واشنطن بوست: جائحة كورونا تدفع مئات الملايين من الناس نحو الجوع والفقر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الضوء على ازدياد ظلال الكآبة التي تسببت فيها جائحة فيروس كورونا إذ تزداد عمقًا لتخيم على معظم الناس، ففي الولايات المتحدة، لا يزال آلاف الأشخاص يموتون جراء الإصابة بكوفيد -19 أسبوعيا، بينما يظل حوالي 30 مليون شخص عاطلين عن العمل.

واستهل الكاتب الصحفي إيشان ثارور محرر الشؤون الخارجية في مقال تحليلي نشرته الصحيفة اليوم الجمعة على موقعها الالكتروني بالقول إنه بينما يبدأ المموّلون والتجار في وول ستريت في الشعور بالتفاؤل، لا يزال الإنتاج الصناعي والإنفاق الاستهلاكي أقل بكثير من مستويات ما قبل الوباء.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن الخبراء يستشهدون بأدلة قاطعة على تفاقم انعدام المساواة مع اقتراب فصل الشتاء، لافتة إلى أنه في أوروبا، أثارت موجة ثانية من الإصابات الجديدة التحذيرات وتم فرض إجراءات الإغلاق مجددا، مما أدى إلى تفاقم التوترات الاقتصادية في القارة.

واستدرك ثارور قائلا إن الألم الأسوأ يتركز في الدول النامية، ففي الأسابيع الأخيرة، دقت مجموعة من المنظمات والوكالات الدولية ناقوس الخطر بشأن الأزمات التي أثارها فيروس كورونا.

وأوضح الكاتب الصحفي الأمريكي أنه بينما تمكنت العديد من الحكومات الغربية من الصمود أمام تداعيات الجائحة من خلال برامج التحفيز الاقتصادي، تتعثر الدول الفقيرة وسط الدين العام الهائل والنقص في عائدات الدولة، إذ يواجه ما يقرب من ملياري شخص يسعون وراء لقمة العيش في الاقتصادات غير المنظمة في العالم طوال الوقت درجات متفاوتة من الحرمان.

وفي السياق نفسه، حذر ديفيد بيزلي المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة خلال مؤتمر صحفي في 18 سبتمبر من أن "موجة الجوع والمجاعات ما زالت تهدد بالانتشار في جميع أنحاء العالم". 

وقال إن منظمته بحاجة إلى ما يقرب من 5 مليارات دولار لإنقاذ 30 مليون شخص من الموت جوعا. ويتوقع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تضاعف عدد الأشخاص الذين واجهوا انعدام الأمن الغذائي الحاد هذا العام، والذي كان يبلغ 135 مليون شخص حول العالم قبل الوباء.

وفي السياق ذاته، قال البنك الدولي إن الوباء قد يقوض الجهود الدولية لخفض معدل الفقر المدقع العالمي إلى 3 في المئة بحلول عام 2030- ويتوقع أن ترتفع مستويات الفقر الحالية هذا العام لأول مرة منذ التسعينيات. ووفقًا لبنك التنمية الآسيوي، قد تدفع الجائحة بحوالي 160 مليون شخص في آسيا وحدها تحت خط الفقر.

وفي سياق متصل، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة /اليونيسف / من أن 872 مليون طالب في 51 دولة لا يستطيعون العودة إلى فصولهم الدراسية، ويعيش أكثر من نصف هذا العدد في ظروف يكون فيها التعلم عن بعد مستحيلاً- وهو مقياس يشير إلى اندلاع أزمة جيل في التعليم.

وأشارت (واشنطن بوست) إلى أنه مع استمرار تكدس المستشفيات والعيادات في جميع أنحاء العالم، تخشى اليونيسف حدوث انخفاضات جديدة في صحة الأطفال الرضع والأمهات. وفي هذا الصدد، قالت المديرة التنفيذية لليونيسف هنريتا فور في بيان "عندما يُحرم الأطفال من الحصول على الخدمات الصحية بسبب اجتياح النظام الطبي، وعندما تخشى النساء الولادة في المستشفى خوفًا من العدوى، فقد يصبحن أيضًا ضحايا لـ كوفيد-19".

وأضافت فور أنه "بدون استثمارات عاجلة لإعادة تشغيل النظم والخدمات الصحية المعطلة، يمكن أن يموت ملايين الأطفال دون سن الخامسة، وخاصة الأطفال حديثي الولادة".

وأفادت /واشنطن بوست/ بأنه حتى مع ضخ 18 تريليون دولار من الحوافز في الاقتصاد العالمي، معظمها من جانب الحكومات الغنية، يتوقع صندوق النقد الدولي خسارة تراكمية بنحو 12 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2021. 

ويحذر كبار مسؤولي الأمم المتحدة من أن عقدا يذهب هدرا، مع ارتفاع معدلات الفقر والركود. وأشارت منظمة العمل الدولية إلى وجود "فجوة تحفيز" بين البلدان الغنية والفقيرة. وفي هذا الصدد، قال جاي رايدر الأمين العام لمنظمة العمل الدولية في بيان: "مثلما نحتاج إلى مضاعفة جهودنا للتغلب على الفيروس، فإننا بحاجة إلى العمل بشكل عاجل وعلى نطاق واسع للتغلب على آثاره الاقتصادية والاجتماعية والتوظيفية. ويتضمن ذلك الحفاظ على دعم الوظائف والشركات والأجور".

واستدركت الصحيفة الأمريكية قائلة إنه لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ترغب الحكومات الثرية في العطاء في مواجهة ضائقة الميزانية. وقالت ستيفاني بلانكنبرج رئيسة قسم الديون وتمويل التنمية في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ، لصحيفة /فاينانشيال تايمز/ البريطانية: "لقد تعرضت البلدان النامية لصدمات متعددة في سياق النمو العالمي . ولقد كانت الاستجابة الدولية مترددة بشكل غير عادي- قليلة جدًا بل ومتأخرة للغاية".

واختتمت مقالها بتوقع إن ينصب التركيز على الجهات المانحة الخاصة لمواجهة الأزمة العالمية. ففي جميع أنحاء العالم، هناك أكثر من 2000 مليارديرا صافي ثرواتهم 8 تريليون دولار. وقال بيزلي من برنامج الأغذية العالمي "في بلدي الأم، الولايات المتحدة، هناك 12 فردًا بمفردهم تبلغ قيمة ثروتهم تريليون دولار. وفي الواقع، تشير التقارير إلى أن ثلاثة منهم حققوا المليارات من المليارات خلال أزمة كوفيد-19. إنني لا أعارض أن يجني الناس الأموال، ولكن الإنسانية تواجه أكبر أزمة شهدها أي منا في حياتنا".

 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا