«أمريكا والصين».. هل وصلت خلافات أكبر اقتصادين بالعالم إلى نفق مظلم؟

«أمريكا والصين».. هل وصلت الحرب بين أكبر اقتصادين بالعالم إلى نفق مظلم؟
«أمريكا والصين».. هل وصلت الحرب بين أكبر اقتصادين بالعالم إلى نفق مظلم؟

«علاقات يسودها التوتر يومًا تلو الآخر».. جملة قد لا تفي بالغرض أو قد لا تفصح عن بواطن الأمور بشأن تصاعد وتيرة الخلافات بين أكبر اقتصادين في العالم.

فما بين صمت حَذِر بين الطرفين بعد مرور شهور من تفشي أزمة فيروس كورونا، وتبادل الاتهامات بشأن المتسبب فيها، والطرح السياسي المحتمل لفكرة الانفصال الكامل بين الاقتصادين من عدمه؛ أطلقت الحكومة الصينية اليوم تعهدًا جديدًا بحماية مصالح الشركات الصينية، من الحكومة الأمريكية متهمة إياها بالتدخل في الشأن الداخلي للبلاد واستغلال قضايا حقوق الإنسان في "قمع الشركات الصينية".

 

الأقليات المسلمة بإقليم شينجيانج

 

العلاقات بين الولايات المتحدة والصين على صفيح لا يهدأ؛ وأخرها قضايا حقوق الإنسان وأزمة إقليم هونج كونج فضلا عن النزاعات التجارية؛ فقد تعهدت الحكومة الصينية بحماية مصالح الشركات الصينية، بعدما هددت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها قد تواجه مشكلات قانونية إذا ما ثبت تورطها في ارتكاب انتهاكات ضد الأقليات المسلمة بإقليم شينجيانج، واتهمت وزارة التجارة الصينية في بيان اليوم الأربعاء بثه موقع ماركت ووتش الحكومة الأمريكية بالتدخل في الشأن الداخلي للبلاد واستغلال قضايا حقوق الإنسان في "قمع الشركات الصينية".

 

مصالح الشركات الصينية

 

وبحسب البيان، فقد اعتبر أن ما يحدث يعد أمر سيء للصين والولايات المتحدة ودول العالم أجمع"، ونحث الولايات المتحدة على ضرورة الامتناع عما تفعله الآن، ونتعهد باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية من أجل حماية الحقوق الشرعية ومصالح الشركات الصينية"، وتوعدت الحكومة الصينية، في وقت سابق اليوم، بفرض عقوبات انتقامية على أفراد وكيانات أمريكية بعد أن وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قانونا يعاقب البنوك التي تتعامل مع المسئولين الصينيين الذين ينفذون قانون الأمن القومي الجديد في هونج كونج.


مخاطر قانونية

 

وأصدرت الولايات المتحدة تحذيرا في الأول من يوليو الجاري للشركات الصينية التي تستخدم سلعا تنتج بواسطة العمل الجبري أو تمد السلطات الصينية بتكنولوجيا تستخدم في أعمال المراقبة تعرض نفسها لمخاطر قانونية واقتصادية والإساءة لسمعتها.

 

تصريحات ترامب

 

ونشرت وكالة أنباء رويترز، تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، في مقابلة مع قناة سي بي إس نيوز التلفزيونية، بأنه ليس مهتما بالتحدث مع الصين بشأن اتفاق المرحلة 2 للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث سئل ترامب، عما إذا كانت محادثات المرحلة الثانية للتجارة قد لفظت أنفاسها فأجاب قائلا: «لست مهتما في الوقت الحالي بالتحدث إلى الصين».

 

بحر الصين الجنوبي

 

توتر ثالث بين طرفي المعادلة، حول بحر الصين الجنوبي، حيث رفضت الولايات المتحدة مزاعم الصين بالسيطرة على موارد بحرية في معظم بحر الصين الجنوبي، مما أثار انتقادات من بكين التي قالت إن موقف واشنطن يثير الاضطراب في المنطقة، مما يسلط الضوء على علاقة تزداد توترًا بين البلدين، وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في بيانٍ، إن الصين لم تقدم أي أساس قانوني متماسك لمطامعها في بحر الصين الجنوبي، وتستخدم منذ سنوات أساليب التخويف مع دول جنوب شرق آسيا الأخرى المطلة على البحر.

 

وأوضح بومبيو، قائلا: نقولها واضحة: مزاعم بكين بالسيطرة على الموارد البحرية في معظم بحر الصين الجنوبي غير قانونية بالمرة، وكذلك حملة التخويف التي تشنها للسيطرة عليها"، ولطالما عارضت الولايات المتحدة المزاعم الإقليمية الواسعة لبكين في بحر الصين الجنوبي، وأرسلت السفن الحربية بانتظام عبر الممر المائي الاستراتيجي لتأكيد مبدأ حرية الملاحة هناك، وتعكس تعليقات بومبيو نبرة أكثر حدة، وتابع بومبيو، قائلًا: "إن العالم لن يسمح لبكين بالتعامل مع بحر الصين الجنوبي كإمبراطوريتها البحرية".

 

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان، بدوره ندد برفض الولايات المتحدة لمطالبات الصين، وقال في مؤتمر صحفي اعتيادي: "إنها تثير الجدل عمدًا بشأن مزاعم السيادة البحرية وتقوض السلام والاستقرار الإقليميين وهو عمل غير مسؤول".

 

وأشار إلى أن الولايات المتحدة أرسلت مرارًا أساطيل كبيرة من الطائرات والسفن العسكرية المتطورة إلى بحر الصين الجنوبي.. الولايات المتحدة تثير المشاكل وتدمر السلام والاستقرار الإقليميين".


وقالت الصين، اليوم الأربعاء، إنها لا تخشى أي عقوبات قد تفرضها الولايات المتحدة بسبب الوضع في بحر الصين الجنوبي، واتهمت واشنطن بإثارة الاضطرابات وزعزعة الاستقرار في المنطقة، بحسب رويترز.

 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينج للصحفيين، خلال إفادة، إن بكين تأمل في ألا تمضي الولايات المتحدة في المسار الخاطئ، وقد جاءت التصريحات بعد أن حذر كبير الدبلوماسيين الأمريكيين لشؤون شرق آسيا من عقوبات محتملة على المسئولين والشركات الصينية الضالعة فيما تصفه واشنطن باستخدام أساليب الإرغام في بحر الصين الجنوبي.

 

لقاء جرى بين وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم الأربعاء في هاواي، والمسئول الصيني الكبير يانغ جياشي خلال ما وصف باجتماع أزمة، لكنه لم يكن كافياً لتبديد التوتر الكبير بين أول دولتين عظميين في العالم، وتخلل نهار الأربعاء مؤشرات على مواجهة دبلوماسية مستمرة دون هوادة تجددت مرة أخرى على خلفية جدل حول إدارة الصين لفيروس كورونا.

 

وراقبت واشنطن عن كثب لقاء بومبيو ويانغ خاصة وأنه تزامن مع نشر مقتطفات من كتاب جون بولتون المستشار السابق للأمن القومي للبيت الأبيض الذي يتهم الرئيس الجمهوري بالسعي للحصول على مساعدة الصين لإعادة انتخابه في نوفمبر.

 

لقاء دام لسبع ساعات

 

عُقد اللقاء الذي بدأ ليل أمس الثلاثاء واستمر الأربعاء لمدة سبع ساعات، بعيداً عن الإعلام، والتقارير التي نشرت بالحد الأدنى في ختامه تترجم باللغة الدبلوماسية بعبارة «استمرار الخلافات».

 

الجانب الأمريكي شدد على أن وزير الخارجية أكد على ضرورة التبادل بين الأمتين في علاقاتهما التجارية والأمنية والدبلوماسية"، وأيضا فيما يتعلق بمكافحة وباء كوفيد -19.

 

يذكر أن العلاقات الصينية الأمريكية شهدت توترها في البداية بسبب الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي، على الصين مع تفشي فيروس كورونا الذي ظهر في مدينة ووهان الصينية نهاية 2019، عبر العالم ما جعل الولايات المتحدة البلد الأكثر تضررًا بالوباء.

 


 

ترشيحاتنا