حكايات| ذكرياتك مع حازي مازي والسبع طوبات.. حين تتحول كرة الشارع لأسلوب حياة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

وأنت تقلب في صندوق ذكرياتك حتمًا علقت في ذهنك صورة قديمة لـ«حواري» وشوارع جانبية وأزقة كانت بمثابة ملاعب صغيرة لأطفال تعلقوا بقطعة بلاستيكية مستديرة، حد الشغف؛ فأصبحت لعبتهم الأولى في ملاعب الصبا، وقرينة أحلام الطفولة والمراهقة، متخذة عبر أجيال متعاقبة مسميات مختلفة.

كان لا يعكر صفو تلك اللحظات إلا أن يقوم أحد أصحاب المحال بإغراق الشراع بالمياه لينهي لعب الأطفال لكرة القدم إما لصخبهم أو إبعادهم بعيدًا، أو "فرقعة" الكرة بعد انزلاقها أسفل عجلات سيارة مسرعة، أو العقاب الأكبر أن يغضب صاحب الكرة ويقرر "ضرب كرسي في الكلوب".

ومن بين قرارات تحكيمية لملائكة صغار، مثل أن تحتسب ضرب الجزاء بعد أن يحلف اللاعب، أو أن يقر الفريقان بلعب "التكسير"، أو زيادة أحد الفريقين عن الآخر بلاعب يسمونه "طيشه"، أو النقاش حول صحة هدف بعد أن تمر الكرة فوق الحجر الذي وضع كعارضه للمرمى مع فاصل من الاعتراضات والحلفان، إلى ألعاب أخرى لها مسمياتها الخاصة أيضًا وقوانينها.


«زين زين زين دراويش»

يبدأ الأطفال لعب الكرة منذ الظهيرة غير عائبين بحرارة الجو، فمنذ ملامسة الشارع، يبدأ القانون الأول من خلال اصطفاف جميع الأطفال ثم يقف قائدو الفريقين أحدهم صاحب الكرة بكل تأكيد والثاني المقرب لصاحب الكرة، ليقوما بالقرعة المعروفة بـ«زين زين زين دراويش»، يحركان ذراعيهما ثم يتوقفا فجأة ملوحين برقم بكلتا اليدين كرقم خمسة على سبيل المثال والأخر ثمانية، ثم يعدان من اليمين حتى يتوقف الرقم عند أحد الواقفين وبذلك ينضم لفريقه، وهكذا حتى يكتمل الفريقان، لتبدأ المباراة ويكون المرمى إما محل مغلق، أو مدخل عمارة، أو الأكثر شيوعا أن تضع طوبة ثم تعد ثلاثة وتضع الطوبة الأخرى، وكان جميع الحراس متفقين فيما بينهم على تصغير المرمى خلسة.

 

«السبع طوبات»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كان للعبة "السبع طوبات" نصيب الأسد بعد مباراة كرة القدم، فبعد "فورة من 6" يتم إلغاء ضعف الأهداف التي دخلت المرمى وأزيد من الدستة بكثير حتى لاتنتهي المباراة بخسارة أحد الطرفين، وتختلف الحجج بين بداعي سيارة مرة، أو أن أحدهم قال "stop" قبل إحراز الهدف لتعود الكرة لنفس النقطة.

وبعد استراحية قصيرة يأتي الدور على لعبة "السبع طوبات" أو سبعاوية، وهو اختيار 7 "طوبات" متشابهة الحجم ثم ينقسم فريقين هجوم ودفاع، المهاجم يلقي الكرة على الطوبات السبع ثم يبدأون بالركض، ويبدأ المدافعين بـ«حدف» الكرة عليهم في عملية نشان محكمة قبل إعادة الطوب مرة أخرى كل فوق بعضه مرة أخرى، كانت أغرب حيلة مستخدمة أن ينام المدافع الذي يحمل الكرة تحت سيارة قريبة من الطوب حتى يظن المهاجم بعدم وجود أحد ومن ثم يبدأ برص الطوب ليخرج الصياد برمي الكرة عليه ليأخذ نقطة وتتبدل الأدوار.

 

«الكلب الحيران»

 

يبدو أن اسم اللعبة يكشف عن مدى "الفرهدة" التي تسببها اللعبة، فتعيس الحظ هو من يقع عليه الاختيار لبداية اللعبة، وتبدأ بعمل دائرة يتوسطها من يقع عليه الاختيار، يركض نحو الكرة، ويبدأ كل فرد تمرير الكرة للأخر لتخلص منها، وكأنها كرة النار، وإذا تمكن «الكلب الحيران» من قطع الكرة من أحدهم يصبح يوم سعده لأنه بذلك سيتوقف عن الركض وتتبدل الأدوار.

 

«31 ... والخرومة بزفة»

لازلنا مع اختراعات كرة الشارع، وتشبه لعبة 31 إلى حد كبير لعبة الكلب الحيران، حيث يحدث نفس الأمر ولكن مع عد 31 تمريرة على من يركض وراء الكرة، فإذا تم عد 31 تمريرة دون قطع الكرة يصبح خاسرًا ويخرج من اللعبة ويختار واحدًا من اللاعبين غالبا من يكون أكثر من تسبب في خروجه حتى يتبقى 2 فقط.

لكن في هذه اللعبة "الخرم" هو أن تدخل الكرة بين قدمي من يركض وراء الكرة، ويحتسب بـ10 عدات، ثم تبدأ الحركة الأكثر خبثا وهو ركض اثنين بعيدا يكاد يقتربا من نهاية الشارع ثم يبدآن سريعا حتى يتمكنا من إنهاء الـ"31".

 

 

«سكرانة»

بعيدًا عن سبب تسمية هذه اللعبة، - غير معروف - لكنها كانت محببة لجميع الأطفال من جيل الثمانينيات والتسعينيات، وكانت اللعبة باختصار تكون بين فريقين، اثنان في المرمى واثنان معهم الكرة ثم يلقياها في الحائط ويبدآن في التسديد على المرمى ولا يزال معهم الهجوم طالما الكرة لم تثبت على الأرض، وإذا حدث ذلك يصرخ الفريق الذي بالمرمى قائلاً :"سكراااااااانه"، كلما كانت الكرة تتعالى عن الأرض كان المهاجمون في وضعية جيدة.

 

«حازي مازي»

من بين اختراعات كرة قدم الشارع لعبة "حازي مازي"، والتي كانت مفضلة لكثير من أبناء جيلنا، وهي تتكون من 3 أشخاص فأكثر، واحدًا يقف في المرمى، والأخرون يمرورن التمريرة الأولى مع كلمة "حازي" والثانية مع كلمة "مازي" ثم يبدأ اللاعب الذي في المرى يطارد الكرة، وبمجرد لمس الكرة من أحدهم ينتهي دوره قبل أن يستقبل هدفًا، وتتبدل الأدوار، وكانت الحيلة في هذ اللعبة إذا بدأ الحارس في الانطلاق أن يقول له "مقلتش لسه مازي". 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا