حكايات على أبواب مطار القاهرة.. عائدون للحياة بعد «حبسة» كورونا

حكايات| على أبواب مطار القاهرة.. عائدون للحياة بعد «حبسة» كورونا
حكايات| على أبواب مطار القاهرة.. عائدون للحياة بعد «حبسة» كورونا


104 أيام بالتمام والكمال، فتحت المطارات المصرية أبوابها أمام الرحلات الدولية المنتظمة التي أوقفها فيروس كورونا كإجراء احترازي لمواجهة الجائحة، لتزيح الستار عن قصص المئات من العرب والمصريين خلال فترة الإغلاق.

 

في مبنى الركاب رقم  1  بمطار القاهرة الدولي يقف مازن طارق سعيد الطالب بكلية طب أسنان جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا يجمع أوراقه ويستعد لرحته الأولى بعد كورونا.


يقول مازن: «أعيش بمفردي في مصر وأهلي بالإمارات كان من المفترض السفر إليهم في أول شهر يونيو الماضي بعد الانتهاء من دراستي لكن بعد انتشار فيروس كورونا لم أتمكن من ذلك، ظللت أتواصل مع أسرتي عبر الفيديو».


نتيجة إجراءات مشتركة بين مصر والإمارات، استطاع مازن كما يقول السفر إلى أسرته، وهنا يضيف: «بعد 5 أشهر أخيرا سوف أرى أهلى من جديد، أتمنى تكون رحلة آمنة وأنا ملتزم بتنفيذ جميع الإجراءات الاحترازية».


ومن أمام صالة وصول مبنى الركاب رقم 2، تقف «شادية» تنتظر زوجها إبراهيم وابنها عبدالكريم القادمين من المغرب؛ حيث يعملان هناك خاصة وأن زوجها مواطن مغربي فالتردد على البلدين أمر طبيعي.


وتتحدث شادية وعينيها يسيطر عليها الشوق: «جئت إلى المطار لرؤيتهم يصحبني أخي.. عبدالكريم هو ابني الوحيد كان من المفترض أن أذهب معهم إلى المغرب لكن كان لدي التزمات عائلية لذلك هما قررا السفر في مطلع مارس الماضي على أن الحق بهم في منتصفه، لكن الرحلة تم تأجيلها».


«والآن وبعد عودة حركة الطيران الدولي في مصر والمغرب، قررا أن يعودان إلى القاهرة لإنهاء بعض الأعمال ومن المقرر أن نذهب سويا إلى المغرب من جديد لكن هذه المرة لن أتركهم (رجلي على رجلهم)».. تضيف شادية.


محمد نور محلل مالي، يعمل بإحدى الدول العربية، وفي 9 مارس كانت رحلته إلى مصر التي كان من المقرر لها أن تستمر لمدة 15 يوما فقط على أقصى تقدير، لكن عقب وصوله القاهرة تم إغلاق المطارات بسبب كورونا.

ويضيف نور: «منذ شهر مارس وحتى الآن كانت رحلتي تؤجل حتى تم تأكيدها أن تكون أول يوليو، لكني قررت تأجيلها ليوم لأن كان هناك جدال حول تحليل pcr ولكن بعد ذلك تم إخباري بأني غير مصاب واليوم أغادر».
 
يؤكد أن شركة الطيران أخطرته بأنه سيخضع للتحليل فور الوصول إلى مطار الشارقة، موضحَا أن هذا القرار كان مريحا جدا بالنسبة له خاصة وأن إجراء التحاليل يتطلب وقتا لا يمتلكه. 


يتابع نور: «هذه الرحلة اضطرارية، أسافر إلى الإمارات لكي أنهى كل أموري وأعود إلى مصر للاستقرار بها، وهذا القرار أخذته قبل فيروس كورونا لكن خلال فترة الإجازة تأكدت من أنه القرار الصائب».

هنا يضيف: «غير متحمس لهذه الرحلة لا أريد أن أترك وطني ، الدول تظهر في الأزمات ومصر منذ الأزمة وتقوم بإجراءات مناسبة مصر كانت واضحة في قراراتها التي تمثلت في دعمها للقطاعات التي تأثرت بالأزمة وتأجيل سداد القروض وغيرها من الأمور التي كانت تراعي اقتصاديات المواطن المصري.


دكتور وائل علي المتخصص في طب الأنف والأذن ويقيم في الإسماعيلية يستعد للسفر إلى أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يؤكد أنه سافر إلى مصر إجازة لمدة أسبوعين بدأت في 16 مارس الماضي ولكنها امتدت حتى أول يوليو طوال هذه الفترة لم يكن يعمل وكان تأثيرها الاقتصادي والنفسي بالغ عليه.


ويتوقع دكتور وائل أن يستمر فيروس كورونا لا محالة إلى أن يصليتم التواصل إلى مصل أو إلى علاج يثبت فعاليته و«يجب أن نتعايش معاه مع الأخذ في الاعتبار الاحتياطات اللازمة».


ويضيف: «عندما علمت بخبر عودة حركة الطيران الدولي كنت في غاية السعادة، بالمجمل عودة الحياة مهمة جدا للجميع أنا بفضل من الله استطعت أن اتحمل 4 أشهر دون عمل لكن لم أكن لاستطيع اتحمل المزيد وبالتأكيد هناك أشخاص آخرين لن يستطيعوا تحمل المزيد من الأعباء».


لا يزال دكتور وائل متخوف من الخضوع للمسحة الخاصة بالكشف على فيروس كورونا خاصة وأن دولة الإمارات أكدت على إجراء المسحات بالمطارات.. «خلال رحلتي إلى المطار كان الجميع يعمل على تطبيق الإجراءات الاحترازية فهناك من ينظم عملية دخول المسافرين إلى صالة السفر ويحافظ على وجود التباعد الاجتماعي».


تقف هدى محمد طالبة مصرية من مواليد دولة الإمارات وتدرس في مصر داخل صالة سفر بمبنى الركاب رقم 1، قبل أن تتحدث قائلة: «خضعت لفحص كورونا قبل رحلتي إلى الإمارات ووثقت ذلك في وزارة الخارجية وكان الحصول عليه سهل للغاية».


على بعد أمتار تجلس سما طالبة طب بشري من سوريا تدرس في مصر والتي رفضت أن تخضع للتصوير، تقول إن نتيجة لظروف كورونا تأثرت الحياة وتوقفت على كل الأصعدة كمغتربة يكون هناك تأثير مضاعف بدون الأهل لكن الاصدقاء ساعدوها على تجاوز الأزمة. 


وتوضح سما: «حاولنا استغلال الوقت بشكل أفضل من حيث الدراسة وتعلم أشياء جديدة على قدر الاستطاعة كمغتربة سورية الأمور معقده لدينا إقامات داخل مصر وخارجها محددة بوقت فأنا لم يكن لدي سفر إلى دولة معينة ولكن عندما قررت مصر عودة حركة الطيران وفتح المطارات اخترت السفر لتجديد إقماتي بالخارج حتى لا يتم إلغاؤها».

 

 

 


تؤكد سما أنه إذا لم يكن هناك ظروف استثنائية مثل كورونا لكان قرارها هو البقاء في مصر «خاصة أني أحبها وانتمي لها ولا اتعامل بها كمغتربة مثل ما شاهدنا من بعض الدول خلال الأزمة».

وتختتم سما حديثها قائلة: «هناك تخوف أكيد من كورونا ولكن نأخذ الاحتياطات والتعقيم، أيضا إذا كان الوضع سيئ كما كان لما وجدنا فتح المطارات ففتح المطارات صاحبه إجراءات وقائية في مصر وفي العالم».
 

 


 

ترشيحاتنا