السوريون.. «خلية نحل» في شوارع مصر لكسب «لقمة العيش»

السوريون.. «خلية نحل» في شوارع مصر لكسب «لقمة العيش»
السوريون.. «خلية نحل» في شوارع مصر لكسب «لقمة العيش»

«حلويات داوود».. حكاية بدأت بـ«مليون جنيه».. وصاحبه لـ«المصريين»: اللي عايز شغل بجيلي

«علاء» يواجه البطالة بـ«الآيس كريم».. و«تميم» راعي الفاكهة في البيوت المصرية

«أبو أحمد» من العقارات للمأكولات.. والطلاب يحلمون بالعودة

 

تحدوا كل الظروف القاسية بعد أن رحلوا عن بلادهم التي تعاني من ويلات الحرب.. قرروا بدء حياة جديدة، وخلق فرصًا جديدة إعمالًا بالحكمة الشهيرة «الغاية تبرر الوسيلة، والحاجة أم الاختراع»، واقتحموا كل مجالات «البيزنس» في مصر.. بعضهم بدأ «من تحت الصفر»، بينما شق آخرون طريقهم بآلاف الجنيهات، معلنين عن تواجدهم الفعلي، وقدرتهم على عمل «من الفسيخ شربات».. إنهم السوريين في مصر، تلك الجاليات التي خلقت لها عالمًا خاص غير منفصل عن المجتمع الأصلي، واستغلوا كل طاقتهم لوضع بصمتهم على كل ما يتعلق بحياة المصريين.

 

«السوريون في مصر»

«بوابة أخبار اليوم» سلطت الضوء على مجتمع السوريين في مصر، وعالمهم الخاص، وأماكن تجمعاتهم التي أصبحت طبق الأصل من المجتمع السوري، وأصبحوا «نماذج مضيئة» ليس للمصريين فقط، لكن لكل شاب عربي يعانى من البطالة.

 

 «خلية نحل في أكتوبر»

 توجهنا إلى شارع السوريين في منطقة الحصري بمدينة 6 أكتوبر، الذي أصبح خلية نحل تعمل من أجل «لقمة العيش»، والتقينا عدد منهم للوقوف على تجاربهم في عالم الحلوى الشرقية.

 

«حلويات داوود»

في البداية، التقينا محمد صابر داوُد، صاحب محلات «حلويات داوود» الشهيرة بالشارع السوري في أكتوبر، وروى لنا حكايته مع «البيزنس» الخاص به منذ لحظة قدومه إلى مصر حتى وقتنا هذا.

وفتح «داود» قلبه لـ«بوابة أخبار اليوم»، وعاد بالذاكرة للحظة وصوله 6 أكتوبر، قائلا في معرض حديثه: «وصلت مصر مع عائلتي منذ 7 سنوات مع بداية الثورة السورية، وفكرت في العمل هنا واستثمار أموالي».

 

 «الحلوى الشرقية.. والأيدي العاملة»

وأكد أنه بدأ في إنشاء مصنع صغير في المنطقة الصناعية بأكتوبر، لتصنيع الحلوى الشرقية، واعتمد على بعض الشباب السوريين وكذلك المصريين، مضيفًا: «مشي الحال».

وذكر أنه بدأ برأس مال قدره مليون جنيه في مصر، وتوسع حتى أنشأ فروعًا للحلوى في المهندسين ووسط القاهرة، لافتًا إلى أنه يمتلك شركة عالمية تصدر كل أنواع الحلوى الشرقية للعالم.

وتابع: «عملت في صناعة الحلوى الشرقية منذ 30 عام بدمشق، وكنا نصدر من سوريا، وكان لدي مصنع تصدير هناك».

 

«اختيار مصر»

وعن سر اختيار مجال الحلوى الشرقية، قال: «قبل أن أخرج من سوريا، أعددت دراسة حول البلد التي ستنتعش فيها تجارتي، ووجدت أن مصر أحسن بلد لي، لـ3 أسباب، أولهما بسبب الكثافة السكانية الهائلة، والثاني لأن صناعة الحلوى فيها قليلة، وأخيرًا بسبب رخص الخامات».

وبالنسبة لفريق العمل، قال: «أعلن على فيس بوك حاجتي لعمال، واعتمد على مصريين وسوريين، واللي معندوش خبرة بعلمه».

 

«أشهر الزبائن»

وعن أبرز زبائنه، قال: «كل المصريين زبائني، وأيضا كنده علوش زبونة دائمة لنا، والفنان السوري ياسر العظمة»، متابعا: «أكتوبر أصبحت مطعم كبير للأكل السوري».

 

«مصنع الألبان والآيس كريم»

وأشار إلى دخوله مجالًا جديدًا بجانب الحلوى الشرقية، كمشتقات الألبان والآيس كريم، متابعا: «أقاربي في سوريا يريدون المجىء لمصر لكن المشكلة في الإقامة، ومستعدون للقدوم في أقرب وقت».

وعن عالمه الخاص، قال «أبو داود»: «أنا متزوج 2 ولدي 11 طفلاً»،


وكشف أنه يرفض تزويج ابنته من مصري، قائلا: «المصريين طيبين، لكني أفضل الشاب السوري».

 

وبسؤاله عن إمكانية العودة لسوريا عقب تهدئة الأوضاع، قال: «هستقر هنا في مصر، وافتح محلاتي هناك، وأباشر عملي من أكتوبر».

 

 «رسالة للشباب»

ووجه رسالة لكل شاب مصري يعاني من البطالة، قائلاً: «اللي عايز يشتغل يجيلي وهشغله، فلدي مصنع يحتاج 200 عامل، وأنا جاهز لتدريبهم».

كما وجه رسالة الشعب السوري، قائلا: «اصبروا ربنا هيصلح الحال».

 

علاء و«الآيس كريم»

أما علاء الشريف، الشاب سوري، الذي يعمل في محل «الآيس كريم»، المجاور لـ«حلويات داوود»، فيؤكد أنه وصل مصر منذ 8 سنوات، لافتا إلى توجهه إلى أحد مصانع الآيس كريم للعمل فيه، حتى هذه اللحظة.

وأضاف في حديثه لـ«بوابة أخبار اليوم»: «بعد فترة أنشأت مصنعًا للآيس كريم، ومشي الحال، لاحترافي تلك الصنعة».

وكشف أن المصريين فتحوا لهم باب بيوتهم، مستطردًا: «لدي أصحاب مصريين، لأن المصريين والسوريين أولاد عم».

وذكر أن تجارته منتعشة في شارع السوريين، ولديه عمال مصريين، مشيرًا إلى أنهم اندمجوا في المجتمع المصري، وتزاوجوا منه.

واختتم «الشريف» حديثه بتوجيه رسالة للاجئين السوريين، قائلا: «ربنا يرجعنا بلدنا سالمين غانمين، إحنا بنشتغل ونثبت وجودنا في مصر أم الدنيا».

 

مازن خليفة، عامل بأحد المطاعم الشهيرة بأكتوبر ويحمل الجنسية السورية، حكي لنا تفاصيل رحلته في مصر، متطرقًا إلى نشاطه الاقتصادي.

قال «خليفة» لـ«بوابة أخبار اليوم»، إن مصر أم الدنيا، وجاء إليها منذ 3 سنوات تاركا والده ووالدته  بسوريا لكبر سنهم، موضحًا أن مصر فتحت له مجال للعمل بعد الأحداث التي تعرض لها في سوريا .

وأشاد خليفة بمعاملة المصريين الحسنة معه، وأوضح أن حلم حياته أن تعود سوريا كما كانت، ووصف الحالة في سوريا بأنها إرادة الله.

«أبو أحمد.. من العقارات للمأكولات»

فيما أوضح أبو أحمد، صاحب مطعم سوري، أن نشاطه في مصر يسير علي ما يرام خصوصا أن المصريون يميلون إلي الأكل السوري ولديهم حب الاستطلاع، مضيفًا أنه ترك العمل في مجال العقارات بسوريا بسبب عدم وجود الأمان، وجاء إلي مصر هو وعائلته ومستقرون بها منذ 5 سنوات.

 

 «تميم.. راعي الفاكهة في البيوت مصرية»

أما تميم بلال، بائع فاكهة بأكتوبر يري أن شعب مصر كريم ويعشق أكل الفاكهة خصوصا أنها تعتبر شيئًا أساسيًا في يومهم.

 وعن أوضاع سوريا، فقال إنها في حالة استقرار، مضيفًا: «الضرب الحالي خارج سوريا، وبشار قائد ويعرف جيدا ما الأصلح لشعبه».

 «حلم العودة»

وأخيرًا، قال تامر عجور طالب سوري يدرس في مصر، إن الوضع في سوريا متدهور منذ خمس سنوات، وكل الجيل الصاعد يسعي للحرب للأخذ بالثأر ففي كل بيت في سوريا فقيد، وتمني أن يستقر الحال في سوريا حتي يعود لبلده مرة أخري .

وفي النهاية، تمنوا أن تستقر الأوضاع في سوريا حتى يعودوا مرة أخرى إلى ذويهم وأحبائهم .

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا