يوميات الأخبار

الأسطى باشا قبل الباشمهندس!

مفيد فوزى
مفيد فوزى

مفيد فوزى

وتمر السنون حتى جاء زمان السيسى «الحاكم صاحب التفكير المستقبلي» .كان علم المستقبليات قد بدأ يدق على الباب وربما ذلك هو مغزى الجامعات التكنولوجية الستة التى افتتحها رئيس الجمهورية.

مصر.. تتغير
فى شبابى أتذكر جيدا أن بعض اصدقائى فى بنى سويف ممن دخلوا «مدرسة الصنايع» كما كنا نسميها كانوا يشعرون بشىء من النقص مقارنة بمن اختاروا التعليم الثانوى، ذلك أن خريجى الثانوية العامة يتأهلون للجامعة، أما من يحصلون على «دبلون الصنايع» فالطريق مسدود أمامهم ويعملون فى وظيفة صغيرة. كبرت وظل المفهوم فى رأسى بل أكثر من ذلك كانت العائلات تتردد فى قبول عريس لابنتهم حاصل على دبلون الصنايع، وكانوا امعانا فى السخرية يطلقون عليه «دبلون الصنايع»! وعندما اشتغلت بالصحافة لا ادرى سر اهتمامى بالتعليم الفنى ومدى تطوره وتعاقب وزراء تربية وتعليم ولكن اصافاتهم للتعليم الفنى كانت قليلة وربما لاتذكر وفى احدى حلقات حديث المدينة الذى كنت أقدمه فى التليفزيون المصرى تعرضت لقضية التعليم الفنى وانتهيت باننا «مقصرون» فى حق التعليم الفنى  ربما لان الثانوية العامة شغلت الأذهان طلبة وأولياء أمور ووزراء!
وتمر السنون حتى جاء زمان السيسى «الحاكم صاحب التفكير المستقبلي» .كان علم المستقبليات قد بدأ يدق على الباب وربما ذلك هو مغزى الجامعات التكنولوجية الستة التى افتتحها رئيس الجمهورية. كان يريد أن يستقبل الذين حصلوا على قسط قليل من التعليم الفنى بالكليات التكنولوجية التى فتحت ابوابها لهم وكانت المدرسة اليابانية من باكورة المعاهد التى فتحت العيون على التكنولوجيا المتقدمة فى اليابان وحين ذكر وزير التعليم العالى والبحث العلمى معلومة «ان فى ألمانيا عدد الجامعات التكنولوجية ٣ اضعاف الجامعات التقليدية» ادركت سر تفوق الصناعة الالمانية، ادركت لما رأيت بنفسى فى زيارة خاصة سنوات لاحد مصانع السيارات فى المانيا ان «الاسطى قبل المهندس!» من هو الاسطى باشا؟ انه حلقة الوصل بين العامل والمهندس، صحيح الى الباشمهندس ضرورة عملية ولكن الاسطى باشا قبل المهندس!»  ادركت أن الرئيس ببصيرته النافذة اطلع على متطلبات سوق العمل العام. وأدرك ايضا أن التعاون «الدولي» فى التكنولوجيا المتاحة يفيد مصر العمل والانتاج، نعم، مصر تتغير على أيدى حاكم معنى بالزمن القادم، وينظر للاحفاد كما يهتم بالشباب، لقد رأيت بفخر شبابا وبنات وراء مشاريع غير مسبوقة وكان فخورا وهو يتحرك من مشروع إلى مشروع ويوجه الشكر لهم. وربما يظهر من بين هؤلاء الشباب «زويل» آخر، من يدرى. ان العقل المصري- بالوعى العلمي- يحقق  المعجزات. تلك مصر السياسى المسافرة فى المستقبل اكررها دون مبالغة أو مزايدة، لكنها حقيقة نشهد تباشيرها.
عبدالصادق الشوربجي
ليست الهيئة الوطنية للصحافة فى حاجة الى كاتب صحفى يجيد التنظير مهما بلغت شهرته. فالشهرة تخدمه ولاتخدم المهمة الموكلة إليه. وحال مؤسسات الصحافة القومية يطلب حلولا غير تقليدية فقد صارت ديونها ثقيلة واحوالها الداخلية اكثر ثقلا. ولما تراكمت الظروف صار الأم ريتطلب قرارا حاسما. وقيمة الارادة السياسية فى القدرة على البصر والبصيرة وجاء اختيار الشوربجى مواتيا لهذه النظرة. وصار من نصيبه رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة وهو «المهندس» الذى أخرج مؤسسة روزاليوسف من عثراتها وجدول ديونها. ان تسعة عشرة عاما فى الادارة كمدير مطابع ثم مديرا عاما للمؤسسة ثم رئيس لمجلس ادارتها كفيلة بالاستفادة من «خبرة الشوربجي» فى مجال المؤسسات المتعثرة وعموما فى احوال المؤسسات القومية، اعرف عبدالصادق الشوربجى وانا انتمى لمؤسسة روزاليوسف صحفيا متدربا ثم صحفيا عاملا ثم صحفيا نقابيا ثم رئيسا لتحرير أحد اصداراتها «صباح الخير» ثم كاتبا متفرغا ومازال لى مكتب داخل المؤسسة  حافظت عليه الادارة. واقترابى من عبدالصادق الشوربجى كان من خلال اصدار الكتاب الذهبى الذى جمعنى بالأساتذة عاصم حنفى واسامة سلامة ورشادكامل وعصام عبدالجواد والفنان سامى امين. كان يدعم المشروع القديم ويمنحه كل الامكانيات. كان صحفيا مع الصحفيين واداريا مع الاداريين لأنه يملك من تواضع الشعب.. وعندما يأتيه احد ليشكو من زميل يحرص على تواجه المشكو منه وجها لوجه. ربما كان الشوربجى عاطفيا على المستوى الشخصى خصوصا فى حالات حرص أى زميل صحفى كان أو اداريا ولكن فى الادارة سيف بتار وحاسم حازم، كان يصفه لى الراحل لويس جريس بـ«المنجز» دون ضجة. واشهد ان تجربتى معه هى اللين الذى يفك ضفيرة الغضب، وتسهيل الأمور المستعصية وعندما كنا ندعو بعض الضيوف المهتمين فى ندوات الكتاب الذهبى كان يقف على السجادة الحمراء، ويستقبل الضيوف بنفسه ويعاين القاعات حتى أدق التفاصيل كمهندس وليس كرئيس مجلس ادارة. ذهبت معه عندما التقى برئيس بنك مصر وجلست أرقبه وهو يشرح نقطة فى الادارة. انه يتكلم بثقة.
ومعه دوسيه درسه قبل اللقاء والردود للأسئلة المحتملة. ربما - فى تقديري- تأخر قليلا دخول عبدالصادق الشوربجى هذا المجال «مؤسسات الصحافة القومية» ولكنه يملك قبل اتقانه علوم الادارة فضائل عدة كالحسم والتقرير وجدوى الأرقام ودلالتها والحلول الجذرية لمشكلات قديمة قبل أن تتجذر.
وليس لى اى اهداف من الاشارة لعقل ادارى مفعم بالتجربة الا مساندته ودعمه. ان الشوربجى يذكرنى وله طول العمر بعقلية ادارية شهد لها الجميع هو السيد ابوالنجا رئيس دار المعارف.
قناعات
١- القوة هى الاستغناء، ودوما أردد «شكرا لأشواك العمر فقد علمتنى الصلابة اكثر».
٢- كرهت الخير يوم ارتبط فى حياتى بالابتزاز.
٣- المقارنات بالغير تجلب لصاحبها التعاسة.
٤- اسوأ ما فى الفراغ انه يمرض البنى آدم السليم.
٥- أرى السعادة تعاسة أقل.
٦- نعم للكبار «صغائر» لأنهم بشر فى نهاية الأمر.
٧- افخر انى كنت أقلد اسلوب هيكل فى بدء اشتغالى بالصحافة وخلصنى احمد بهاء الدين من المرض الهيكلى قائلا: فيه هيكل واحد فقط.
٨- سألنى عالم الأثريات د.زاهى حواس: هل اكتب فى سلسلة الامتنان عن «الوزير محمد ابراهيم سليمان»
وقلت له: نعم، طالما انك سخرت قلمك لروح الانصاف فكل من قدم لمصر شيئا لابد من انصافه وقلت له: ألم تسمع عن انصاف الرئيس السيسى لمحمد نجيب واطلق اسمه على قاعدة عسكرية واعاد له الاعتبار.
٩- يوما ما، كنت مرشحاً لرئاسة تحرير مجلة الكواكب وربما صارحنى بها الأستاذ منصور حسن ولكنها لم تتحقق لان الارادة السياسية ارادت أن اتولى رئاسة صباح الخير.
١٠- يرى الموسيقار محمد عبدالوهاب ان الفقر لاينجب فنانا ولكنه.. الجاه!
١١- مازال مرض الزهايمر يثير تساؤلى واندهاشى خصوصا عندما يصيب العقول الذكية والنجيبة واللماحة.
١٢- سألنى شاب متخرج فى الجامعة حديثا: هل من الضرورى ان يكون للإنسان «ظهر» فى مصر؟
١٣- لم أوقع على تحقيقاتى فى بدء العمر صرت اوقعها ببنط صغير وبعد سنوات ببنط كبير وبعد فترة صرت اكتب مقالا ثم عرفت طعم الحوار، وادمنته.
١٤-اعترف ان سور الازبكية هو الذى ثقفنى. كنت اشترى الكتب المستعملة بأثمان رخيصة واعكف  على قراءاتها.
١٥- البيت مسئولية المرأة. فهى «قبطان المركب»  والرجل كبير الضباط. هذه حقيقة.
١٦- كان موسى صبرى اسطى الصحافة المصرية يقول لي: مفيش حاجة اسمها «حظ» لكن فيه جهد ودأب.

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا