أخر الأخبار

ونجح السيسي في تحدِّي التحدِّي

الكاتب الصحفي جمال حسين
الكاتب الصحفي جمال حسين

قبل 6 سنواتٍ من الآن، تسلَّم الرئيس عبدالفتاح السيسي مصرَ في حالة انهيارٍ؛ بعد عامٍ أسود من حكم جماعة الإخوان الإرهابيَّةِ سبقه عامين من الانفلات الأمني وانسداد الأفق السياسي وتسلط شرايين الاقتصاد والتنمية.
 كانت مصرُ أقرب إلى شبه دولةٍ، يسودها الوهنُ والضعفُ والانفلاتُ والانهيارُ في كل شىءٍ؛ بعد أن فعل الإخوانُ ونشطاءُ السبوبةِ؛ الممولون من الخارجِ، فيها الأفاعيل، ونفَّذوا أجندةً، أشرف على وضعها التنظيمُ الدولىُّ للإخوان، وقوى دوليَّة وإقليميَّة بالاقتتال، مُحدثين حالةً من الانفلات الأمنىِّ، وتدميرًا للمنشآت ومرافق الدولة، وتدعيم الإرهابيين؛ على أمل أن تسقط مصرُ، وتلحق بالدول التي دمَّرها «الخريف العربي»، ولم تقم لها قائمةٌ حتى اليوم، لكن عناية السماءِ كانت بمصر فوق كيد الكائدين، فهى البلدُ الذى قال فيه العلى القدير:» ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين».

وجاء الإنقاذُ على يد الرئيس عبدالفتاح السيسى؛ الرجل الذى وضع روحه على كفه من أجل أن تحيا مصر، ومن حوله رجالٌ أشداءٌ وصفهم النبىٌّ - صلى الله عليه وسلم-، بأنهم خيرُ أجناد الأرضِ، وبدأ على الفورِ بناء مصر الجديدةِ؛ التى أرادها درةَ الشرقِ كما كانت دائمًا، وفى أول لقاءٍ له قال مقولته الخالدة: «مصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا»، وقام بشحذ الهمم؛ لإصلاح ما أفسده الإخوانُ، وتصحيح أوضاعٍ كانت خاطئةً، تسبَّبت فى تراجع مرافق الدولةِ عقودًا طويلةً للوراء.

لقد وجد الرئيس السيسى فى القوات المسلحةِ، ومن شرفاء الوطنِ، وما أكثرهم، ظهيرًا قويًا، ودارت عجلة العملِ والإنتاجِ بعد أن قال لهم إن الموقف صعبٌ، وأحلام وآمال المصريين كبيرةٌ، ولكى نُعيد بناء مصر الجديدة، لا بد من أن نرفع شعار «تحدِّى التحدِّى» قولًا وعملًا.. وبالفعل كان له ما أراد، وتحوَّلت مصرُ إلى خليةِ نحلٍ، تعمل ليل نهار من أقصى البلاد إلى أقصاها، واتَّخذ قرار الإصلاح الاقتصادى رغم قسوته، رافعًا شعار» وجع ساعة ولا كل ساعة»، ولا بد من الدواء المر؛ حتى يشفى الجسدُ العليلُ، وتحمَّل معه الشعبُ التبعات القاسية بصبرٍ وجلدٍ، ومرَّت السنوات العجاف، وها هى مصر بدأت تجني ثمار التعب والصبر والعرق. اليوم نقولها بصدقٍ.

 لقد هلَّت بالفعل بشائر السنوات السُمان التى يستحق المصريون أن يعيشوها، من تغييرٍ شاملٍ في كل مناحى الحياة، لا تُخطئهُ عينٌ، ولا يُنكرهُ إلا جاحدٌ أو إخوانىٌّ، وها هو السيسى يُعيد مصرَ لشمسها الذهبى، والقادم أفضل بإذن الله تعالى، وبالأضداد تُعرف الأشياءُ، فمنذ سنواتٍ مَنْ منا لم يرَ عشش الصفيح، وتل العقارب، والكرنتينة؛ كنموذجٍ لأكثر من ألف منطقةٍ عشوائيةٍ، يقطنها أكثر من مليون مصرىٍّ، وكانت تلك المناطق مفرخةً للمُجرمين واللصوص والإرهابيين، ووكرًا آمنًا لكل صور الإجرامِ والجريمةِ، إلى أن قالها السيسى بأعلى صوتٍ، نُريد مصر خاليةً من العشوائيات، نُريد تطوير البشر قبل الحجرِ، وبالفعل كان له ما أراد؛ بفضل رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إذ تمَّت إزالة عشش العشوائيات من جميع أحياء المحروسة، وتمَّ نقل سكَّانها إلى مساكن آدميةٍ فى أماكن راقيةٍ، وخير مثالٍ على ذلك منطقة الأسمرات، وبشاير الخير، وغيرها من التى احتضنت سكَّان العشوائيات، وأحدثت طفرةً تعليميةً تثقيفيةً رياضيةً فى سكَّانها، وما رأيناه فى منطقة الأسمرات بالأمسِ خيرُ دليلٍ على ذلك. خلال الاحتفال بافتتاح الأسمرات 3، وجَّه الرئيسُ السيسى عدة رسائل للمصريين قائلًا: إن أى إجراءٍ قاسٍ اتَّخذته الدولةُ كان الهدف منه المصلحة العامة مش النكد على الناس، وإن قرار وقف تراخيص البناء أمنٌ قومىٌّ، وقد تأخر 20عامًا.. وقال للمُخالفين: هتدفعوا كويس عشان أصلَّح اللى حصل بسبب اللى عملتوه، وأصدر توجيهًا رائعًا لأجهزة الدولة بنزع ملكية الجراجات غير المُستغلَّة، وعدم ترخيص أى سيارةٍ جديدةٍ إلا بالغازِ، ووجَّه بعمل تطويرٍ شاملٍ لمدينة سانت كاترين السياحيَّة؛ تلك المدينة التى تجلَّى فيها الله بسيناء.. ولتحقيق الشكل الجمالىِّ للقاهرة والإسكندريَّة، كلَّف الحكومةَ بإزالة المواقف الكبرى بالمحافظتين، وإنشاء جراجات تحت الأرضِ. نعم.. رأينا الرئيس السيسى، الإنسانَ المتواضعَ الذى يرفق ويحنو.. حرص على أن يُشارك أطفال حضانة الأسمرات فرحتهم، وقام بتوزيع الهدايا عليهم بنفسه، بل وشاهد معهم فقرة العرائس، واستمع بإعجابٍ لقصيدةٍ فى حب مصر؛ ألقاها طفلٌ صغيرٌ، كما كتب لطفلةٍ على كتابها: «ربنا يحفظك يا ساندى». حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها من كل سوءٍ.. وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر