«ريحان»: دير سانت كاترين مفتوح للزيارة بشروط

 دير سانت كاترين
دير سانت كاترين

أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار، أن دير سانت كاترين أصدر بيانًا يحدد مواعيد الزيارة فى الأوقات الحالية بداية من أول أغسطس 2020 يوميًا ما عدا الجمعة والأحد والأعياد الكبرى من 8.45 حتى 30. 11 صباحًا والزيارة دون إقامة لتوقف دار الضيافة بالدير عن العمل حاليًا حتى الإنتهاء من ترتيبات إعداد دار الضيافة ومن المحتمل أن تعود فى نهاية أغسطس أو بداية سبتمبر 2020 وسوف يصدر إخطار بذلك .

وتقتصر زيارة الدير على المنطقة المحيطة ببئر موسى وشجرة العليقة الملتهبة ولا يتم زيارة الكنيسة ومتحف الدير على أن لا يزيد عدد المجموعة عن 20 فرد برفقة المرشد السياحى ولا تتجاوز مدة الزيارة 10 دقائق حتى تتوافر إمكانية الزيارة لكل الزوار وأن استخدام الكمامة ومطهر اليدين إجبارى.

وأشار ريحان، إلى أن دير سانت كاترين مسجل كأثر من آثار مصر فى العصر البيزنطى الخاص بطائفة الروم الأرثوذكس عام 1993 والمسجل ضمن قائمة التراث العالمى (يونسكو) عام 2002 وهو من أهم الأديرة على مستوى العالم والذى أخذ شهرته من موقعه الفريد فى البقعة الطاهرة التى تجسدت فيها روح التسامح والتلاقى بين الأديان ولقد بنى الإمبراطور جستنيان الدير ليشمل الرهبان المقيمين بسيناء بمنطقة الجبل المقدس منذ القرن الرابع الميلادى عند البقعة المقدسة التى ناجى عندها نبى الله موسى ربه وتلقى فيها ألواح الشريعة.

وأوضح أن الدير يحوى منشئات مختلفة منها الكنيسة الرئيسية (كنيسة التجلى) التى تحوى داخلها كنيسة العليقة الملتهبة وكنائس جانبية صغيرة، كما يشمل الدير 10 كنائس فرعية، قلالى للرهبان ،حجرة طعام ، معصرة زيتون، منطقة خدمات، معرض جماجم والجامع الفاطمى ومكتبة تحوى 4500 مخطوط منها 600 مخطوط باللغة العربية علاوة على المخطوطات اليونانية الأثيوبية ، القبطية، الأرمينية ، السوريانية وهى مخطوطات دينية، تاريخية جغرافية، فلسفية وأقدمها يعود للقرن الرابع الميلادى ،كما تحوى المكتبة عدد من الفرمانات من الخلفاء المسلمين لتأمين أهل الكتاب.

وتابع ريحان، بأن الإمبراطور جستنيان أعاد بناء كنيسة العليقة الملتهبة التى بنتها الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين فى القرن الرابع الميلادى وكانت قد تهدمت وأدخلها ضمن كنيسته الكبرى التى أنشأها فى القرن السادس الميلادى وهى كنيسة التجلى وبنيت كنيسة التجلى بحجارة ضخمة من الجرانيت المنحوت ، طول الكنيسة 40م وتشمل كنيسة العليقة المقدسة، وعرضها 19.20م وتشمل الكنائس الفرعية وهى كنيسة طراز بازيليكى تنقسم لصحن وجناحان ويغطى الجزء العلوى من نصف قبة شرقية الكنيسة فسيفساء تمتد إلى الجزء العلوى من الجدار الشرقى تصور تجلى السيد المسيح المخصصة له كنيسة التجلى، وتعتبر من أقدم وأجمل فسيفساء فى الشرق، مصنوعة من قطع صغيرة من الزجاج متعددة الألوان.

ونوه إلى أن كنيسة العليقة الملتهبة يتم الدخول إليها عن طريق بابين من الحجرتين لى يمين ويسار شرقية الكنيسة تنخفض أرضيتها 70سم عن أرضية كنيسة التجلى، مساحتها 5م طولاً 3م عرضاً و تحوى مذبح دائرى صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقى لشجرة العليقة ويقال أن جذورها لا تزال باقية فى هذا الموقع والآن توجد شجرة عليقة بالدير أصلها داخل الكنيسة وأغصانها خارجه ولا يدخل هذه الكنيسة أحد إلا ويخلع نعليه خارج بابها تأسياً بنبى الله موسى عليه السلام عند اقترابه من العليقة.

وأشار الدكتور ريحان، إلى برج الناقوس الذى بناه راهب من سيناء يسمى غريغوريوس عام 1817م ويشمل تسع أجراس معدنية مهداه من الكنيسة الروسية عام 1817م، وجرس خشبى قديم يستخدم يومياً، أما الأجراس المعدنية فتستخدم في الأعياد.

وأوضح أن الدير يضم عدة آبار داخل أسوار الدير منها بئر موسى شمال كنيسة التجلى وهى بئر قديمة مطوية بالحجر، قيل هى أقدم من الدير وأنها البئر التى سقى منها نبى الله موسى غنم بنات الرجل الصالح شعيب وبئر العليقة بجانب العليقة الملتهبة ، وهى بئر عميقة مطوية بالحجر، قيل أيضا أنها أقدم من الدير، وبئر اسطفانوس جنوب غرب كنيسة التجلى وجنوب كنيسة اسطفانوس، وماؤها عذب فهى التى يشرب منها الرهبان ، وفى تقاليدهم هى البئر التى حفرها اسطفانوس مهندس الدير وبجانبها شجرة سرو كما يوجد ثلاثة آبار وثلاثة عيون بالحديقة خارج أسوار الدير.

ونوه إلى حديقة الدير وبها أشجار فاكهة مثل التين، العنب، الخوخ، المشمش، الكمثرى، البرتقال وأشجار الزيتون واللوز وأشجار السرو والصفصاف بالإضافة إلى الخضروات والبقول والأزهار مثل الورد، القرنفل والريحان وبالحديقة ثلاثة آبار وثلاثة ينابيع.

ولفت الدكتور ريحان، إلى وجود حجرة الجماجم الذى يطلق عليها مقبرة الرهبان أو الطافوس ويقع مدفن الرهبان ومعرض الجماجم فى وسط حديقة الدير ويدفن الرهبان موتاهم فى هذا المدفن ويتركون الجثث حتى تتحلل فينبشونها ويأخذون عظامها ويجعلونها فى معرض خاص قرب المدفن يطلق عليه كنيسة الموتى الذى يسمى الآن معرض الجماجم.

وأكد الدكتور ريحان، أن الأدلة الأثرية تؤكد بناء الجامع داخل الدير فى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله عام 500هـ 1106م والدليل الأثرى الأول هو وجود كرسى شمعدان من الخشب داخل الجامع عليه نص كتابى من عهد الإنشاء فيه اسم منشئ الجامع وهو أبى المنصور أنوشتكين الأمرى نسبة إلى الخليفة الآمر بأحكام الله الذى بنى هذا الجامع وثلاثة جوامع أخرى أحدهم فوق جبل موسى والآخران بوادى فيران كشفت عنهم الحفائر بسيناء أما الدليل الأثرى الثانى فهو نص محفور على واجهة منبر الجامع بالخط الكوفى يؤكد أن بناء الجامع كان فى عهد الآمر بأحكام الله الموجود اسمه بهذا النص وتاريخ الإنشاء واسم منشئ هذا المنبر المخصص للجامع وهو الأفضل بن بدر الجمالى عام 500هـ.

وعن أسباب بناء الجامع، داخل الدير يوضح الدكتور ريحان، أنه بنى ثمرة العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين التى بلغت ذروتها فى العصر الفاطمى ليصلى فيه قبائل سيناء الذين يقومون بخدمة الدير من قبائل الجبالية نسبة لجبل موسى وكذلك القبائل خارج الدير كما أن حب الفاطميون لإنشاء المساجد فى الأماكن المباركة دفعهم لإنشاء هذا الجامع بالوادى المقدس طوى وكان يمر به الحجاج المسلمون فى طريقهم لمكة المكرمة وتركوا كتابات تذكارية عديدة ما زالت على محراب الجامع إلى الآن.

 

ويشير الدكتور ريحان إلى أن الجامع يقع فى الجزء الشمالى الغربى داخل الدير ويواجه الكنيسة الرئيسية حيث تتعانق مئذنته مع برج الكنيسة وتخطيطه مستطيل جداره الجنوبى 9.88م ، الشمالى 10.28م ، الشرقى 7.37م ، الغربى 7.06م ارتفاعه من الداخل 5.66م ينقسم لستة أجزاء بواسطة عقود نصف دائرية ثلاتة عقود موازية لجدار القبلة وأربعة متعامدة عليه وله ثلاثة محاريب الرئيسى متوج بعقد ذو أربعة مراكز كالموجود فى الجزء القديم من الجامع الأذهر وله منبر خشبى آية فى الجمال يعد أحد ثلاثة منابر خشبية كاملة من العصر الفاطمى الأول منبر جامع الحسن بن صالح بالبهنسا ببنى سويف والثانى منبر الجامع العمرى بقوص كما يشبه المنبر الخشبى بمسجد بدر الدين الجمالى الذى يعود تاريخه إلى 484هـ ، 1091م المنقول من عسقلان إلى الحرم الإبراهيمى بفلسطين وللجامع مئذنة جميلة من الحجر الجرانيتى تتكون من دورتين قطاعهما مربع فى منظر لا يتكرر ولن يتكرر إلا فى مصر هذا التعانق والوحدة التى تجمع الأديان فى بوتقة واحدة.

 

 

 

 


 

 

 

 

ترشيحاتنا