[x]

جمال حسين يكتب: ٣٠ يونيو .. حكاية زعيم حمل روحه على كفيه لإنقاذ مصر

الكاتب الصحفي جمال حسين
الكاتب الصحفي جمال حسين

 

بعد أيامٍ من ثورة 30 يونيو، منذ 7 سنوات، وخلال عملى محررًا أمنيًا لصحيفة الأخبار لدى وزارة الداخليَّة، التقيت اللواء محمد إبراهيم- وزير الداخليَّة - فى مكتبه بالطابق السادس بمبنى لاظوغلى التاريخى، ودار حوارٌ طويلٌ بيننا عن جرائم الإخوان، وقتلهم الشباب الأبرياء بالرصاص المُنهمر من مكتب الإرشاد بالمقطم، بمباركة محمد مرسى، مندوب مكتب الإرشاد فى القصر الجمهورى، الذى وصل إلى سدة الحكم فى غفلةٍ من الزمن.. قلت لوزير الداخليَّة إن هناك حالةً من القلق تسود الشارع المصرى، بعد أن ظهر الإخوان على حقيقتهم، وكشفوا عن وجههم الدموى القبيح؟
بهدوئه المعتاد، ردَّ اللواء محمد إبراهيم- وزير الداخليَّة - قائلًا: لا قلق على مصر فى وجود جيشٍ عظيمٍ، يقوده وزير دفاعٍ جسور، يمتلك من القوةِ والشجاعةِ، وعلى استعدادٍ للتَّضحيةِ بحياتهِ من أجلِ تراب مصر.. بادرته بالقول: لكن جماعة الإخوانِ لديها ميليشيات عسكريَّة على غرارِ الحرس الثورىِّ الإيرانىِّ، إضافةً إلى الإرهابيين الذين أفرج عنهم محمد مرسى من السجون، القادمين من تنظيمات داعش وأخواتها، المدعومة من تركيا وحماس وقطر، ويتحدَّثون بثقةٍ وعنفٍ، وبدأوا فى أخْونة مفاصل الدولةِ؟ فقال اللواء محمد إبراهيم: مصر فى أمانٍ، وعادت إلى المصريين بعد عامٍ من الاحتلال الإخوانىِّ.
أعدت الكرَّة على وزير الداخليَّة متسائلًا: كيف كنت تتعامل مع محمد مرسى، رئيس جمهوريَّة الإخوان؟، فأجاب ضاحكًا: لقد هدَّدنى مرسى، وتوعَّد بإعدامى أنا والسيسى شنقًا فى ميدان التحرير؟!!
علت الدهشة وجهى مما أسمع، فهل هذا رئيس جمهوريَّة جاء لحماية شعبٍ وتعهَّد أمام الله الحفاظ على أبنائه؟!! وسألت وزير الداخليَّة كيف ذلك؟
قال اللواء محمد إبراهيم: عندما اندلعت أحداث العنف التى وقعت أمام مقر مكتب الإرشاد بالمقطم، تلقَّيتُ اتصالًا هاتفيًا من رئيس الجمهوريَّة محمد مرسى، يطلب منى تدخُّل الشرطة لإنقاذ مكتب الإرشاد، الذى كان يتعرَّض لحصار المئات من المتظاهرين المناوئين لجماعة الإخوان، فقلت لمرسى:  لا يمكننى الدفع بقوات الأمن، خاصةً بعد سقوط 11 شابًا وإصابة 91 من المتظاهرين، برصاص مسلحين يُطلقون النيران من أعلى مكتب الإرشاد، حتى لا يُقال إن الشرطة هى من قامت بقتل المتظاهرين، وطلبت منه إصدار أوامره لأنصاره فى مكتب الإرشاد بالتوقُّف عن إطلاق النار.. هنا ثار مرسى، وصرخ قائلًا: “اسمع يا محمد يا إبراهيم، أنا اللى جبتك وزير، إنت فاكر إن 30 يونيو هتنفعك؟!، أنا بأحذرك، وبقولك بالفم المليان 30 يونيو هتفشل، وهعدمك انت والسيسى بإيدى فى قلب ميدان التحرير، ومش هارحمكم”، وأغلق التليفون فى وجهى؟!!  
قلتُ لوزير الداخليَّة: لكنه ألقى خطاب الشرعيَّة الشهير بعد ساعات من نجاح 30 يونيو؟ فقال اللواء محمد إبراهيم: نعم، وكان يسْتقوى بأنصارهِ، لدرجة أن البعض اتصلوا بى، وقالوا لى لا تذهب لحضور الخطاب فى هذا اليوم، لأن الإخوان يُدبِّرون شيئًا لك وللسيسى.. لكننى كنت متاكدًا من أنهم لن يستطيعوا عمل شىءٍ وذهبت، وعندما دخلت قابلونى بعاصفةٍ من الغضب والشتائم، بحجة أننى رفضت تأمين مقار الإخوان، وقام البعض بإسكاتهم”؟!!
هذه هى العقليَّة الإرهابيَّة التى كانت تحكم مصر فى عامٍ أسود، شهدت فيه مصر العديدَ من الكوارث والمآسى، حتى نجحت ثورة 30 يونيو، ويُمكن أن نُطلق عليها ثورة “الخلاص” للشعب المصري من حكم الإخوان.
وحتى لا ننسى جرائمهم، نُذكِّر أنفسنا بالسجلِّ الدموىِّ لجماعة الإخوان الإرهابيَّة، فهم مَنْ أمطروا المصريين بالرصاصِ من مكتب الإرشاد بالمقطم، وهم مَنْ نفَّذوا جرائمَ العنفِ والتفجيرات والاغتيالات ضد رجال الدولة، من ضباطٍ وقضاةٍ ومفكرين ووزراء ومواطنين أبرياء.
الإخوان كانوا سببًا رئيسًيا فى مأساة أزمة سد النهضة، التى نُعانى منها حتى اليوم، عندما عقدوا اجتماع الفضيحةِ برئاسة مرسى، على طريقة “محطة المطار السرىِّ”، إذ تمَّ بثَّه على الهواءِ، حيث تحدَّثوا بنوعٍ من السذاجةِ والهرتلةِ دون وعىٍ وإدراكٍ لمتطلبات الأمن القومىِّ المصرىِّ، مما تسبب فى توتر العلاقات مع الجانب الإثيوبىِّ، الذي احتجَّ رسميًا على هذا الخطاب الفضيحةِ.
الإخوان رسَّخوا على مدار عامٍ حالةً من الاستقطابِ الحادِ، وقسَّموا المجتمعَ إلى فئاتٍ وطوائف.. الإخوان عملوا على تغيير هُوية مصر الثقافية، وارتدادها لحساب توجهاتٍ رجعيةٍ مُتخلِّفةٍ، بدءًا من منع عروض الباليه بدار الأوبرا، إلى إقصاء قيادات الثقافة والفنون والآداب، مقابل قيادات تدين بالولاءِ والطاعةِ للجماعة الداعمة للحكم.. الإخوان ومرسى هم مَنْ ناصبوا الصحافة والإعلام العداء، وسعوا بكل قوةٍ لأخونة مؤسسات الدولةِ الصحفيَّة والإعلاميَّة، فى محاولةٍ واضحةٍ لتأسيس الفكر الإخوانىِّ.
..وجاءت ثورة 30 يونيو؛ لتُفشل المشروع الإخوانى، وتقضى على المؤامرات الدوليَّة التى كانت تُحاك لتقسيم مصر، ومحاولة تفكيك الجيش، وخلق فوضى خلاقة فى البلاد.. 30 يونيو كشفت الوجه القبيح للإخوان، حيث خرج علينا القيادى محمد البلتاجى، يُعلن عبر قناة الجزيرة، البوق المفضَّل لهم، أن ما يحدث فى سيناء من تفجيرات سوف يتوقَّف عند اللحظة التى يتراجع فيها السيسى عمَّا فعله.. وما قاله مرسى نفسه عند خطف الجنود المصريين بضرورة الحفاظ على حياة الخاطفين والمخطوفين؟!!
ثورة 30 يونيو أحبطت أخطر مؤامرةٍ أمريكيةٍ تعرَّضت لها الأمة العربيَّة؛ لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، بعد الإيحاء بأن سيناءَ أصبحت خارج السيطرةِ المصريَّةِ.. ثورة 30 يونيو هى التى لبَّت فيها القوات المسلحة نداء الشعبِ؛ لحماية البلاد من بطش الجماعة الإرهابيَّة، بعد سيطرتهم على العديد من المواقع السياسيَّة والحكوميَّة.. ولك أن تقول إن 30 يونيو، ثورةٌ أنهت حالة الاستقطابِ الحادِ التى رسَّخ لها حكم مرسى وجماعته الإرهابيَّة على مدار عامٍ كاملٍ، حيث قسَّموا المجتمعَ، وعملوا على ترسيخ مشروعهم الأخطر “أخونة كل شىءٍ”.
لقد استعادت هذه الثورة العظيمة الهُويَّة المصريَّة، وأنقذت الاقتصادَ المصرىَّ من التبعيَّةِ لأردوغان وذيله فى الدوحة تميم وحاشيته، وأنهت بقيامها مشروعَ الحكم الإخوانىِّ فى العالم العربىِّ.. ولنا أن نقولها بكل صراحةٍ بأن ختامها مسكٌ، وإن 30 يونيو ثورة شعب انحاز لها الجيشٌ؛ لينقذ مصر مما كان يُحاك لها بليلٍ.
حفظ الله مصر وزعيمها البطل عبدالفتاح السيسى من كل سوءٍ.. وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر