يوميات الأخبار

صحة المواطن أم صحة الاقتصاد؟

محمد الشماع
محمد الشماع

علينا أن نتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر وأن نتكيف مع المتغيرات التى ترتبت على غزو الكورونا ذلك لكى نحفظ أمننا الاقتصادى وسلامتنا الصحية.

 ربما يعتقد بعض الناس أن التحسن النسبى فى الاحصائيات المتعلقة بفيروس الكورونا يعنى انتهاء هذه الهجمة، وذلك ما جعل الكثير من الناس يتهاونون فى اتخاذ الإجراءات الوقائية، لكن فى حقيقة الأمر فإن العالم يتعرض إلى حرب بيولوجية تساوى فى اعبائها الحرب العالمية!
ذلك لأن الإجراءات الاحترازية التى اتخذها البشر فى مواجهة الكورونا أدت إلى تخفيض النشاط الاقتصادى وأدت إلى ارتفاع الاستهلاك الدوائى وما يتعلق به من فحوصات طبية، وهذا من شأنه أن يتسبب فى خسارة تقدر بالمليارات للبشرية جمعاء، لأن تخفيض النشاط الاقتصادى يساوى تخفيض الإنتاج وتخفيض الاستهلاك بشكل عام نتيجة لضعف حركة البشر، وهذان المؤشران يؤديان إلى الكساد، والكساد الاقتصادى هو أخطر الأمراض الاقتصادية التى تصيب المجتمع الرأسمالى، لأنه يؤدى إلى نوبات إفلاس متتابعة ولولا أن نمط الإنتاج الصينى غزير الإنتاج وقليل التكلفة لما استطاع أن يغطى احتياجات البشر لتعرضنا إلى كساد أشبه بكساد الثلاثينات الذى أصاب الولايات المتحدة الأمريكية فلم ينقذها منه إلا قيام الحرب العالمية الثانية التى رفعت سقف التصدير وأدت إلى تعريف المنتج الأمريكى بشكل أعاد الانتعاش إلى الاقتصاد الأمريكى، ثم استتبع تلك الحرب سيادة الدولار الأمريكى كعملة تداول عالمية، وهو ما يربط كل اقتصاديات العالم ببنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، ثم أوشكت هذه الصورة أن تهتز بشدة أمام أزمة الرهن العقارى الأمريكى ولولا تدخل الدولة لدعم البنوك لأفلست البنوك الأمريكية تباعا، ثم أن الدولار المنتشر فى جميع بلاد العالم يحمل أزمات الاقتصاد الأمريكى ويوزعها على بقية دول العالم.
لكن حرب الكورونا قد أتت بمعطيات جديدة أولها أن الولايات المتحدة الأمريكية قد فشلت فى مواجهة جائحة الكورونا وانتشرت الإصابات بها كأنها دولة من دول العالم الثالث، واتضح أن المؤسسات الطبية الامريكية عاجزة عن مواجهة هذا الفيروس، عاجزة عن ابتكار لقاح للوقاية منه، وها هى روسيا بوتين تسبق العالم كله فى اكتشاف لقاح، وها هى الولايات المتحدة ومن وراءها أوروبا لا تجد وسيلة لمواجهة التفوق الروسى سوى التشكيك فى كفاءة اللقاح الروسى، مما يعيدنا إلى أجواء الحرب الباردة، لأن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم أن التفوق الروسى فى إنتاج هذا اللقاح يعنى ثلاثة أشياء:
الأول: هو الدعاية للمؤسسات البحثية الروسية.
الثاني: هو أن مليارات الدولارات سوف تنتقل من جيوب العالم إلى خزانة الدب الروسى.

ثالثا: أن الروس اختاروا لهذا اللقاح اسم سبوتينك، مما يعيد إلى الاذهان التفوق الروسى فى إرسال أول قمر صناعى إلى الفضاء. من ناحية أخرى فقد كشفت أحداث المواجهة مع الكورونا أن الصين وكوريا الشمالية هما أكفأ دولتين تعاملتا مع الفيروس، مما يعيد التفوق إلى التخطيط المركزى للدولة فى مواجهة العشوائية وفوضى السوق التى تتبعها أمريكا.
وفى المشهد ايضا عودة آلة الانتاج الصينى الجبارة إلى العمل بنفس الكفاءة فى وقت قياسى، وهو يعنى أن ما أنفقته الصين فى مواجهة الفيروس قد استعادته أرباحاً مع استئناف الإنتاج الاقتصادى. وفيما أصيب الرئيس الامريكى بما يشبه الهياج السياسى فأخذ يصدر كل يوم تصريحا يندد فيه بالصين فإن الرأى العام الأمريكى نفسه قد أصابه الملل والسأم لعجز الإدارة الامريكية وتخلف مؤسساتها البحثية عن اللحاق بالصين، وكأن الصين التى تخطط لكل شىء قد شرعت تهتم بعملتها فأنشأت اتفاقيات تجارية تعتمد على اليوان الصينى، وتبتعد عن استخدام الدولار الأمريكى، وها هى تبحث الآن لاستخدام العملة الرقمية، وتلك ضربة موجعة للاقتصاد الأمريكى لأن الأوراق الدولارية التى تطبقها الولايات المتحدة الأمريكية سوف يتقلص عدد زبائنها مما يضيف مزيدا من الأعباء إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
نحن إذن فى حرب بيولوجية عالمية والشواهد كلها تقول إن الخاسر الأكبر فيها هو الولايات المتحدة الأمريكية وأن الصين وروسيا تحرزان تفوقاً ملحوظا والعبرة فى السياسة العالمية بالإنجازات الاقتصادية وليس بالجعجعة التى لا تنتج طحناً.
أما فى مصر فإن الاقتصاد قد تأثر بشدة نتيجة تخفيض النشاط الإقتصادى وهو ما عرض كثيرا من القطاعات الهشة للاقتراب من الإفلاس، لذلك حتما النظر بعين الاهتمام الى استعادة النشاط الاقتصادى لأن مسألة الكورونا يبدو انها ستطول والدول العظمى ذات الفوائض الضخمة لم تستطع تحمل فترات الإغلاق الطويلة لذلك فإن استعادة نشاطنا الاقتصادى هو ضرورة لسلامة المجتمع، ويبقى علينا نحن المواطنين أن نتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر وأن نتكيف مع المتغيرات التى ترتبت على غزو الكورونا، وذلك لكى نحفظ أمننا الاقتصادى وسلامتنا الصحية، ولا نقف حيارى بين خيارين كلاهما أصعب من الآخر ونفاضل بينهما وهما صحة المواطن أم صحة الاقتصاد؟!
أسرى الموظف البيروقراطى!
بعض الموظفين ينتهجون البيروقراطية سبيلاً من أصناف التعقيد الإدارى، مما يصعب تقديم الخدمات للمواطنين مجبرا أمام الموظف الحكومى البيروقراطى المتجهم، وتتم جرجرة المواطن البسيط وبهدلته بأروقة الجهات الادارية وتكليفه بأكوام الاوراق الثبوتية والنماذج والطوابع وأرقام الانتظار أمام طوابير للبسطاء المعذبين فى الأرض بسبب البيروقراطية. قرأت هذه الفقرة فى حيثيات منطوق حكم أصدره القاضى الإنسان المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة فى واحدة من أهم القضايا الدالة على سلوك الموظف البيروقراطى مع مواطن بسيط انهيت خدمته لعدم اللياقة الطبية وعجزه عن العمل دون صرف مستحقاته المالية، رغم حاجته الماسة للعلاج. وحكم بصرف تعويض قدره خمسون ألف جنيه. وتعجب القاضى من بيروقراطية الموظفين على الرغم مما شهدته مصر حديثاً من ثورة إدارية وتشريعية عظيمة عن الحكومة الالكترونية والشباك الواحد والتطوير الادارى فى زمن وجيز قطعت فيه مصر أشواطا فى العبقرية الاجرائية وتخليص المعاملات على أحدث النظم العالمية، إلا أنه مازلنا أسرى للموظف البيروقراطى ومايطلبه من الدورات المستندية العقيمة وتراكم عدد الامضاءات والاختام على المعاملات ويعذب المواطن من نار ولهيب الموظف البيروقراطي!
فك التشابك الإدارى
تعددت محاولات إعادة هيكلة الجهاز الادارى للدولة على مدى سنوات بعيدة، حكومات متعددة قامت بمحاولات لتنفيذ هذا المشروع الذى تشكلت له برئاسة د. مدبولى لانجاز هذا المشروع التاريخى، خاصة وأن هناك هيئات ومصالح حكومية  وشركات قابضة وتابعة وقطاعا عاما وقطاع أعمال عام ووزارات تنشأ ثم تلغى  تماماً ثم يعاد إنشاؤها مرة أخرى وما تلبث أن تدمج مع وزارة أخرى، كذلك هيئات تتغير بتبعيتها  لوزارات ما تلبث أن تنقل كقطاع إلى وزارة أخرى أو هيئة ما تلبث أن تصبح وزارة تدمج بعد فترة مع وزارة أخرى تحت زعم تشابه وتكامل العمل.
لكن للأسف الشديد مع كل حكومة تهدف إلى تنفيذ هذا المشروع ما تلبث أن تتدخل النواحى الشخصية بعضها يريد أن يبقى الحال على ما هو عليه، والبعض الآخر يريد أن يضم إليه عدداً من الهيئات والشركات تحت زعم أن الضم هو تكامل عمل هذه الهيئات والمؤسسات والمصالح والشركات للتيسير على أداء وسرعة إنجاز الاعمال وزيادة الاستثمار.
لكن ايضا بعد التطبيق تظهر الازدواجية وتعدد الإجراءات التى تستلزم القيام بها من قبل المواطنين والمستثمرين وضياع الوقت والجهد وإهدار الطاقات وضياع فرص العمل على الآلاف من راغبى العمل.. فى اطار عزم حكومة د.مدبولى على الانتقال إلى العاصمة الادارية الجديدة اتمنى أن يكون الهيكل الادارى للدولة مختلفا لضمان قيام هذا الجهاز بالاعمال المكلف بها بسرعة ودقة مع ضمان الرشادة فى النفقات. لن يتم ذلك إلا بالمراجعة الدقيقة لكل الجهات الحكومية ودمج الوحدات المتشابهة منها والجهات التابعة لها من حيث الادوار والاختصاصات والهياكل التنظيمية وفك التشابك الموجود بينها، مع تحديد اختصاصات واضحة ومحددة وكل وزارة ولكل جهة حكومية نتمنى أن يكون لدينا هيكل ادارى حكومى لأكثر تعبيرا وواقعية بما يسهم فى تقديم خدمات أفضل وضع سياسات عامة تستجيب لاحتياجات المواطنين، أتمنى نجاح لجنة د. مدبولى فى إنجاز المشروع.
الشائعات دليل النجاح !
كلما زادت الشائعات وانتشرت زادت ثقتى بأننا نعمل وننجز ونحقق نجاحات كبيرة تزعج منتجى الشائعات والأكاذيب مع هذه الهجمة الشرسة اتذكر مقولة استاذنا العظيم مصطفى أمين عندما كان الفاشلون يحاولون عرقلة أى نجاح على أى مستوى فكان يقول لنا الشجرة المثمرة هى التى تقذف بالحجارة والشاطر والذكى هو الذى يجمع هذه الحجارة ليقف عليها ويرتفع عن الصغائر والفاشلين!
مرشد بالطرق الدائرية !
مرشد برى بالطريق الدائرى وظيفة جديدة لقائدى التاكسى.. رغم وجود اللوحات الارشادية بالطريق الدائرى، أو بمعنى اصح الطرق الدائرية فى مداخل ومخارج الطريق تحتاج الى رسائل ارشاد اكثر سهولة ويسراً لارشاد مستخدمى الطريق، خاصة اثناء عمليات الاصلاح والتطوير والتحديث للطريق، فكثير من مستخدمى الطريق يقصد الوصول إلى منطقة معينة مدينة أو محافظة فيجد نفسه داخل محافظة أخرى فى خضم الزحام لا يعرف كيف يصل إلى وجهته ولا يعرف كيف يعود من حيث أتى، الاذكياء اخذوا تاكسى ولم يركبوه، لكن اتخذوه مرشدا الى حيث اتوا ودفعوا قيمة الاجرة كاملة بعد الوصول إلى حيث بدأ!
بيان غير كاف !
احتفلت مصر بذكرى اليوم العالمى للعمل الانسانى ببيان لوزارة الخارجية أشادت فيه بمن يضحون لإنقاذ ارواح البشر فى كافة انحاء العالم فهم الأبطال الحقيقيون الذين يستحقون منا كل شكر ودعم بل ويصبح ذلك أوجب فى عام 2020 بمناسبة مرور 75 عاما على إنشاء منظمة الأمم المتحدة.
وتناسى البيان الشجب والتنديد بكل الاعمال غير الانسانية التى يرتكبها من هم ليسوا من بنى البشر من الجماعات الإرهابية وغيرها ممن هم ليسوا من بنى الانسان الذين يعذبون الاطفال بأبشع انواع التعذيب الذى لا يحتمله الحيوان والأمثلة كثيرة ويرتكبون أبشع عمليات القتل ضد الأبرياء.. الاحتفال باليوم العالمى للعمل الإنسانى يستحق اكثر من إصدار بيان!

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي