حكايات| العربات الملكية.. شاهد على أناقة وسائل النقل الخديوية

إحدى العربات الملكية في المتحف
إحدى العربات الملكية في المتحف

كتبت: رانيا غنيم
تبدو العروس وهي تلوح بيدها لتحية الحشود التي اصطفت على جانبي الطرق المحيطة بالقصر الملكي، بينما تكاد العربة التي تقل العروسين تغني: أتميلي وأتمخطري ياخيل».. المشهد السابق كان ضمن الحفل الأسطوري لزفاف الخديو إسماعيل، ويعتبر شاهدا على عصر من الأناقة التي تميزت بها العربات الملكية التي تميزت بها المواكب الخديوية.

 

وليس أدل على أناقة العربات الملكية من أن عربة الزفاف الملكي والتي كانت تسمى «الآلاي» التي أهدتها الإمبراطورة الفرنسية أوجيني زوجة نابليون الثالث، إلى الخديوي إسماعيل بمناسبة حفل زفافه، كما حضر بها حفل افتتاح قناة السويس، كما كان يحضر بها الملك فاروق افتتاح دورات البرلمان.

 

اقرأ حكاية أخرى| «عُقد» الملكة نازلي الأسطوري الضائع .. عاد للعائلة الملكية بعد 40 عامًا

 

وتمتاز هذه العربة بكثرة الخيول التي تجرها والتي تبلغ من 8 خيول إلى 10، كما أنها تتميز بالحلي والنحاس الأصفر الذي يزينها، كما أن فوانيسها بللور، وإضاءتها مبهرة بمقاييس الإضاءة في القرن التاسع عشر لأن قوتها تبلغ 16 فانوسا .

 


الركائب الملكية 
أنشئ متحف المركبات الملكية في عهد الخديوي إسماعيل (1863-1879)، وسُمي حينها بمصلحة الركائب الخديوية، ثم تغير اسمه إلى مصلحة الركائب السلطانية عام 1914، ثم مصلحة الركائب الملكية عام 1924، ثم يتحول اسمه أخيرًا إلى متحف الركائب الملكية في عام 1978، ويعتبر المتحف من أندر المتاحف حيث يعد الرابع من نوعه على مستوى العالم بعد متاحف مشابهة في روسيا وإنجلترا والنمسا.

 

وقد بدأ العد التنازلي لافتتاح متحف المركبات الملكية وأيضا افتتاح متحف الحضارة الذي تم نقل ثلاث عربات ملكية إليه من متحف المركبات الملكية ببولاق.
 


تقول شيماء بنداري مدير التراث والعصر الحديث بمتحف الحضارة: «متحف المركبات الملكية ببولاق أمر بإنشائه الخديوى إسماعيل وكان يسمى "مصلحة الركايب الخديوية "وكان عبارة عن"عربخانة للخيول الخديوية" ويوجد به العربات المستخدمة فى المناسبات الاجتماعية والحفلات كاستقبال الضيوف من سفراء الدول، وبعد ذلك قام الخديوى فؤاد الأول عام 1922بعمل متحف ملحق بمصلحة الركايب الخديوية يضم أدوات الخيول وزينتها وسروجها، ثم تم تغيير اسمه من "مصلحة الركايب الخديوية" إلى متحف المركبات الملكية، حيث يضم العربات الملكية فقط ، وكان توجد عائلة كبيرة يطلق عليها "سوارس" فى عهد الملك فاروق وهى من أصل أسبانى، كانت تشتهر بتصنيع العربات الملكية وساهمت أيضا بعد ذلك فى تصنيع القطارات.

 

اقرأ حكاية أخرى| فؤاد الثاني أعاد إحياءها.. من تبقى من «الأسرة الملكية» بمصر

 

عربات كوبيه

تضيف شيماء بنداري: «تم نقل ثلاث عربات ملكة من متحف المركبات الملكية إلى متحف الحضارة ، العربة الأولى كان يطلق عليها "كوبيه" وهى من عصر الخديوى إسماعيل واستمر استخدامها حتى عصر الملك فاروق، وكانت مخصصة لاستقبال الملوك وتوصيلهم إلى قصر عابدين».

 

أما العربة الثانية فكان يطلق عليها "نصف آلاى" وهى أيضا تم استخدامها فى عصر الخديوى اسماعيل، حتى عصر الملك فاروق وكان مخصصة للوزراء والسفراء والقناصل من الدول الأجنبية، وكان للعربة العديد من المميزات أهمها: أنها مبطنة من الداخل بالستان وعليها شعار التاج الملكى، أما الجزء الأمامى فكان مخصصا للسائق وهو يتميز بالارتفاع حتى يتم التحكم بلجام الخيول التى تجر العربة وكان عدد الخيول التى تستخدم لجر تلك العربة " اثنين" أما فى الخلف فكان يوجد مكان يقف فيه فرد من أفراد الحراسة.

 

أما العربة الثالثة فهى أيضا من نوع "الكوبيه" ولكنها أصغر من العربة الأولى، حيث كانت مخصصة للأميرات للتنزه داخل البلد، وهذا الطراز الأخير يتواجد بكثرة فى إنجلترا حيث يتم استخدامه حتى الآن فى شوارعها.

 

تستطرد شيماء بنداري قائلة: إضافة للعربات الملكية الثلاث توجد بمتحف الحضارة العربات الفرعونية التى كانت تجرها الخيول والتى دخلت مصر فى نهايات عصر الدولة الوسطى حوالى عام 1780 قبل الميلاد عن طريق جماعات الهكسوس، وتعلق المصريين بأنواع الخيول المختلفة وكانت من أجمل الهدايا التى كان يتلقاها «الفرعون أو الملك» في ذلك الوقت والدليل على ذلك الخيول المرسومة فى أبهى زينتها على جدران المقابر والمعابد، وتفنن الفراعنة في تزيين الخيول وعمل أغطية وسروج لها من الذهب، ونجد على جدران المعابد مايؤكد أن رمسيس الثانى كان يهتم اهتماما بالغا بالخيول، وكانت تتميز بقوتها واستخدمت في كثيرا من المعراك المهمة ، نذكر منها «معركة قادش».

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا