوجها من زيارة أبيها فاشتكت للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي بطاعة زوجها، فلما توفي أبوها استأذنته في دفنه فأبى فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم إن الله غفر لأبيك بطاعتك لزوجك، فما مدى صحة هذا الكلام شرعا؟».

وأجابت لجنة الفتوى بأن الشرع الحنيف اعتبر رابطة الزواج ميثاقا غليظا، ووضع أساس العلاقة بين الزوجين وهو المعروف فقال تعالى {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [البقرة: 228].

وأضافت أن المعروف اسم جامع لكل خير وبر، فكل ما يحقق مصلحة الأسرة واستقرارها، ويراعي مشاعر الطرف الآخر ويلبي حاجاته فهو من المعروف الذي أمر الله به، والدرجة هنا ليست للتسلط والقهر ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الدَّرَجَةُ إِشَارَةٌ إِلَى حَضِّ الرِّجَالِ عَلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَالتَّوَسُّعِ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَالِ وَالْخُلُقِ، أَيْ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ ، قال الماوردي وهذا قول حسن بارع.

وأوضحت أن من الفهم المغلوط تفسير القرآن الكريم بالأهواء، فقد جعل الله تبارك وتعالى للزوج القوامة على زوجته قال تعالى {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } [النساء: 34].

وذكرت أن القوامة ليست تسلطا ولا تعنتا، بل هي رحمة وأمانة، وقال الرازي : معْنَى الْآيَةِ أَنَّهُ لِأَجْلِ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِلرِّجَالِ مِنَ الدَّرَجَةِ عَلَيْهِنَّ فِي الِاقْتِدَارِ كَانُوا مَنْدُوبِينَ إِلَى أَنْ يُوَفُّوا مِنْ حُقُوقِهِنَّ أَكْثَرَ، فَكَانَ ذِكْرُ ذَلِكَ كَالتَّهْدِيدِ لِلرِّجَالِ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى مُضَارَّتِهِنَّ وَإِيذَائِهِنَّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ، كَانَ صُدُورُ الذَّنْبِ عَنْهُ أَقْبَحَ، وَاسْتِحْقَاقُهُ لِلزَّجْرِ أَشَدَّ.

ولفتت إلى أن ما ذكرته السائلة من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الزوجة بطاعة زوجها ومنعها من زيارة أبيها ومن شهود دفنه فلا  أساس له من الصحة بل هو ظلم وقهر لا يليق بصاحب المروءة فضلا عن الدين.

ونصحت لجنة الفتوى الزوجين بتقوى الله تعالى، وتغليب المشاعر الإنسانية، قائلة إنه على الزوج أن يتحلى بكرم النفس وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف فيسمح لزوجته ببر أبويها كما على الزوجة أن تُقدَّر له هذا، ولا تفرِّط في رعاية بيتها، ويجب تذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: « والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا»، وقهر النفوس وقطع العلاقة بين الزوجة وأبيها ليس من الرحمة في شيء لاسيما مع ظروف المرض.

 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا