قصص وعبر| صرخة زوج.. مراتي بتعض العيال‎

صرخة زوج.. مراتي بتعض العيال‎
صرخة زوج.. مراتي بتعض العيال‎

لقد كانت زوجتي لا تنطق إلا بالطيب، ولسانها ريحانة لا ينثر إلا جمالا، تمسك لجام نفسها فلا أراها إلا مبتسمة، لها عينان واسعتان كنت أرى فيهما الأمل في دياجير الظلام، وتتحلى بأخلاق لايضاهيها فيها أحد، وبعد أن رزقنا الله بمولود أصبحت امرأة أخرى سليطة اللسان، عصبية المزاج، صوتها يعلو فوق أي صوت، وازدادت حالتها سوءا بعدما رزقنا أيضا بطفلين توأم، وانقلبت الحياة رأسا على عقب.

بهذه الكلمات بدأ الزوج حديثه أمام أعضاء هيئة مكتب تسوية المنازعات الأسرية بمحكمة الأسرة، تعلو وجهه حمرة الخجل، وتلمس في نبرات صوته وجعا شديدا، وألما دفينا كما لو كان أخذت منه الآلام كل مأخذ.

واستطرد قائلا: وبعد أن اشتد عود أبنائي، والتحقوا بالمدرسة أصبحت زوجتي لا تتعامل معهم إلا بالضرب بـ"الشبشب"، وتنقض عليهم كالوحش تعض أجزاء من جسدهم الذي كانت تعلوه الزرقة الداكنة تاركة آثار أسنانها، غير أن صوتها يعلو يشوبه صرخات تخترق أذني أثناء صعودي على سلم المنزل مما كان يصيبني بالهلع والذعر وأهرول مسرعا خشية أن يكون هناك مكروها أصابها أو أو أصاب أحد أبنائي، تكرر هذا كثيرا، وحاولت أن أوضح لها بأن تربية الأبناء ليست بالضرب وأن العنف لا يأتي إلا بعنف لكن دون جدوى.

تحملت تصرفاتها على أمل أن تحاول تغيير أسلوب تربيتها، لكن كانت الطامة الكبرى عندما عدت من عملي فلم أجد ابني الصغير الذي اعتاد استقبالي، فتوجهت إلى غرفة نوم أبنائي فوجدتهم يبكون بمرارة وصمت، وتعلو وجوههم حالة من الرعب والفزع، حاولت التحدث معهم لكنهم لم ينطقوا بحرف ويشيروا لي إلى شقيقهم الصغير الذي يبكى تحت غطاء السرير ويئن أنينا مزق قلبي، وما إن وقعت عيناي على يده اليمنى وجدت أحد أصابعه متورما بشكل مخيف ولا يقدر أن ينطق وتنساب الدموع من عينيه مراقبا باب الغرفة خشية أن تأتي الأم، تملكتني حالة من الغضب وشعرت أن هناك أمرا غير طبيعي فاستدرجت أحدهم وأخبرني بأن الأم اعتدت عليه بالضرب المبرح وعضته بشراسة، لما اتمالك نفسي وتوجهت إليها فأثارت حفيظتي عندما كذبت علي وانكرت اعتداءها عليه بالضرب والعض وانه سقط على الأرض أثناء لعبه مع أخواته.

أصابتني حالة من اليأس، وأسودت الدنيا في عيني عندما أخبرني الطبيب بوجود كسر في أصبع ابني وقام بعمل جبيرة جبس له، عدت للمنزل ونشبت بيني وبينها مشادة كلامية فقدت على إثرها أعصابي ووجهت لها الضربات والركلات دون تركيز، وقمت بتهديدها بالضرب إذا حاولت الاعتداء على أي منهم لكنها لم تبال ووجهت الإهانات والسباب فضربتها دون وعي، وتركت المنزل ترفض العودة أو المصالحة، بينما أخذت عائلتها تحضها على عدم العودة بسبب اعتدائي عليها مرددين "وايه يعني اما تضرب ولادها وتعضهم عادي بتربيهم".

وبصوت متحشرج، وكأنه يسترجع الذكريات وبوجه عابس قال: أنا مش هستني لما تموت حد من ولادي لأنها وصلت لدرجة الجنون، وأنا حاليا أب لهم وأم منذ أن تركت المنزل ورفضت المصالحة.

لذا أتقدم برفع دعوى نشوز ضد زوجتي لإنها بتعض العيال وتضربهم بـ"الشبشب".

 

 


 

ترشيحاتنا