[x]

إنها مصر

الفريق العصار

كرم جبر
كرم جبر

«يا مرحباً، يا مرحباً»، كانت الكلمة الجميلة الطيبة التى تتردد دائماً على لسان الفريق العصار رحمه الله، هادئاً، مبتسماً، وديعاً، صوته منخفض، لا ينفعل ولا يغضب ولا يعرف إلا إشاعة البهجة.
كنت سعيد الحظ برفقته خلال زيارات كثيرة، لتغطية أنشطة فخامة رئيس الجمهورية، وكان الرجل يشيع التفاؤل فى الحاضرين، وتشعر أنه صديق للجميع.
فى أحداث 25 يناير كان الفريق العصار أحد أعمدة القوات المسلحة، الذين دافعوا عن الدولة المصرية، واستطاع الرجل بما يمتلكه من مخزون وطنى هائل أن يحتوى كل الأزمات والمحن، تحت هدف واحد، مصر العظيمة التى يهون من أجلها كل شيء.
رحمه الله، كان صمام أمان فى الأحداث العاصفة.
وفى عضويته للمجلس العسكري، كان دائم الاتصال بوسائل الإعلام والصحفيين، وساعد فى لم الشمل وتجاوز العقبات واحتواء الأحداث التى كانت تنذر بالانفجار وتهدئة الرأى العام وطمأنة المصريين على بلدهم.
كان توافقياً وليس صدامياً ويستطيع أن يحتوى الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ولم يلجأ إليه أحد إلا ومد له يد المساعدة والعون أياً كان انتماؤه السياسي.
وتشعر دائماً أن رجال القوات المسلحة الذين تركوا الخدمة، وانخرطوا فى الوظائف المدنية، لهم صفة واحدة تميزهم، هى الاعتزاز الكامل بالانتماء للمؤسسة العسكرية، وتحت البدلة المدنية تسكن على طول الخط عادات وتقاليد، أهمها الإنجاز والانضباط واحترام القيم والمبادئ وعدم الاستهانة بالغير.
الفريق العصار كان صاحب فضل على الهيئة الوطنية للصحافة التى كنت أتشرف برئاستها فى أزمة كورونا، وقدم كل التسهيلات الممكنة للحصول على بوابات التعقيم، والمواد الأخرى مثل الكحول ومواد التطهير، ووفرها بأسعار مناسبة، وفعل نفس الشيء مع نقابة الصحفيين، التى تقيم معرضاً دائماً للمواد التى يصعب أن نجدها فى الأسواق.
وظل الرجل يعمل حتى وافته المنية، فلم يهدأ إلا أسابيع قليلة، استسلم فيها للمرض، وأسلم الروح بعد حياة حافلة تصلح نموذجاً للأجيال.
العصار كان يتطلع دائماً إلى التحديث والتطوير واستشراف المستقبل، وشاهدته فى الصين وهو يوقع اتفاقاً مع أكبر شركة فى العالم لإنتاج السيارة الكهربائية والأتوبيسات الكهربائية، حتى لا تتخلف مصر عما يحدث فى العالم.
العصار كان شريكاً ومساهماً فى النهضة الكبرى التى شهدتها مصر فى السنوات الست الأخيرة، خصوصاً ما يتعلق برفع كفاءة القوات المسلحة فى مجال التسليح وامتلاك قاعدة صناعية متطورة وحديثة.
العزاء للرئيس الذى أحس بالرجل قبل وفاته، فقام بتكريمه على الملأ أثناء افتتاح المشروعات القومية فى شرق القاهرة، وأطلق اسمه على محور «أبو بكر الصديق - تحيا مصر»، وأجمل شيء تكريم العصار حياً قبل أن يلقى ربه.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.