حكايات| رأس السنة المصرية.. يوم نسيان الضغائن في أقدم تقويم بالتاريخ

التقويم المصري القديم منقوش على جدران القدماء
التقويم المصري القديم منقوش على جدران القدماء

منذ عام 6255 قبل الميلاد، قدم المصري القديم للعالم أحد أقيم هدايا الدنيا ألا وهي أقدم تقويم عرفته البشرية والذي تحتفل به مصر يوم 11 سبتمبر من كل عام.

 

وفي هذا اليوم كانت بداية السنة القبطية وعيد النيروز؛ حيث كان قدماء المصريين يحتفلون به ويسمونه (ني - يارو) بمعنى يوم الانتهاء والاكتمال كموعد لاكتمال الفيضان وهو ما تحول بعد ذلك إلى ما يسمى بعيد النيروز المصري.

 

خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار تحدث عن أن هذا التقويم نتج عن شغف المصري القديم بنهر النيل وحرصه على رصد فيضانه ونتيجة مراقبته لنجم «سبدت» أو سيروس وهو نجم الشعرى اليمانية لعدة سنوات توصلوا إلى تحديد طول دورته الفلكية بدقة متناهية.

 

اقرأ للمحررة أيضا | سراديب ودهاليز وغرف سرية.. هل بنت كائنات فضائية الأهرامات؟

 

ولم يكتف المصري القديم بما سبق بل حدد طول الدورة الفلكية أو طول السنة الشمسية، وهي 365 يوما و5 ساعات و49 دقيقة و45 ونصف ثانية أي بفارق يوم كل 127 سنة وبذلك وضعوا المقياس الزمني الذي يعلن ميعاد الفيضان وهو يوم ميلاد العام والذي أطلقوا عليه التقويم التحوتي نسبة إلى المعبود تحوت إله المعرفة وقياس الزمن .

 

نجاحات المصري القديم امتدت إلى تقسيم السنة إلى ثلاثة فصول طبقًا لطبيعة حياته الزراعية (فصل الفيضان وبذر البذور والحصاد أو الربيع)، وتكونت السنة من 12 شهرا ومجموع أيام السنة 360 يوما أضافوا إليها الأيام الخمسة المنسية التي ولد فيها الآلهة الخمسة (أوزورويس- إيزيس- نفتيس- ست- حورس).

واستمراراً لسلسلة إنجازاته، أضاف المصري القديم يومًا سادسًا كل أربع سنوات قدموه هدية للمعبود تحوت الذي علمهم الحرف والكلمة والتقويم وأطلقوا أسماء على الشهور حمل أولها اسم تحوت والذي يوافق أوله 11 سبتمبر من السنة الميلادية .

 

واستخدم ﺍﻟﺘﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻘﺒﻄي بعد ذلك نفس الشهور المصرية القديمة؛ حيث يبدأ التقويم القبطي ﺑﺸﻬﺮ ﺗﻮﺕ ﻭﻣﻘﺎﺑﻞ ﻟﻪ ﻓﺮﻋﻮﻧي ﺗﺤﻮﺕ ﻭﻳﺒﺪﺃ ﻣﻦ 11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 10 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ، ﺑﺎﺑﺔ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﺣﺎﺑي ﻣﻦ 11 ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ﺇﻟﻰ 10 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ، ﻫﺎﺗﻮﺭ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﺣﺘﺤﻮﺭ ﻣﻦ 11 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 9 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ، ﻛﻴﻬﻚ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﻛﺎ – ﻫﺎ – ﻛﺎ ﻣﻦ 10 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 8 ﻳﻨﺎﻳﺮ، ﻃﻮﺑﺔ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﺃﻣﺴﻮ- ﺧﻴﻢ ﻣﻦ 9 ﻳﻨﺎﻳﺮ ﺇﻟﻰ 7 ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ، ﺃﻣﺸﻴﺮ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﻣﻴﺠﻴﺮ ﻣﻦ 8 ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ﺇﻟﻰ 9 ﻣﺎﺭﺱ، ﺑﺮﻣﻬﺎﺕ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﻣﻮﻧﺖ ﻣﻦ 10 ﻣﺎﺭﺱ ﺇﻟﻰ 8 ﺃﺑﺮﻳﻞ.

 

ثم ﺑﺮﻣﻮﺩﺓ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﺭﻧّﻮ ﻣﻦ 9 ﺃﺑﺮﻳﻞ ﺇﻟﻰ 8 ﻣﺎﻳﻮ، ﺑﺸﻨﺲ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﺧﻨﺘﻰ ﻣﻦ 9 ﻣﺎﻳﻮ ﺇﻟﻰ 7 ﻳﻮﻧﻴﻮ، ﺑﺆﻭﻧﺔ ﻣﻦ 8 ﻳﻮﻧﻴﻮ ﺇﻟﻰ 7 ﻳﻮﻟﻴﻮ، ﺃﺑﻴﺐ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﺃﺑﻴﺪﻩ ﻣﻦ 8 ﻳﻮﻟﻴﻮ ﺇﻟﻰ 6 ﺃﻏﺴﻄﺲ، ﻣﺴﺮﻯ ﻭﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﻣﺲ – ﺃﻭ – ﺭﻯ ﻣﻦ 7 ﺃﻏﺴﻄﺲ ﺇﻟﻰ 5 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ، ﻧﺴﺊ ﻣﻦ 6 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺇﻟﻰ 10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ .

 

أما الاحتفال بعقد القران في مصر القديمة كان مصاحبًا للاحتفالات برأس السنة، خاصة في الدولة الحديثة حتى تكون بداية العام بداية حياة زوجية سعيدة وإنه من التقاليد الإنسانية التي سنها قدماء المصريين خلال أيام النسئ أن ينسى الناس خلافاتهم وضغائنهم ومنازعاتهم وتقام مجالس الصلح بين العائلات المتخاصمة.

 

اقرأ للمحررة أيضا | القوم الأقرب عمرا للفراعنة.. مسالمون أسقطوا «الحبشة» وحاربوا الأتراك

وتحل كثير من المشاكل بالصفح وتناسى الضغائن ليبدأ عيد رأس السنة بالصفاء والإخاء والمودة بين الناس، وكان يتسابق المتخاصمون لزيارة بعضهم البعض ويقتسموا كعكة العيد بين تهليل الأصدقاء وسعادتهم بالود والحب بين الجميع".

 

وأقام المصري القديم كرنفالا للزهور في عيد رأس السنة ابتدعته الملكة (كليوباترا) ليكون أحد مظاهر العيد عندما تصادف الاحتفال بجلوسها على العرش مع عيد رأس السنة وأن التقويم المصرى انتقل عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا عندما أهدت كليوباترا تقويم مصر الشمسى إلى يوليوس قيصر وكلفت العالم المصري سوسيجين بجامعة الإسكندرية بنقل التقويم المصري للرومان ليحل محل تقويمهم القمري، وأطلقوا عليه اسم التقويم القيصري.

 

وعملت روما بالتقويم المصري وبلاد أوروبا عدة قرون حتى قام البابا جريجوري الثالث بتعديله عام 1852م، وهو التقويم العالمي الحالي والذي في جوهره عمل مصري منحه المصريون القدماء لكل البشرية كما انتقلت مع التقويم تقاليد الاحتفال برأس السنة.

 

أما مظاهر الاحتفال برأس السنة فكانت تتضمن صناعة الكعك والفطائر، والتي انتقلت بدورها من عيد رأس السنة لمختلف الأعياد وأصبح لكل عيد نوع معين منها، وكانت تزين الفطائر بالنقوش.

 

واتخذ عيد رأس السنة في الدولة الحديثة مظهرا دنيويا ليتحول لعيد شعبى له أفراحه ومباهجه وكان يخرج المصريون للحدائق والمتنزهات والحقول يستمتعون بالورود والرياحين وإقامة الحفلات ومختلف الألعاب والمسابقات ووسائل الترفيه تاركين وراءهم متاعب حياة العام الماضى وهمومه في أيام النسئ أو الأيام الخمسة المنسية من العام. بينما كانت الأكلات المفضلة في عيد رأس سنة قديمًا هي بط الصيد، والأوز الذي يشوى في المزارع، والأسماك المجففة.

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا