حكايات| كيف تسلل ختان الإناث إلى مصر؟.. دخل مع الاحتلال

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

زورًا.. وجه البعض تهمة ابتداع ختان الإناث للحضارة المصرية القديمة، دون ثمة دليل يبرهن على هذه الترويج الظالم، فقد دخلت هذه العادة إلى مصر في عصور بعيدة عن مصر القديمة.

ولم تدع الباحثة نجاة عصام زكي المعيدة بكلية الآداب قسم التاريخ بجامعة عين شمس، التهم المتناثرة بشأن إلحاق تهمة ختان الإناث للحضارة المصرية القديمة تأخذ مسارًا أكبر، حيث قررت التصدي لكل ما انتشر بشكل «خبيث» تجاه هذا الأمر.

وتصدت الباحثة نجاة عصام زكي من خلال دراسة أسرية تتبعت خلالها كيف تسلل ختان الإناث إلى مصر، مشيرة إلى أن الختان كان للذكور فقط، واطلق عليه «الطهور» أو الطهارة، وكان يقصد بها عملية إزالة جلد مقدمة القضيب أو «قلفة» القضيب عند الذكور.

وأكدت نجاة، وجود رسوم جدارية تصور ختان الذكور، موضحة أن علماء الآثار لم يعثروا على جدارية واحدة تخص ختان الإناث، مشددة على أن الأراء التي انتشرت بأن «ختان الإناث» عادة فرعونية منتشرة حتى الآن في بعض مناطق مصر وخاصة الصعيد والريف هي أراء غير صحيحة ولا يوجد لها أي سند علمي.

 

اقرأ للمحررة أيضًا| الفراعنة «المنقبون».. اكتشفوا البترول في البحر الميت والشلاتين

 

شهادة هيرودوت

فيما تحدث خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عن ما تردد، منوهًا بأن ختان الإناث هو عادة أفريقية تسللت إلى جنوب مصر في أثناء الاحتلال الروماني لمصر في عام «30 ق.م» أي بعد انتهاء العصر الفرعوني بزمن طويل.

وتابع: «ذكر المؤرخ استرابون الذي عاش في مصر خلال فترة الاحتلال الروماني أن هذه العادة دخلت مصر خلال الاحتلال الروماني، وكانت تمارس في مناطق حوض النيل بطريقة وحشية أشد من ممارستها في مصر».

ونوه ريحان، بأن عملية الختان في مصر القديمة كانت تتم للأطفال فيما بين سن السادسة والثانية عشر من العمر أو قبل المراهقة بقليل.

ويكمل: «يرى المؤرخ اليوناني هيردوت أن الختان عند قدماء المصريين كان الدافع إليه دائمًا صحيًا ـ ولكننا لا نستطيع أن نغفل تأثير الديانة المصرية القديمة على حياة المصري القديم، لذلك ليس من المستبعد أن يكون الختان عندهم نتفيذًا لشريعة دينية، ولقد روى عن هيردوت أنه سأل الفينيقين والسوريين عن عادة الختان فقالوا  إنهم أخذوها من المصريين وأن المصريين يمارسوها حفاظًا على النظافة, فالنظافة أهم من الجمال».

واستطرد: «كان يعتقد أن طقوس الختان المصرية ترمز إلى انتقال الصبي من عالم الأطفال إلى عالم الرجال، وبعد الانتهاء من هذه العملية تنظف منطقة الختان باستخدام أسفنجة ومسحوق اللبان أو الماء البارد والنبيذ»، موضحًا: «تضفد بواسطة أوراق الكتان المغمسة بالخل طيلة 7 أيام, وفي اليوم السابع يمسح بالكالامين وبتلات الورد وبذور البلح».

 

اقرأ للمحررة أيضًا| أغرب قصة تحنيط عند الفراعنة.. جنين خدع علماء الآثار

 

ادعاء كاذب

كما أكد «ريحان» أن المصريين القدماء لم يمارسوا عادة ختان الإناث على الإطلاق وإذا تحجج أحد بأن عدم تصوير ختان البنات ربما كان سببه عدم خدش الحياء فإن هذه الحجة مردود عليها بعشرات الجدرايات التى تصور البنات عاريات تمامًا، كما صور المصري القديم العازفات على الآلات الموسيقية وهن عاريات.

ويضيف: «لا يوجد شعب في حوض البحر المتوسط اتبع نظام ختان الذكور مثلما اتبعه المصريون القدماء منذ أقدم العصور، وقد كانت عملية الختان منتشرة بين المصريين القدماء، حيث ذكرت تفاصيل عملية الختان على الجدران والقطع الأثرية».

ويكمل: «من أمثلة ذلك الرسم الموجود في مصطبة عنخ ماخور بسقارة من الأسرة السادسة ومقبرة تي- حتب – بتاح بالجيزة، وقد ذكر في النقش الموجود على مصطبة عنخ ماخور بسقارة والذي يصور عملية الختان عبارة (الكاهن المختن)، يدل أن العملية لا تدخل في اختصاص الجراح العادي ولكن لربما لأن عملية الختان كانت تتم عادة في المعابد».

ويشير الدكتور ريحان من خلال الدراسة إلى ما ذكره المؤرخ اليوناني هيردوت عن مصر في القرن الخامس ق.م، ولم يذكر أي شيء عن ختان الإناث بينما أشار الى ختان الذكور فى مواضع كتابه عن مصر في الفقرات أرقام 36,37,104».

 

 

 

 


 

 

 

 

 

ترشيحاتنا