«نموذج 3 »|كلمة السر التي منحت قُبلة الحياة للمخالفين

نموذج 3
نموذج 3

أصبح ملف مخالفات البناء وأزمة والعشوائيات في مصر على رأس أولويات واهتمامات الدولة المصرية، وسادت حالة من الجدل والارتباك مع بدء أجهزة الدولة التنفيذية تنفيذ قرارات الإزالة للعقارات المخالفة، بالتزامن مع تلقى مقدم التصالح على مخالفات البناء من المواطنين الذين تقدموا بملفات التصالح خلال الفترة الماضية، في المهلة التي حددتها الدولة حتى 30 سبتمبر المقبل، تحذيرات الدولة المصرية مستمرة، ومن المؤكد إننا خلال الأيام المقبلة سنشهد إجراءات وتصرفات ربما لم تكن معهودة من قبل من أجل إعادة هيبة الدولة ولإيقاف نزيف التجاوزات بحق أملاك وأراضي الدولة.  

انفراجه كبيرة

وكانت الساعات القليلة الماضية انفراجه كبيرة في ملف مخالفات البناء وقانون التصالح، حيث عانى البعض معترضًا على قيمة المخالفات التي قررتها الدولة في هذا الشأن خصوصا أن البعض رأى أنها مبالغ فيها في كثير من الأماكن والمناطق ولا تناسب الوحدة أو المنطقة السكنية المتواجدة فيها بما يعني أن هذه الأرقام تم وضعها بشكل غير مدروس، ويبدو أن ملايين الشكاوى التي رصدتها أجهزة الدولة المختلفة أتت بثمارها بعدما أعلن العشرات من المحافظين عن تخفيض قيمة التصالح بنسب مختلفة تصل في بعض الأماكن إلى 70%.

أملاك الدولة المنهوبة

منذ أكثر من ثلاثة أعوام صدرت تعليمات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بسرعة وضرورة استرداد أملاك وأراضي الدولة المعتدى عليها، وبمجرد صدور الأمر بدأت حالة من الحراك والعمل المكثف في مختلف محافظات الجمهورية لاسترداد أراضي الدولة، المنهوبة عن طريق وضع اليد، الحملة بكل المقاييس حققت نجاحات كبيرة بعدما نجحت في استرداد ألاف الأفدنة من الأراضي المختلفة سواء كانت أراضي زراعية تم الاستيلاء عليها أو أراضي بناء تم وضع اليد عليها والبناء عليها، بالإضافة إلى استفادة خزانه الدولة من مليارات كانت شبه مفقودة من خلال المصالحات المختلفة بعد إقرار قانون التصالح مع مخالفات البناء، خصوصًا أن الكثير من هذه الأراضي تم السطو عليها عقب أحداث الانفلات الأمني الذي أعقب ثورة 25 يناير، لكن هل انتهى الفساد؟ هل توقف البناء المخالف؟

عاد بعض المسئولين إلى عاداتهم القديمة عقب انتفاضة حملة الإزالات، إلا أن تفشي فيروس كورونا المستجد دفع البعض ممن كانوا يظنون أنهم بعيدون عن الأنظار إلى الالتفاف والتحايل حول قرارات الدولة لاستكمال منظومة الفوضى والعشوائية والبناء المخالف دون أي ضابط أو رابط، ما دفع رئيس الجمهورية بإصدار تعليمات جديدة شديدة الجدية بضرورة التعامل الحاسم مع كل من تسول له نفسه التجاوز في ملف مخالفات واشتراطات البناء، لكن هذه المرة الأمور تبدو مختلفة تمامًا بشكل غير مسبوق فالأمور ليست مجرد تعليمات أو حملة لبعض الوقت سرعان ما تهدأ وتنتهي بعد مدة، لكن تم سن القوانين والتشريعات وتنفيذ الإزالة بمنتهى القوة لإعادة الأمور إلى نصابها وسيادة دولة القانون.

نموذج 3 طوق النجاة للمخالفين

◄قال الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أن هناك نظام جديد سيتم استحداثه بحيث يكون كل شقة في جمهورية مصر العربية سيكون لها شهادة ولن يسمح بعد تطبيق النظام الجديد بإصدار أي ترخيص أو خدمة للعقار إلا بوجود شهادة له، مشيرًا أنه سيتم استلام كل الطلبات التي يتقدم بها المواطن بغض النظر المستندات مكتملة من عدمه وتسليم المواطن «نموذج 3» الذي يعنى وقف وتجميد أي إجراءات تتعلق بالهدم، مؤكدًا أنه تم توجيه كافة إدارات الدولة بإعطاء فترة سماح لمدة شهرين للمواطنين لاستكمال واستيفاء المستندات الباقية له بطلب التقدم على التصالح في مخالفات البناء.

وأضاف مدبولي، أنه وجه المحافظين بمراجعة قيم التصالح في المحافظات، وفى حالة سداد المواطن لقيمة مسبقا قبل التخفيضات فإن ما تم سداده سيكون جزء من قيمة التصالح، مؤكدًا أنه بمجرد استلام المواطن لنموذج 3 سيتم إيقاف وتجميد إجراءات الهدم، كما أكد رئيس الوزراء أن الحكومة لن تهد منزل به سكان، مشيرًا إلى أن قانون التصالح في مخالفات البناء نص على أن المواطن يتقدم للتصالح في خلال مدى زمني 6 أشهر للتقدم بطلبات التصالح، مشيرًا إلى أن عدد الطلبات التي تقدمت لم يكن بالقدر الكافي ولا يتناسب مع حجم المخالفات، لافتًا إلى أن الحكومة عالجت المعوقات التي واجهت القانون، وتم تعديله رقم 1 لعام 2020 لتعديل وتبسيط إجراءات التصالح، موضحًا أن القانون سهل وفتح المجال لكافة المخالفات.

شهادة رقم قومي للعقار

◄وأشار مدبولي، أنه طبقًا لقانون التصالح في مخالفات البناء فإن هناك 6 أشهر لإنهاء الجدل وغلق ملف مخالفات البناء، خصوصًا أن هناك بعض التحديات التي تم اكتشافها ووصلت للحكومة وبعض الشكاوى منها أن المستندات المطلوبة كثيرة للغاية وأيضًا ارتفاع قيمة الرسوم في بعض المناطق بعينها، كما أنه وجه المحافظين بمراعاة البعد الاجتماعي ومراجعة التقديرات الأولية باللجان، ومن الوارد أن يكون هناك مناطق شديدة التميز من الموقع الجغرافي ولكن المواطنين بها لا يقدرون على دفع المبالغ وهو ما استدعى لتخفيض قيمة التصالح في المحافظات من 10% إلى 70%، مؤكدًا أن هناك نظام جديد سيتم استحداثه بحيث يكون كل شقة في جمهورية مصر العربية سيكون لها شهادة ولن يسمح بعد تطبيق النظام الجديد بإصدار أي ترخيص أو خدمة للعقار إلا بوجود شهادة له، كما أنه سيتم استلام كل الطلبات التي يتقدم بها المواطن بغض النظر المستندات مكتملة من عدمه وتسليم المواطن «نموذج 3» الذي يعنى وقف وتجميد أي إجراءات تتعلق بالهدم.

ما هو نموذج 3؟

◄ويعتبر «نموذج 3» هو شهادة من الوحدة المحلية أو المركز التابع له المواطن بقيامه بتقديم طلب التصالح عن الأعمال المخالفة عن العقار، ويوضح أيضا بها المستندات التي قدمها المواطن بما في ذلك تاريخ ارتكاب المخالفة، ونسخة من الرسومات المرفقة بترخيص البناء، وتقرير من مكتب استشاري عن السلامة الإنشائية للمبنى، و«نموذج 3» عبارة عن ورقة يحصل عليها المواطن الذي يتقدم بطلب للتصالح على مخالفات بناء، تتضمن بيانات المواطن وعنوان وبيانات العقار محل طلب التصالح بما في ذلك المساحة المطلوب التصالح عنها.
ويتضمن نموذج 3 تأكيد مجلس المدينة أو الحدة المحلية على قبول الطلب تمهيدا لعرضه على اللجنة المختصة لإبداء الرأي وأن نموذج 3 هو شهادة طبقا للمادة الثالثة من القانون رقم 17 لسنة 2019 في شأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها وذلك لوقف نظر الدعاوى المتعلقة بالمخالفة قضائيا ووقف تنفيذ الأحكام والقرارات والإجراءات الصادرة في شأن أعمال المخالفة محل الطلب لحين البت في طلب التصالح.

قضية آمن قومي

◄وحذر الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة من كثرة المخالفات وتهاون الأحياء، مشيرًا إلى أن ملف مخالفات البناء يعتبر قضية أمن قومي، وفي الأيام الأخيرة أصبح الملف العقاري في مصر هو الشغل الشاغل للمواطن المصري فيما يخص مخالفات البناء وطرق التصالح في هذه المخالفات، وللأسف تعاملت الدولة المصرية مع مخالفات البناء والتعديات خلال الـ10 سنوات الأخيرة بمنتهى الرفق وطول البال لمحاولة احتواء الظاهرة دون إجراءات حادة محذرًا من أي تجاوزات ونمو للعشوائيات ونهب أراضي الدولة.

يذكر أن المراكز التكنولوجية بالمحافظات تشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين لتقديم طلبات التصالح، إضافة لسداد جدية التصالح 25%، كما أعلن عدد من المحافظين عن مبادرات لتخفيض رسوم تقنين الأوضاع، تحفيزاً للمواطنين للإقبال على التصالح، كما شهدت المحافظات عقد اجتماعات لتقديم تسهيلات للمواطنين، لحثهم على التصالح قبل المدة المحددة 30 سبتمبر الجاري، كما تابع المحافظون إزالة التعديات على أملاك الدولة والأراضي الزراعية بالتعاون مع مديريات الأمن.
 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

ترشيحاتنا