حكايات| «الكتان» المقدس .. علم المصري القديم وردائه في الدنيا والعالم الآخر

«الكتان» المقدس كان يرافق المصري القديم في كثير من مناحي الحياة
«الكتان» المقدس كان يرافق المصري القديم في كثير من مناحي الحياة

لم تتخذ الحضارة المصرية القديمة الملبس كمجرد أقمشة تكسو الجسد لحمايتها من البرد أو الحرارة كباقي البشر في ذلك الوقت، إنما كانت رمزا يمثل حضارة عتيدة ورداء يعبر فخامة ومكانة من يرتديه، لذا كان للأقمشة مقاما كبيرا لدى المصريين وصلت حد التقديس.

الأثري أحمد عامر يتحدث عن أنواع الأقمشة، مؤكدا أنها تعددت في مصر القديمة، وذلك لأهميتها في نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والدينية، إذ يُعتبر الكتان من أقدم النباتات التي كانت تُزرع في مصر القديمة منذ أقدم العصور، وقد اهتم المصريون القدماء به اهتماماً كبيراً وصل لدرجة التقديس، فلديها أنسجة الكتان بأنواعها المختلفة.

 

وحدد أهم أنواعها وهو نسيج الكتان ifd، والذي عرفه «قاموس برلين» على أنه «نسيج كتاني» ظهر منذ عصر الدولة القديمة، وحتى عصر الدولة الحديثة، وقد اقترح بعض العلماء أنه نوع من النسيج الكتاني المنسوج من أربعة خيوط، وذلك بناء على اسمه المشتق من العدد «4» الذي اتخذ نفس النطق، وقد استخدم هذا النسيج كقربان منذ الدولة القديمة.

 

كما استخدم في العالم الآخر وفق ما جاء في «كتاب الموتى» من أنه قد استعمل كمفرش على موائد القرابين في العالم الآخر، كما كان لدى مصر القديمة نسيج الكتان الأحمر insy، والذي كان يتم تصنيعه في أماكن ملحقة بالمعابد، كما كان له أهمية في العالم الآخر، حتى أننا نعرف أن له مكانًا للنسج في العالم الآخر حمل اسمه، كذلك فقد ارتبطت به المعبودة «سخمت باستت-رع»، والتي حملت لقب «سيدة الكتان الأحمر»، و«سيدة التاجين الأبيض والأحمر»، وكذلك ارتبط هذا النسيج بالمعبودتين «نيت»، و«سخمت»، والمعبود «رع».

 

 

اقرأ للمحررة أيضًا| أجمل نساء الأرض.. أسرار الفرعونيات مع «الكُحل والروج»

 

ساريات الأعلام

وأشار عامر إلي أن الكتان كان يستخدم في عمل وتحلية قمم ساريات الأعلام المسماة  "pgA"، وذلك وفق ما ورد في خطاب من عصر الرعامسة يتحدث عن إحدى الرحلات التي كان الملك ينوي القيام بها، وعن التجهيزات التي تلزم الرحلة، ومنها رايات ساريات الأعلام من الكتان الأحمر insy، كما كان يستخدم كأكياس وفي عمل رباط الرأس الجنائزي المسمي sSd، كما استخدم كلفائف للمومياوات، وكرداء مقدس، وكقربان للأرباب.

سحر الكتان

وقال أيضا: «عرفنا له أهمية في السحر على نحو ما تذكر إحدى تعاويذ "كتاب الموتى"، أما عن نسيج الكتان المسمى irty أزرق اللون، فقد ظهر منذ الدولة القديمة، وفاقت أهميته الدينية أهميته الدنيوية، والتي كان من أهمها استخدامه كقرابين للأفراد».

 

وتضمن نسيج الكتان نوعًا آخر عرف منذ بداية الأسرات، وهو نسيج الكتان المسمى  "idmy" والذي اشتهر بأنه أحمر اللون، وقد اشتهرت ثلاث مدن بصناعة هذا النسيج، وهي "سايس"، و"إهناسيا"، و"هوربيط"، وارتبط بقوة بالمعبودة "تائيت"، و"رع"، و"حورس"، وقد تعددت أدوار هذا النسيج في الحياة الاقتصادية كأجور للعمال على نحو ما ورد في العديد من نصوص المقابر من أن صاحب المقبرة قد قام بتوزيعه على عماله كمكافآت.

 

اقرأ للمحررة أيضًا| زواج الفراعنة.. المرأة تخطب الرجل و«الشقة من حق الزوجة»

 

لفائف المومياوات

وتابع "عامر" أنه كان قد إستخدم هذا النوع من النسيج في الأغراض الجنائزية كلفائف وأربطة للمومياوات، وكذا كان يقدَّم كقربان في المعابد على نحو ما نجد في مقصورة "أنوبيس" في "الدير البحري"، وكذا في معبد "الأقصر"، وقد كان هذا النسيج يأتي في مقدمة المواد التي يحتاج إليها المتوفى في المقابر والعالم الآخر، وقد اعتبر هذا النسيج هو لباس الأبرار أو صفوة البشر المؤلهين في العالم الآخر، كما استخدم في أردية بعض الاحتفالات الدينية، وفي الطقوس السحرية التي تؤدى للمتوفى. 

 

وعلاوة على ذلك فقد استخدم كرداء للأرباب في طقوس الخدمة اليومية ويشتهر النسيج الكتاني المسمى "aAt" بالرقة، وقد استعمل منذ الأسرة الثانية، وكان من أفخر أنواع النسيج الكتاني.

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا