مقرر القومي للسكان سابقا يوضح الهدف من الاحتفال باليوم العالمي لتنظيم الأسرة 

 دكتور عمرو حسن
دكتور عمرو حسن

 

يوافق اليوم السبت 26 سبتمبر، يوم الاحتفال الرابع عشر لليوم العالمى لتنظيم الأسرة، حيث تم الاحتفال به لأول مرة في عام 2007 من قبل عشر منظمات دولية لتنظيم الأسرة وكان الهدف هو زيادة الوعي حول وسائل منع الحمل وتمكين الأزواج من اتخاذ قرار مستنير بشأن تكوين أسرة، بحيث يكون كل حمل مطلوب، ومحاولة تجنب الحمل الغير مرغوب فيه قدر المستطاع. 

وفي ظل هذه المناسبة نستعرض بعض المعلومات الهامة عن تنظيم الأسرة والعلاقة الوثيقة بين الاستخدام الأمثل لوسائل تنظيم الأسرة ومردودها المباشر على المشكلة الكبرى التي تؤرق مصر في تاريخها الحديث وهى قضية  الزيادة السكانية.

يقول دكتور عمرو حسن أستاذ مساعد النساء والتوليد والعقم بالقصر العيني، ومقرر المجلس القومي للسكان سابقا، أن معدل الإنجاب الكلي (هو متوسط عدد الأطفال الذين تنجبهم المرأة في حياتها كلها ) طبقا للمسح السكاني الصحي لمصر فى ٢٠١٤ هو ٣,٥ مولود ( آخر مسح صحى). 

وهذا على عكس الملاحظ في الـ ۲۰ سنة السابقة لهذا المسح من إنخفاض معدل الإنجاب الكلي، فقد زاد معدل الإنجاب الكلي بشكل كبير في فترة الست سنوات ما بين المسح السكاني الصحي ٢٠٠٨ ونظيره في عام ٢٠١٤ من ۳ مولود فى ٢٠٠٨ لكل سيدة إلى 3.5 مولود فى ٢٠١٤ لكل سيدة؛ ولكن بمتابعة معدل الإنجاب الكلي فى الأعوام الثلاثة  ٢٠١٤، واعتمدت البيانات في هذه الفترة على ما يصدر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء ؛ والذي أشار إلى أن هناك تحسن فى معدل الإنجاب الكلي حيث بلغ ٣ طفل لكل سيدة عام ۲۰۱۹ ، وتجدر الإشارة أن هذا المعدل هو معدل الانجاب لمصر عام 2008، وكأن محصلة البرنامج السكانى فى مصر خلال 12 عام من 2008  وحتى 2020 لم تحقق أى تقدم يذكر !!

وتابع أشارت نتائج المسوح المختلفة في مصر أن معدل الإنجاب الكلي انخفض بصورة مستمرة خلال الفترة بين مسح الخصوبة المصري ۱۹۸۰ والمسح السكاني الصحي - مصر ۲۰۰۸. 

وكان الانخفاض في الإنجاب سريع خاصة في الفترة ما بين منتصف الثمانينات ومنتصف التسعينات ...حيث كان الانتشار الأكبر لبرنامج تنظيم الأسرة ووجود زخم سياسى واعلامى كبير ودعم مادى ممثل آنذاك فى المعونة الأمريكية لمصر ووجود العديد من الخبراء الدوليين والمصريبن الذين وضعوا  نظام وسياسة منظمة لإدارة البرنامج السكانى فى مصر ..وخلال الفترة بين المسح السكاني الصحي - مصر ۱۹۹۰ والمسح السكاني الصحي - مصر ۲۰۰۸  استمر الانخفاض أيضا في معدل الإنجاب الكلي ولكن بصورة بطيئة جدا وخاصة في الفترة بين المسح السكاني الصحي - مصر ۲۰۰۳ والمسح السكاني الصحي - مصر ۲۰۰۸، حيث بدأ التراجع فى دعم برنامج تنظيم الأسرة أو كانت عوامل النجاح السابقة غير موجودة بصورة كاملة. 

أما عوامل الانخفاض مرة أخرى فى الفترة من 2014 وحتى الآن فلا يمكن إعطاء أسباب مؤكدة عن هذا الانخفاض وذلك لعدم وجود دراسات كافية تبرر التحسن الملاحظ ولكن ممكن أن نعزى هذا التحسن إلى تراجع حالات الزواج وارتفاع حالات الطلاق  اذا قورنت هذه الفترة بالفترات السابقة. 

وجدنا كذلك وطبقا للمسح السكانى ٢٠١٤  أن  الإنجاب يبدأ مبكرا عند كثير من السيدات المصريات؛ أكثر من ربع السيدات في العمر 15-49 سنة يكن قد انجبن مولودهم الأول عند العمر ۲۰ سنة، ونجد أن ما يقرب من  45 % من السيدات قد انجبن مولودهم الأول ببلوغ عمر ۲۲ سنة، وكذلك نلاحظ  أن ۷٪ من المراهقات قد أصبحن أمهات .

تلاحظ أيضا أن خمس الأطفال ذوي الترتيب الثاني فأكثر تمت ولادتهم في خلال ٢٤ شهر من ولادة المولود السابق له، وكذلك تبين أن قصر فترة المباعدة تضع الطفل في خطورة أعلى للوفاة.

وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يولدون خلال فترة قصيرة بعد المولود السابق ( أي خلال ٢٤ شهر ) يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والوفاة من الأطفال الذين يولدون بعد فترة أطول بالإضافة إلى ذلك، فإن قصر الفترة بين المواليد قد يكون له عواقب على الأطفال الآخرين في الأسرة . فحدوث ولادات بعد فترات قصيرة لا يعطي الأم الوقت الكافي لاستعادة صحتها، والذي يمكن أن يحد من قدرتها على رعاية أطفالها. 

كما أن مدة الرضاعة الطبيعية للطفل الأكبر سنا يمكن أيضا أن تقل إذا أصبحت الأم حامل، وهنا تكمن الأهمية البالغة لاستخدام وسائل تنظيم الأسرة وعلاقتها الوثيقة بصحة الأم وأطفالها ...وهناك العديد من وساءل منع الحمل التى تناسب السيدة المرضعة ولا تسبب اى آثار سلبية على طفلها.

تضمن المسح السكاني الصحي - مصر ٢٠١٤ أسئلة عما إذا كان من المناسب للزوجين استخدام وسائل تنظيم الأسرة قبل الحمل الأول او بعد المولود الأول ، وأشارت  النتائج إلى أن غالبية السيدات المتزوجات  (  ۹۲ % ) في مصر اعتبرن أنه من المناسب للزوجين استخدام تنظيم الأسرة بعد المولود الأول  وعلى النقيض تماما ، أفادت % ۲ فقط من السيدات أنه من المناسب استخدام تنظيم الأسرة قبل الحمل الأول ..وتجدر الإشارة إلى أن استخدام بعض وساءل تنظيم الأسرة خلال العام الاول من الزواج وقبل ولادة اى طفل لها الكثير من الإيجابيات وفى نفس الوقت امنة ولا تؤثر بالسلب على القدرة على الانجاب لاحقا ..

بصفة عامة فإن المسح السكانى ٢٠١٤ أشار إلى أن 59 % من السيدات المتزوجات في مصر يستخدمن  وسائل تنظيم الأسرة وذلك بتغير طفيف عن مسح ٢٠٠٨ حيث كانت النسبة 60 % . وكان اللولب أكثر الوسائل استخدام ويليه الحبوب والحقن ، فقد وجد أن 30 % من السيدات المتزوجات  يستخدمن اللولب ، 16 % اعتمدن على الحبوب ، و 9 % استخدمن  الحقن . 

في عام 1980 ، كان ۷۰ % من المستخدمات يعتمدن على الحبوب والذي كان يمثل مايقارب أكثر من أربعة أضعاف نسبة اللاتي اعتمدن على اللولب ،ويتضح أيضا التغير النسبي السريع في استخدام الحقن ،  حيث نجد أن ۱۲ % من المستخدمات  في ۲۰۰۸ يستخدمن الحقن ، مقارنة مع 5 % في عام 1995

كانت نسب الاعتماد على اللولب في اواخر الثمانينات حوالي أربع أضعاف ما كانت عليه في بدايتها ، وزادت بأكثر من النصف في التسعينات ، ليصل مستوى استخدام 36 % عام ۲۰۰۰ ، وظلت ثابتة بشكل نسبي حتى عام ۲۰۰۸. وتشير نتائج المسح السكاني الصحي - مصر ٢٠١٤ أن نسبة استخدام اللولب انخفضت ب ۱۷ % في فترة ما بين المسحين ۲۰۰۸ و ٢٠١٤ من 36 % إلى 30 % ،  و كان الأنخفاض في استخدام اللولب قابله أساسا ارتفاع في معدل استخدام الحبوب  من ۱۲ % في ۲۰۰۸ إلى 16 % في ٢٠١٤ - وبدرجة أقل ارتفاع في استخدام الحقن من ۷ % في ۲۰۰۸ إلى 9 % في ٢٠١٤ ، وهذا يحتاج الى المزيد من الدراسات للوصول إلى الأسباب ومدى تأثير هذا الانخفاض على عدد السكان ومعدل الانجاب الكلى .


أما بالنسبة للحاجة غير الملباة لوسائل تنظيم الأسرة و هي تشمل السيدات في سن الإنجاب اللاتي لم يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة ولكنهن يرغبن في تأجيل الطفل التالي ( المباعدة ) أو إيقاف الإنجاب كلية ( تحديد ) . تحديدا ، تعتبر السيدة  لديها حاجة غير ملباة  إذا كانت  : معرضة أن تصبح حامل و لا تستخدم وسائل تنظيم الأسرة ... وبالرجوع للمسح السكاني لمصر 2014 نجد أن  13 % من السيدات المتزوجات في مصر يعتبر لديهن حاجة غير ملباة لوسائل تنظيم الأسرة ، تقريبا ثلث هذه الحاجة تتمثل في الرغبة في تأجيل المولود التالي ، و الباقي في تحديد عدد المواليد . 
وقد ذكر المسح الصحى 2014 آن 23 % من السيدات غير المستخدمات مرتبطة بأسباب ترجع اللوسيلة ؛ 12 % للخوف من الأعراض الجانبية و 21 % لاعتبارات صحية أخرى . أما المعارضة في الاستخدام - سواء كانت من المستجيبة نفسها أو زوجها - فقد كانت سببا في 5 % من حالات عدم نية الاستخدام  , واعتقد انه يجب العمل اكثر على هؤلاء فى المرحلة القادمة لزيادة معدل الاستخدام لوساءل تنظيم الأسرة فى مصر .

مرة أخرى ننتهز فرصة الاحتفال باليوم العالمى لتنظيم الأسرة للتأكيد على ضرورة تعزيز استخدام وسائل  تنظيم الأسرة و ضرورة ضمان وصول كل السيدات إلى وسائل منع الحمل المناسبة لهن و لازواجهن ونؤكد أن الاستخدام الآمن والطوعى لوساءل تنظيم الأسرة ضروريًا لتأمين رفاهية المرأة واستقلالها ، وهو كذلك يدعم صحة المجتمع وتنميته لان السماح للنساء فى مجتمع ما باختيار  عدد الأطفال المناسب يساهم فى تحقيق الأهداف الصحية العالمية  كما أنه يساعد في كسر حلقة الفقر ويضع الأسر والمجتمعات والبلدان على مسار أقوى وأكثر ازدهارًا واستدامة مما يعد بمستقبل أفضل وأكثر صحة للكوكب.

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي