[x]

فى الصميم

مصر تضع العالم أمام مسئولياته

جلال عارف
جلال عارف

 

لاشك أنها كانت جولة ناجحة فى معركة مصر من أجل تأمين حقوقها فى مياه النيل. لقد حاولت إثيوبيا والقوى التى تقف خلفها منع عرض قضية السد على مجلس الأمن بكل الوسائل، لكن مصر نجحت فى مسعاها، وانعقد مجلس الأمن بناء على دعوتها. ليتأكد أن أزمة السد قد أصبحت على جدول أعمال المنطقة العالمية الأهم باعتبارها تهديداً للأمن والسلم فى المنطقة والعالم.
ولاشك أن موقف مصر كما عرضه الوزير سامح شكرى بتميز كبير كان بالغ الوضوح والحسم فى بيان عدالة قضية مصر فى مواجهة الأخطار الهائلة التى يمثلها بناء السد دون ضمانات سلامته، ثم محاولة تشغيله دون التوافق مع دولتى المصب «مصر والسودان» على قواعد التشغيل، وعلى ضمان حقوق الدولتين فى مياه النيل فى اتفاق ملزم وعادل لكل الأطراف.
وكان وزير الخارجية موفقا للغاية فى عرض الجهود المصرية المستمرة من أجل التوصل لهذا الاتفاق رغم التعنت والمراوغة من الجانب الإثيوبى، وفى إجهاضه للحجج الزائفة التى تروج لها إثيوبيا بأنها غير ملزمة باتفاقيات «استعمارية» حيث أشار إلى أن حقوق مصر ثابتة فى اتفاق ١٩٠٢ الذى وقعه الإمبراطور الإثيوبى وليس الاستعمار الأجنبى، وفى الاتفاق الذى وقعه فى ١٩٩٢ رئيس وزراء إثيوبيا حينئذ «ميليس زيناوى» مع الرئيس الأسبق مبارك.
على الجانب الآخر جاء خطاب المندوب الإثيوبى مخيباً للآمال. نفس المراوغات والأكاذيب التى رد عليها شكرى بحسم. ونفس محاولات الانفراد بالقرار والتهرب من الالتزام بالقوانين الدولية والمواثيق والمعاهدات، والحقوق التاريخية لدولتى المصب. وهو ما يثير الشكوك حول جدية إثيوبيا فى محادثات الأسبوعين تحت المظلة الافريقية التى نرجو أن تنجح فى منع إثيوبيا من تدمير فرص التعاون والتنمية لصالح أكثر من ٢٥٠ مليون مواطن فى الدول الثلاثة «مصر والسودان وإثيوبيا» الشركاء فى النيل والحياة.
فى يوم واحد تلقت إثيوبيا رسالتين نرجو لمصلحة الجميع أن يتم الاستماع إليهما جيداً. فى اجتماع مجلس الأمن كان الإجماع على أن الحل العادل الملزم الذى يراعى حقوق كل الأطراف ويتفق مع المواثيق والقوانين الدولية هو الحل. وفى القاهرة كان الرئيس السيسى يؤكد أن الأمن القومى المصرى يمتد إلى كل نقطة قد تؤثر على حقوق مصر التاريخية.
الصورة واضحة أمام العالم.. مصر لم تطلب إلا حقها، ومصر لن تتردد فى حماية حقوقها من كل عدوان بكل ما تملكه من وسائل.