[x]

خطايا الإخوان في «السنة السوداء».. محطات مرت بها مصر أشعلت 30 يونيو  

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

أيام قليلة، وتحل علينا ذكرى ثورة 30 يونيو، والتي انفجر فيها غضب الشارع المصري بمظاهرات واحتجاجات عارمة عمت أنحاء البلاد، وسطرت نهاية حكم جماعة الإخوان، التي ارتكبت من الخطايا ما قادت الشعب لرفض استمرارهم في الحكم.

إلغاء حل مجلس الشعب

في 8 يوليو 2012، أصدر محمد مرسي قرارا جمهوريا بعودة مجلس الشعب المنحل ودعاه للانعقاد ثانية حتى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة خلال شهرين بعد إقرار الدستور الجديد للبلاد.

وكان المجلس العسكري الذى تولى السلطة في مصر بعد الإطاحة بحسني مبارك قد أصدر قرارا بحل مجلس الشعب المصري بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات.

أثار القرار بعودة مجلس الشعب المنحل غضب قضاة مصر والقوى السياسية والشارع المصري، وطعن كثيرون على قرار مرسي وقضت المحكمة الدستورية العليا بوقف القرار بعودة مجلس الشعب.

وأمرت المحكمة بتنفيذ حكمها القاضي ببطلان قانون انتخابات مجلس الشعب وبالتالي حل المجلس واعتباره غير قائم بموجب القانون.

انسحاب الكنيسة من لجنة الدستور

في 16 نوفمبر 2012، انسحبت الكنائس الثلاث «الإنجيلية والأرثوذكسية والكاثوليكية»، من الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وقالت إن الدستور بصورته الحالية لا يعبر عن التوافق الوطني وهوية مصر التعددية، ويخرج عن تراث الدستور المصرى الذى ناضل من أجله المصريون، كما يمثل انتقاصاً لحقوق المواطنة التى اكتسبها المصريون عبر العصور.

فيما اعتبرت الدعوة السلفية وحزب الحرية والعدالة، التابع لجماعة «الإخوان المسلمون»، الانسحاب غير مؤثر، ووصفا موقف «البابا» بـ«المخذل»، واستمر التيار الإسلامي في سيطرته منفردا على اللجنة التأسيسية لوضع الدستور.

إصدار الإعلان الدستوري وإقالة النائب العام

في 22 نوفمبر 2012، أصدر محمد مرسي إعلانًا دستوريًا مكملًا تضمن ما وصفه من بـ"القرارات الثورية"، والتي من خلالها منح "مرسي" نفسه مزيدا من السلطات وحصن قراراته من الطعن عليها قضائيا، ومنع حل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية المسئولة عن صياغة الدستور الجديد، فى خطوة أشعلت فتيل احتجاجات استمرت عدة أيام.

كذلك قرر "مرسي" في الإعلان الدستوري الذي أصدره، تعيين النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية بقرار رئاسي لمدة 4 سنوات، مما ترتب عليه إقالة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود، واستبدال المستشار طلعت إبراهيم به، وهو ما آثار حالة من الغضب داخل الأوساط القضائية.

وتصاعدت أزمة إقالة النائب العام، بدعوة مجموعة من القضاة إلى اجتماع طارئ، تحت عنوان "يوم أسود فى تاريخ القضاء المصري".

واعتبر القضاة أن قرار مرسي بنقل النائب العام للعمل كسفير في دولة الفاتيكان يعتبر تعديًا صارخًا على السلطة القضائية، وعلى القانون الذي يحصن منصب النائب العام من الإقالة، إلى أن عدل مرسي عن قراره ولم يجد مخرجًا غير ذلك في ظل تكاتف الجميع ضده.

أحداث قصر الاتحادية

في 5 ديسمبر 2012، وقعت أحداث قصر الاتحادية بعد إصدار محمد مرسي الإعلان الدستوري، ودعت المعارضة الشعب للخروج إلى الشارع والاعتصام، فتحرك المتظاهرون باتجاه الاتحادية وتظاهروا في محيطه، وحدثت اشتباكات عنيفة بين أنصار الإخوان وبين المعتصمين أدت إلى استشهاد وإصابة العشرات على رأسهم الصحفي الحسيني أبوضيف.

إقرار الدستور دون توافق

يناير 2013، عمق إقرار "دستور 2012" شعور الإقصاء تجاه القوى الوطنية الأخرى، فاللجنة التأسيسية التي شكلها الإخوان لوضع الدستور كان معظمها من الإخوان وحلفائهم من الجماعات الإسلامية ولم يتمثل فيها القوى الثورية بنسب عادلة، ما أحدث خلافات بينهم وبين الإخوان، وانسحبوا من الجمعية التأسيسية اعتراضًا على نسب التمثيل.

ولكن الإخوان لم يراجعوا أنفسهم واستكملوا وضع مواده، إلى أن تسلم مرسي في ديسمبر من نفس العام المسودة النهائية للدستور من رئيس الجمعية آنذاك المستشار حسام الغرياني في اجتماعه بأعضاء الجمعية بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر، وظهر تسلم مرسي لمسودة الدستور الإخواني فيما يشبه "الاحتفالية" في مشهد استفز المصريين بعدم اكتراث رئيس الدولة بالرأي العام واعتراض المصريين على الدستور، وظهر هذا الغضب في عزوفهم عن المشاركة في الاستفتاء علي الدستور التي جرت في يناير 2013.

مؤتمر سد النهضة

في 3 يونيو، عقدت مؤسسة الرئاسة اجتماعا مع القوى الوطنية برئاسة "مرسي" لبحث أزمة سد النهضة،  وفوجئت قيادات سياسية مصرية ببث وقائع اللقاء على الهواء مباشرة، وتضمن اللقاء اقتراحات من جانب بعض الحاضرين بالتلويح باستخدام القوة، والتدخل في الشأن الإثيوبي، كما تضمن انتقادات حادة للموقف السوداني من القضية.

واعتذرت الرئاسة عن "الحرج غير المقصود" الذي خلفه بث تفاصيل اللقاء الذي حضره قادة أحزاب وممثلون عن القوى السياسية المصرية.

ما زاد الطين بلة، أن أيمن نور رئيس حزب غد الثورة قال خلال اللقاء: "موقف السودان أقل بكثير جدا مما كان ينبغي"، وأردف "لا بد أن نسرب معلومات أن مصر تسعى لشراء نوع معين من الطائرات. هذا الضغط حتى لو لم يكن واقعيا سيوصل إلى حل على المسار الدبلوماسي".

وتلا يونس مخيون رئيس حزب النور ملخصا لموقف الحزب من هذه الأزمة، والذي تضمن مقترحات "بدعم جبهة تحرير أورومو وجبهة تحرير أوغادين" كورقة ضغط على الحكومة الإثيوبية. وكذلك "الاستعانة بالمخابرات لهدم أي سد يقام إذا كان فيه خطورة محققة على مصر".

ونقلت مواقع إثيوبية ما دار خلال الاجتماع مترجما إلى اللغة الإنجليزية، ولم يرد رد فعل رسمي من جانب السودان بشأن هذه التصريحات.

مؤتمر نصرة سوريا

في 15 يونيو 2013، تم عقد مؤتمر "نصرة سوريا" في الصالة المغطاة باستاد القاهرة، وأعلن محمد مرسي خلاله قطع العلاقات تمامًا مع سوريا، وإغلاق سفارتها بالقاهرة، وسحب القائم بأعمال السفير المصرى من دمشق.

كما ألمح إلى دعم الميليشيا المسلحة فى سوريا، دون الاكتراث بأن هذه القرارات خطر داهم على الأمن القومي المصري، باعتبار دمشق تمثل حائط الصد الأول للأمن القومي المصري.

مكتب الإرشاد

ترك مرسي الفرصة كاملة لمكتب الإرشاد القابع في منطقة المقطم للتحكم في زمام أمور الدولة واتخاذ القرارات، وبات معروفًا أن القرارات والقوانين تأتي من مكتب الإرشاد يصدرها المرشد محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر وباقي الأعضاء إلى مرسي في قصر الاتحادية لينفذها، رغم أن مكتب الإرشاد ليس له أي حيثية قانونية، فالعضو البارز في الجماعة ورئيس حزب "الحرية والعدالة" الإخواني قبل أن يتولى الحكم لم يستطع أن يتخلى عن انتمائه للإخوان ومبايعته للجماعة على السمع والطاعة.

حصار المحكمة الدستورية

كان مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، المؤسسات الوحيدة الباقية فى يد جماعة الإخوان، وكانت المحكمة الدستورية تنظر الدعاوى المقامة من عدد من المحامين ببطلانهما، لكن خمسة آلاف من جماعة الإخوان تجمعوا أمام مقر المحكمة الدستورية بالمعادى، وردّدوا هتافات مناوئة للمحكمة، واتهموا قضاتها بالسعى لـ"هدم مؤسسات الدولة المنتخبة"، ومن بين الهتافات، التى رددوها "يا قضاة الدستورية اتقوا شر المليونية"، وأقام الإخوان منصة أمام بوابتى الدخول للمحكمة، كما وضعوا مكبر صوت عليها، رددوا فيه شعارات تؤيد الإعلان الدستورى الديكتاتورى ومشروع الدستور المطروح للاستفتاء.

طوارئ القناة

فى فبراير 2013 وقعت كارثة سجن بورسعيد العمومى، التى توفى فيها العشرات من أبناء المدينة الباسلة فى تظاهرات للاعتراض على حكم أول درجة لإعدام المتهمين فى مذبحة إستاد بورسعيد، التى راح ضحيتها 72 من شباب أولتراس النادى الأهلى.

فاجعة السجن أججت الغضب البورسعيدى والشرطى ضد وزير داخلية مرسى محمد إبراهيم، ما نتج عنه أن الضباط طردوه من جنازة أحد ضحايا السجن، واتهموه بأنه لم يسلحهم بالأسلحة اللازمة لمواجهة مثل هذه الأمور. وإزاء هذه الأوضاع، أصدر مرسى قرارا بفرض حالة الطوارئ فى مدن القناة، وهو القرار الذى رفضه شعب القناة، وتحدوه بمسيرات ليلية ومباريات كرة قدم فى ساحات المدن.

خطاب بيريز

نزلت تأكيدات رئاسة الجمهورية بصحة الخطاب الذى أرسله مرسى إلى نظيره الإسرائيلى شيمون بيريز، الذى حمله السفير المصرى الجديد إلى إسرائيل، ويصف فيه بيريز بـ"الصديق العظيم" كالصاعقة على عدد كبير من المصريين والفلسطينيين. وبغض النظر عن بروتوكولية هذه الخطابات، فإن الكيان الصهيونى حالة مختلفة عن أى دولة أخرى فى العالم.

سلامة الخاطفين والمخطوفين

بعد أشهر قليلة من حكم مرسى، اختطف 7 جنود، قبل أن يفرج عنهم فى ظروف غريبة، حيث تدخلت الجماعة للإفراج عن الجنود عبر وساطات أكيدة مع الجهاديين، وهنا كان تصريح الرئيس مرسى الغريب الذى وقفت عنده كل الأقلام والصحف، وهو مطالبته لأجهزة الأمن والجيش بالحفاظ على سلامة المخطوفين والخاطفين!

الكهرباء والبنزين والأنابيب

تفاقمت أزمة الكهرباء فى كل ربوع مصر، ولأشهر كثيرة، وهذا ما دفع مرسى للخروج مرة ليحدث الناس عن الأزمة فقال "أزمة الكهرباء ليست مستحدثة".

واكتشاف بيارات الوقود فى سيناء كان كارثة حقيقية. فجماعة الإخوان لجأت لكل الحيل لتصدير هذا الوقود لحلفائها فى قطاع غزة. كان سبب هذه السياسة غير الرشيدة أن احتدت أزمة البنزين والسولار فى محطات مصر، وأصبح عبء تموين السيارات بالبنزين حديث الجميع.

وأصبح الوصول إلى الأنبوبة فى عهد مرسى، مثل الحلم. تفاقمت أزمة اختفائها بشكل غريب، وصارت الطوابير أمام المستودعات مئات الأمتار، وفشل الإخوان ووزيرهم، الذى يحاكم حاليا، باسم عودة، فى حل الأزمة التى ارتفع معها سعر الأنبوبة لأكثر من خمسين جنيها، الأمر الذى دعا المواطنين للخروج فى مسيرات حاشدة للاحتجاج على حكومة هشام قنديل.

خطاب النهاية

في 26 يونيو 2013، خرج محمد مرسي في قاعة المؤتمرات، ليقدم خطابا يفتقد الاتزان، استمر 157 دقيقة، تعرض فيه لأسماء "بلطجية" اتهمهم بأنهم وراء معارضته، في الوقت الذي احتشد فيه متظاهرون أمام شاشات عرض كبيرة بميادين مصر الغاضبة لمتابعة الخطاب مرددين "ارحل..ارحل".



ترشيحاتنا