قصص وعبر| ضحية الغرام المشبوه‎

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

جلست الأم العجوز تئن أنينا خافتا، لا يتجاوز صدرها، وبنظرات، كنظرات سقيم يرى الحياة من وراء نقاب الموت، تتمنى لو يعود بها الزمان حتى تصحح أخطاءها بعدما قست على ابنتها الوحيدة، وتسببت في قتلها بطريقة بشعة، ووحشية على يد شقيقها، وطليقها.

البداية عندما تردد على سمع الأم تصرفات ابنتها، والتي كانت تتمتع بجمال باهر، وأنوثة طاغية، عن علاقتها بأحد الأقارب، بعدما قام زوجها بتطليقها، والذي تربطه صلة قرابة بها حيث كانت ابنة خالته أيضا، ووصلا معا إلى طريق مسدود، و انفصلا.

كانت كلمات نساء القرية تتهم ابنتها بعلاقة مشبوهة بأحد أقاربها الذي يقطن بإحدى القرى التي تبعد عن قريتها بمسافة، بإحدى محافظات الصعيد، تملك الأم الشعور بالحسرة، والخزي، بسبب ما يتردد على ألسنة نساء القرية، وشبابها، والذين كانت كلماتهم تخترق جسد الأم وكأنها جمرات تستقر بين ضلعيها، فبدلا من أن تحتوي ابنتها، وتوضح لها عن سيرتها التي أصبحت على كل لسان، واستخدام صوت العقل، إلا أنها استسلمت لكلمات نساء القرية، التي كانت تزيدها كرها، وانتقاما من ابنتها.

فما كان منها إلا أن أبلغت شقيقها عن تصرفاتها، وغرام ابنتها المشبوه بهذا الشخص الذي تربطه بهم أيضا قرابة بعيدة  وما يتردد على الألسنة، ويلحق بهم العار، وتطلب منه قتلها، وغسل عاره.

تسارعت دقات قلب الشقيق في تلاحق عنيف، وبقي مذعورا، يتلمس الخلاص من هذا المأزق الشديد، وأخذ في مراقبة شقيقته، واقتحم عليها المنزل وهي بصحبة هذا الشخص الذي أوضح له بأنه متزوج منها عرفيا منذ فترة، ولمروره بظروف شخصية، وسوف يعلن زواجهما، احتدم النقاش بينهما، وكانت أن تنشب بينهما مشاجرة، واكتفى بمصاحبة شقيقته التي حاولت أن توضح له الأمر، وليس هناك ما يعيبها أو أنها ارتكبت ذنب، يغضب الله.

وما إن وطأت قدماها أرض القرية، حيث أخرج الشقيق سكينا من بين طيات ملابسه، غير مبال بما تقوله، وسدد لها عدة طعنات في بطنها، انفجرت على إثرها الدماء كالشلالات، وبخطوات مثقلة، تحاول الهرب من بين براثن شقيقها، تحاول إيقاف النزيف الذي ينساب من بين أصابع كفيها، وفجأة جحظت عيناها، وعلت وجهها علامات الذعر والهلع عندما شاهدت طليقها "ابن خالتها" يقطع عليها الطريق، ممسكا أيضا سكينا، ودون أية مقدمات، ولم تراوده نفسه ولو لبرهة، حيث شل حركتها، وقام بذبحها وكأنها شاة، وسقطت على  الأرض، تنتفض من شدة الخوف والهلع، ليس ذلك فحسب بل قام بفصل رأسها عن الجسد.

واصطحب شقيقها، وتوجها إلى قسم الشرطة، واعترفا بجريمتهما، وأنهما غسلا عارهما الذي جلبته لهما، وانتقاما لشرفهما.

تم تحرير المحضر اللازم، وصرحت النيابة بدفن جثة الفتاة بعد العرض على الطب الشرعي، وقررت حبس الشقيق، وابن خالتها ٤ أيام على ذمة التحقيقات.

بينما انفجرت الأم في البكاء، بعدما علمت بأن ابنتها متزوجة من هذا الشخص، يتملكها الشعور بالندم، وتأنيب الضمير بعدما فقدت ابنتها، التي راحت ضحية الغرام المشبوه، والاتهامات الباطلة لسوء سلوكها، ودخول ابنها السجن، وأيقنت بأنها لو أمطرت دموعها تراب قبر ابنتها، فما عاد ينفع الندم ولا النعايا.
 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا