حكاية أبو جبل متحدي جديد للإعاقة يمتطي الخيل بدون ساقين

أبو جبل متحدي جديد للإعاقة يمتطي الخيل بدون ساقين
أبو جبل متحدي جديد للإعاقة يمتطي الخيل بدون ساقين

لم تمنعه إعاقته عن تحقيق حلمه وممارسة هوايته المفضلة، فلم ينتظر ولو لحظة، وسرعان ما توجه مسرعًا، يبحث ويتنقل من مكان لأخر، حتى استقر ووجد مكانًا يسمح له بأن يمارس الفروسية، فلم يفكر في صعوبة التنقل خاصة أنه يعيش في مدينة البدرشين، بمحافظة الجيزة، والمسافة بين أكاديمية خيول للفروسية، في العبور، بمحافظة القليوبية، ومحل سكنه 70 كيلو مترًا، ظل يفكر طويلًا في كيفية أن يصل دون مساعدة من أحد لمكان التدريب، حتى وجد الطريقة وهي أن يستقل دراجته النارية، والمخصصة لـ«ذوي الاحتياجات الخاصة»، ويذهب كل 3 أيام في الأسبوع لمدة ساعتين، ليحقق حلمه.

 

فلم يكن حلم «بسام أبو جبل» سهلًا، فخسر ساقيه في حادث قطار عام 2001، ومنذ ذلك الوقت، ولا يستطيع السير على قدميه، فركوب الخيل يستلزم شخص قوي كامل البنيان ولم يسبق لشخص مبتور الساقين ركوب الخيل وليس ذلك فقط بل أيضا اجتياز الحواجز، فالحلم لو فكر فيه العديد من المواطنين ربما يجدوه صعبًا، لكن بسام لم يفكر كثيرًا في إعاقته وسرعان ما عقد العزم على أن تكون إعاقته سببًا في تفوقه في رياضة الفروسية، فلم يكتفي فقط بركوب الخيل بل أيضا مع مدربه حاتم طه والذي وقف بجانب كثيرًا لكي يصنع منه حلم بطل..

«بوابة أخبار اليوم»، التقت البطل، الذي فتح لنا قلبه، وتحدث عن أمور شتى في رحلة الكفاح، وكيف بدأ الحلم وانتهي مكللًا بالنجاح.. أمور وتفاصيل كثيرة تطرق إليها الحديث مع "أبو جبل" حول مواجهة الإعاقة في ركوب الخيل، وتحديات المجتمع، وإلي تفاصيل الحوار..

 

- في البداية، من هو بسام وماذا عن رحلة الفروسية ومن أين بدأت؟

اسمي بسام أبو جبل مواطن مصري من البدرشين، أعاني من بتر بالقدمين بسبب حادث قطار في عام 2001، وحلمي هو ممارسة رياضة الفروسية، وبدأت مع كابتن حاتم وتحدثت معه من خلال الفسيبوك، حول هل هناك إمكانية للممارسة الفروسية، ووافق على الفور، وطلب مني أن أحضر لمقر التدريب.

 

- ماذا عن حالتك الاجتماعية وهل لديك أطفال؟

لديه زوجة وولد وبنت.. وخسرت ساقي وكان عمري 16 عامًا في حادث قطار عام 2001، وبخلص شغلي وبذهب إلى ممارسة الفروسية.

- كيف تسير مسافة 70 كيلو مترًا ذهاب وعودة لتصل للأكاديمية لممارسة الفروسية؟

وسيلتي تتلخص في ركوبي على دراجتي النارية، من منطقتي بالبدرشين إلى مدينة العبور، وهي مسافة تقارب 70 كيلو مترًا.. وأقوم بتلك الرحلة كل 3 أيام في الأسبوع وبيكون مدة تدريبي ساعتين في المرة.

 

- ننتقل إلى الحافز الذي دفعك للممارسة رياضة الفروسية عن غيرها؟

منذ صغري وأنا أعشق رياضة الفروسية، ولكن لم تتاح لي الفرصة لتحقيق حلمي إلا عن طريق الكابتن حاتم المدرب الخاص بي، فهو كان الحافز والدافع ومتبني حلمي وسرعان ما فكر معي في إيجاد طريقة لركوب الخيل واجتياز الحواجز.

 

- هل هناك موقف لك لا ينسي ما ركوب الخيل مازال معلق في ذاكرتك؟

أول ما قدمت للمزارعة ركبت أكثر من حصان.. لكن عندما ركبت "دودج"، حسيت أنه لا يحتاج كرباج لركوبه، فهو يأخذ أوامره بالكلام وليس القدم، فالحصان كائن يستجيب للإنسان من النظرة والكلام.

 

- وأخيرًا.. هل هناك نصائح تقدمها لذوي الهمم لكسر حاجز الخوف وممارسة الفروسية؟

الشخص المعاق ليس هو المعاق بل الإعاقة في فكر الناس الذين يتعاملون معه، فعلي سبيل المثال فأنا مقيم في شقة بالدور الرابع ومالك العقار لم يقم بتركيب اسانسير ومن ثم، لا أستطيع الصعود والنزول بمفردي، فكان يجب عليه ركوب اسانسير حتى لا يشعرني بإعاقتي.. فيجيب على كل شخص أن يتحدي إعاقته ويبدأ في تحقيق حلمه، وأن يجتاز حاجز الخوف ونظرة المجتمع إليه، حتى يستطيع أن يحقق حلمه.

 

- كابتن حاتم طه.. حدثنا عن أهم الصعوبات التي واجهتك أثناء تدريب أبو جبل؟

لا أستطيع أن أرفض شخص بسبب إعاقته، فدائمًا ما أقف بجانب ذوي الاحتياجات الخاصة، وأقوم بدعمهم فحالة أبو جبل ليست الوحيدة، بل هناك حالات من ذوي الهمم أخري، أقوم بتدريبها وتعليمها رياضة الفروسية، وأهم حاجة بالنسبة لي هو الشخص وإرادته ورغبته في أن يكون لديه هواية الخيل.. فالخوف أمر طبيعي فحجم الحصان يخيف أي شخص سوي من ذوي الاحتياجات الخاصة أو شخص عادي.. فحالة بسام أبو جبل حالة نادرة نظرًا لأنه لا يمتلك أي أطراف، ومن ثم قمنا بصناعة سرج خاص به حتى لا يسقط من فوق الحصان، وحتى يتمكن من قفز الحواجز دون إصابته أو سقوطه.

 

- من أين جاءت لك فكرة إنشاء مزرعة لتدريب ذوي الهمم الفروسية؟

جاءت بالصدفة، من خلال مقابلة "إسراء" كفيفة تركب الخيل، وكان لديها عزيمة وإصرار على ممارسة الخيول، وبالفعل بدأت معها ولم أرفضها، وحاولت أن أساعدها لكي تتفوق وأثمرت تجربتي معها بحصولها على بطولات في مصر في رياضة الفروسية، ومن بعدها بدأت أتبني ذوي الاحتياجات الخاصة، الراغبين في ممارسة ركوب الخيول، وجاء أيضا بسام أبو جبل، وبدأت معه وحلمنا أن نصل إلى العالمية والمنافسة في البطولات المصرية.

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

ترشيحاتنا