حكايات| أزمة قبلات الوزراء.. حين غضب الملك فاروق من سعد زغلول

أزمة قبلات الوزراء.. حين غضب الملك فاروق من سعد زغلول
أزمة قبلات الوزراء.. حين غضب الملك فاروق من سعد زغلول

في إحدى الجلسات الافتتاحية للبرلمان المصري خلال عهد الملك فؤاد، والذي خرجت منه حكومة وفدية برئاسة سعد زغلول، حدث من الوزراء وزوجاتهم مواقف أغضبت الملك وزوجته بشدة.


دعت الملكة نازلي زوجات الوزراء لحضور حفلة افتتاح البرلمان، وجاء في الدعوة أن تحضر السيدات وقد ارتدين «اليشمك»؛ لكن أغلبهن كن من الفلاحات أو من بنات الشعب اللاتي لا يعرفن اليشمك المكتوب في الدعوة الملكية.


وبحسب ما يرويه الأستاذ الراحل مصطفى أمين في كتابه «من واحد لعشرة» فإن اليشمك عبارة عن قطعة قماش أبيض تلفه السيدة حول رأسها كالعمامة ويسقط على وجهها فلا تظهر منه إلا العينان. 

 

سارعت السيدة صفية زغلول لإرسال هدية بركات زوجة الدكتور بهي بركات لتعليم زوجات الوزراء الطريقة «العويصة» لارتداء اليشمك، غير أن زوجة وزير الزاعة فتح الله بركات باشا رفضت وضع هذه «المسخرة» على وجهها وتغيبت عن الحفل.

 

اقرأ حكاية أخرى| «عُقد» الملكة نازلي الأسطوري الضائع .. عاد للعائلة الملكية بعد 40 عامًا

 


ولم يكن الوزراء أحسن حالا من زوجاتهم فثوب التشريفة الكبرى يقتضي ارتداء بدلات سوداء موشاة بالقصب وتتدلى منها سيوف نحاسية وأن يضعوا فوقها الأوسمة والنياشين التي منحها الملك لهم، وجرى تخصيص الخياط الإيطالي ديليه لتعريفهم بكل ذلك.


لكن عندما حل صباح يوم افتتاح البرلمان كان وزراء الشعب قد نسوا تعليمات مسيو ديليه الخياط، فارتدى أحدهم الوشاح بالمقلوب، وعلق وزير آخر السيف إلى يساره بدلا من يمينه، ووضع وزير ثالث الوسام تحت عنقه بدلا من أن يعلقه على صدره وذعر الوزراء القدام من مشاهد زملائهم الجدد وصحبوهم إلى غرفة جانبية في مجلس النواب وبدأوا يرتبون قيافتهم وأناقتهم.


سلسلة أزمات الوزراء في هذا اليوم لم تتوقف عند هذا الحد؛ بل إن الملك فؤاد أن وزراء  الحقانية محمد سعيد باشا والمالية وتوفيق نسيم باشا والأوقاف أحمد مظلوم باشا قبلوا يده، أما باقي الوزراء الوفديين فاكتفوا بالانحناء وصافحوه مباشرة.

 

اقرأ حكاية أخرى| الملك فاروق «الدنجوان».. التدين أنقذه من الموت


هنا تجهم وجه الملك واعتقد أن سعد زغلول هو الذي أمر الوزراء من أعضاء الوفد ألا يقبلوا يده، واستدعى توفيق نسيم باشا وقال له: «إنني سكت لأن سعد باشا لا يقبل يدي لأنه أكبر مني سنا، ولأنه يتصور أنه فوق البشر، ولكنني لا أسكت على أن يرفض الوزراء الهلافيت تقبيل يدي».

 


وأكمل الملك حديثه الغاضب: «إن جميع رؤساء حكومات ووزراء مصر يقبلون يدي منذ جلست على العرش.. إن هؤلاء الوزراء الذين أظهروا قلة الأدب هذه هم الذين كانوا أفندية وبكوات وجعلتهم باشوات فهل هذت جزائي؟»


حمل نسيم باشا رسالة الملك وأبلغها لسعد باشا زغلول، فسارع الأخير بالرد: «لم أصدر للوزراء أمرًا بعدم تقبيل يد الملك، ولو كنت أصدرت مثل هذا الأمر لكنت أصدرته لك أنت ومحمد سعيد باشا ومظلوم باشا، ولكن لو سألني الوزراء: هل يقبلون يد الملك أم لا.. لقلت لهم إنني عندما كنت وزيرًا في عهد الخديوي عباس لما أقبل يده، وعندما كنت وكيلا للجمعية التشريعية في عهد السلطان حسين لم أقبل يده، ولتركتم أحرارًا في أن يقبلوا يده أو لا يقبلونها فإنني لا أفرض الكرامة على أحد».

 

اقرأ حكاية أخرى| فؤاد الثاني أعاد إحياءها.. من تبقى من «الأسرة الملكية» بمصر؟


وبكلماته المنطلقة، أضاف سعد باشا: «أما إذا كان الملك يريد أن يشتري الوزراء بألقابهم فإنني لا أمانع أن يجردهم من هذه الألقاب وأنا مستعد لأن اقترح تلقيدا دستوريا بأن يكون الوزراء بلا ألقاب ما داموا أعضاء في البرلما.. قبل للملك أن تقبيل الأيدي ليس دليلا الإخلاص.. فقال توفيق نسيم باشا إن الملك يقول إن التقاليد في إنجلترا أن يقبل رئيس الوزراء والوزراء يد الملك».

 


 

ترشيحاتنا