الصين وأمريكا حرب مُعلنة من نوع آخر «والتيك توك» كلمة السر

الصين وأمريكا حرب من نوع آخر
الصين وأمريكا حرب من نوع آخر

نجحت الصين بالفعل وعلى أرض الواقع ووفقًا للأرقام والبيانات الرسمية والإحصائيات في الاستحواذ على شريحة ضخمة جدًا من الاقتصاد العالمي، ما أثر سلبًا وبقوة على الاقتصاد الأمريكي، ولم يكن هذا كل شيئ، ولكن نجاح الصين في اختراق أمريكا نفسها اقتصاديًا وإغراقها بالتكنولوجيا الصينية بات أمرًا مقلقًا لصانع القرار الأمريكي، بدأت هذه الحرب منذ عدة أشهر بعد قرار الإدارة الأمريكية حظر مجموعة شركات هواوي للهواتف الذكية، ويبدو أن الحرب الباردة بين أمريكا والصين خصوصًا في مجال التجارة والسيطرة على الأسواق لن تنتهي في القريب العاجل.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصدر منذ ساعات، أمرًا تنفيذيا بمنع أي معاملات بين الشركات الأمريكية والشركة الصينية المالكة لتطبيق «تيك توك»، بعد 45 يومًا، وذكرت وكالة «بلومبيرج»، أنه بهذا القرار سيتعين على شركة «بايت دانس» الصينية، سحب استثماراتها من «تيك توك»، أو مواجهة حظر العمل في الولايات المتحدة، وكان ترامب قد حدد سابقا موعدا نهائيا هو 15 سبتمبر لشركة «مايكروسوفت»، أو أي شركة أمريكية أخرى للاستحواذ على تطبيق «تيك توك»، قبل أن ينتقل إلى حظره من العمل في الولايات المتحدة. 

وينص الأمر التنفيذي على أن انتشار تطبيقات الهاتف المحمول التي طورتها الشركة الصينية في الولايات المتحدة، لا يزال يهدد الأمن القومي والسياسة الخارجية واقتصاد الولايات المتحدة، ويجب اتخاذ إجراء للتصدي للتهديدات التي تمثلها مثل هذه التطبيقات وأبرزها «تيك توك» على وجه الخصوص.

ومنذ أيام قلائل أعلن ترامب، أنه يعتزم حظر تطبيق تيك توك وسط مخاوف من أن تمثل ملكيته الصينية خطرًا على الأمن الوطني بسبب البيانات الشخصية التي يعالجها التطبيق، ورد الناطق باسم منصة التواصل الاجتماعي المملوكة لشركة «تيك توك» الصينية على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن عزمه على حظر التطبيق في الولايات المتحدة، ونقل موقع The Hill عن الناطق قوله إن المنصة وفرت لملايين الأمريكيين فرص «الترفيه والتواصل» أثناء جائحة كورونا، كما نفى صحة الانتقادات التي تزعم أن الشركة المالكة للتطبيق قدمت معلومات مستخدميه الشخصية لسلطات بكين، مشيرًا إلى أن بيانات مستخدمي تيك توك الأمريكيين مخزنة في الولايات المتحدة، أكبر المستثمرين في التطبيق من الولايات المتحدة، نحن نلتزم بحماية خصوصية وأمان المستخدمين، في الوقت الذي نعمل فيه على بث الفرح بين العائلات وتوفير فرص عمل لصانعي المحتوى على المنصة.

مايكروسوفت قبلة الحياة

من جانبه وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على السماح لشركة مايكروسوفت بالتفاوض للاستحواذ على تطبيق «تيك توك» لمقاطع الفيديو القصيرة، إذا استطاعت التوصل إلى صفقة خلال 45 يومًا، وتمثل هذه الخطوة تحولا في موقف ترامب وهو ما دفع مايكروسوفت -عملاق التكنولوجيا- لإعلان اهتمامها بإتمام صفقة الاستحواذ على تطبيق التواصل الاجتماعي في خطوة قد تغذي التوتر في العلاقات الأمريكية الصينية، ويتيح الاستحواذ على تطبيق تيك توك، الذي يفخر بوجود 100 مليون مستخدم أمريكي له، فرصة نادرة لكي تصبح مايكروسوفت منافسا كبيرا لعمالقة التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وسناب.. وتملك مايكروسوفت أيضا شبكة لينكد إن للتواصل الاجتماعي.

رفض فكرة البيع

وكان ترامب رفض فكرة بيع التطبيق لمايكروسوفت، إلا أنه في أعقاب مناقشة جرت بينه وبين ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي للشركة قالت مايكروسوفت في بيان يوم الأحد إنها سنواصل المفاوضات لشراء تيك توك من بايت دانس وإنها تستهدف التوصل لاتفاق بحلول 15 سبتمبر المقبل، وقالت المصادر إن هذه المهلة حددتها لشركتي بايت دانس ومايكروسوفت لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة التي تتولى فحص الصفقات المنطوية على مخاطر تتعلق بالأمن الوطني، مشيرة إلى أن ترامب غير رأيه في أعقاب ضغوط من بعض مستشاريه وقيادات كثيرة في الحزب الجمهوري، ومن شأن حظر التطبيق أن يستعدي كثيرين من مستخدميه الشباب قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر المقبل، كما أنه سيفتح الباب أمام موجة من الطعون القضائية.

وأصدر عدد من كبار أعضاء الكونجرس الجمهوريين بيانات في اليومين الأخيرين يحثون فيها ترامب على تأييد بيع تيك توك إلى مايكروسوفت، وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها قبل صدور بيان من البيت الأبيض إن لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة ستشرف على المفاوضات بين بايت دانس ومايكروسوفت، ومن حق لجنة الاستثمار الأجنبي التابعة للحكومة الأمريكية منع أي اتفاق، وقالت مايكروسوفت في بيان لها، إن مايكروسوفت تقدر بشكل كامل أهمية معالجة مخاوف الرئيس، وهي ملتزمة بالاستحواذ على تيك توك مع مراجعة أمنية كاملة وتوفير مزايا اقتصادية ملائمة للولايات المتحدة بما في ذلك الخزانة الأمريكية.

تيك توك تقاضي الإدارة الأمريكية 

كشفت إذاعة أمريكية، أن مالكي شبكة «تيك توك» الاجتماعية الصينية قد يرفعون دعوى قضائية ضد إدارة الولايات المتحدة، بسبب المرسوم الذي وقعه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بحقها، ونقلت محطة «الراديو الوطني العام» الأمريكية (NPR)، عن مصادر لها، أن الدعوى سيتم رفعها في محكمة المقاطعة الجنوبية من ولاية كاليفورنيا، في 11 أغسطس.

يذكر أن ترامب وقع مرسومين تنفيذيين يقضي أحدهما بمنع إجراء جميع المعاملات مع شركة ByteDance صاحبة تطبيق «تيك توك»، وشركاتها الفرعية، بحجة أن التطبيق يمثل تهديدا للأمن القومي الأمريكي، بجمعه التلقائي لبيانات المستخدمين، أما المرسوم الثاني فاستهدف شبكة صينية أخرى للتواصل الاجتماعي، هي «وي تشات» (WeChat)، وصاحبتها شركة «تينسنت» العملاقة مع فروعها، ويبدأ سريان المرسومين بعد 45 يوما على نشرهما، أي أواخر شهر سبتمبر المقبل.

علاقات متوترة

ومع تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بسبب قضايا التجارة وهونج كونج والأمن الإلكتروني وانتشار فيروس كورونا المستجد، ظهرت تيك توك كبؤرة توتر جديدة في النزاع الدائر بين أكبر اقتصادين في العالم، ووصفت صحيفة تشاينا ديلي اليومية بايت دانس بأنها ضحية «اضطهاد أمريكي»، وقالت إن واشنطن لم تقدم أدلة تؤيد مزاعمها أن تيك توك تمثل خطرا على الأمن الأمريكي.

بموجب الصفقة المقترحة قالت مايكروسوفت إنها ستسيطر على عمليات تيك توك في الولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلندا، لافتة أنها ستتضمن نقل كل البيانات الشخصية للمستخدمين الأمريكيين لتطبيق تيك توك وبقاءها في الولايات المتحدة، وقالت الشركة إن مايكروسوفت قد تدعو مستثمرين أمريكيين آخرين للحصول على حصص أقلية في تيك توك. ويأتي نحو 70% من مستثمري بايت دانس من الولايات المتحدة، ولم يتضح حجم المبلغ الذي قد تدفعه مايكروسوفت مقابل تيك توك، وذكرت رويترز الأسبوع الماضي إن توقعات تقييم بايت دانس للتطبيق تجاوزت 50 مليار دولار على الرغم من أن الضغوط الأمريكية لتصفيته وتخفيض هذا السعر.
 

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا