[x]

حكايات| فوضى «أمراء الحرب».. حرمان مدن أمريكية من الغذاء والدواء

 فوضى «أمراء الحرب».. حرمان مدن أمريكية من الغذاء والدواء
فوضى «أمراء الحرب».. حرمان مدن أمريكية من الغذاء والدواء

 

فوضى هنا وهناك، لا صوت يعلو فوق صوت حركة «أنتيفا» بالولايات المتحدة.. صرخات دونالد ترامب لا تتوقف؛ لكنها لم تمنع أزمة متصاعدة في الغذاء والوقود وهذا هو الوجه الأسوأ لأي عنف وفوضى بأي بلد.

 

ببساطة تربط بعض التقارير بين توسع أنتيفا اليسارية والولايات التي يسيطر عليها الديمقراطيون بأمريكا، ما يعني تزايد العنف والخروج على القانون، وهو ما أعقبه تخوف سائقي الشاحنات من دخول المدن الخاضعة لسيطرة الحركة، مثل مدينة سياتل.

 

استطلاعات الرأي الأمريكية تتحدث عن أن 4 من كل 5 سائقين للشاحنات في جميع أنحاء الولايات المتحدة سيرفضون تسليم شحنات الأغذية وغيرها إلى المدن التي ألغت تمويل الشرطة فيها.

 

الأزمة الحقيقية تكمن في أن سائقي الشاحنات هم شريان الحياة للمدن الأمريكية؛ حيث يجلبون الطعام والوقود والأدوية وغيرها من العناصر الأساسية إليها، لكن خوفهم من انتشار ثلاثية «BLM» - اختصار للأحرف الأولى من كلمات الحرق والنهب والقتل – يدفعهم للتوقف عن نقل الشحنات التي باتت إحدى الأهداف الرئيسية لبعض المحتجين.

 

تاريخياً تصنف قيادة الشاحنات كواحدة من أخطر الوظائف في أمريكا، ففي عام 2018 كشف مكتب الولايات المتحدة لإحصائيات العمل أن قيادة الشاحنات هي أكثر الأعمال فتكًا في البلاد، وفقاً لموقع CDLlife.com المخصص للنقل بالشاحنات التجارية.

 

يقف المئات من سائقي الشاحنات بين خيارين أحلاهما مر لتواجدهما في الصفوف الأمامية لمواجهة جائحة كورونا والاحتجاجات في آن واحد، وهو ما دفع 77% ممن شاركوا في أحد الاستطلاعات للتأكيد على أنهم سيرفضون تسليم حمولات للمدن التي تغيب أو تضعف فيها الشرطة.

 

أحد السائقين تحدث للموقع نفسه، قائلا: «لن أسلم أي شحنة لمنطقة تغيب عنها الشرطة.. حياتي مهمة وأنا أفعل ذلك من أجل عائلتي.. نحن بالفعل تحت رحمة المحتجين.. نضطر لإيقاف الشاحنات أحيانا من أجل التزود بوجبة طعام أو استخدام المرحاض».

 

 

ووفق موقع  (foodsupply.news) فإن بعض المدن الأمريكية انتشرت فيها الفوضى خلال 96 ساعة فقط، وإذا توقفت الشاحنات عن العمل فإن المحال ستضطر بدورها للإغلاق فمخزون الغذاء بها تتراوح مدته بين يومين وثلاثة أيام فقط.

 

وهنا يتحدث سائق آخر قائلا: «إذا كنت تعتقد أن أعمال الشغب الناجمة عن مقتل جورج فلويد سيئة، فإن الأسوأ الحقيقي قادم حين تتوقف شحنات الطعام والوقود والأدوية والسلع الاستهلاكية».

 

وطرح الرجل سؤالا استنكاريا: «أي سائق سيكون غبيًا بما يكفي لقيادة شاحنات مليئة بالبضائع إلى المدن اليسارية التي انهارت في حالة من الفوضى ومناطق (أمراء الحرب) ذاتية الحكم حيث يتم إسقاط الشرطة؟».. ليجيب سريعًا: «لا أحد.. بالطبع».

 

 

ومصطلح أمير الحرب يعود إلى وصف للفوضى التي شهدتها الصين عقب انتهاء حكم سلالة تشينغ وبداية عهد الجمهورية الجديدة بعد وفاة يوان شيكاي في عام 1916 والتي استمرت حتى 1928، وتسمى هذه الفترة بعصر أمراء الحرب ثم جرى إعادة استخدامه للدول التي تسودها الفوضى وتغيب سلطات الجيش والشرطة عنها في العصر الحديث.

 

ويعاني سائقو الشاحنات في الولايات المتحدة من أزمات متكررة مع كل مظاهرات تتجدد على خلفية عنصرية، وهو ما حدث سابقًا في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وتجددت مع دونالد ترامب.

 

وربما يمكن لأعضاء مجالس المدن الذين صوتوا لصالح قرار حل الشرطة محاولة نقل عدد قليل من شاحنات المنتجات بأنفسهم، لكن ذلك لن يكون كافيًا، فالمدن الأمريكية تحتاج إلى إمدادات ثابتة من كميات كبيرة من الشاحنات لإعادة تخزين الرفوف في متاجر البقالة.

 

 

ما يستدعي الانتباه أن أحد التقارير الأمريكية، حذر في يناير 2020 من أن مدنًا أمريكية قد تنهار وتتحول لمناطق حرب قبل ظهور وباء كورونا من الأساس، ما يعرقل قدرة سائقي الشاحنات على تسليم المنتجات للمستهلكين.

 

الغريب في الأمر أن تحليلين نشرهما الموقع نفسهما في عامي 2015 و2017 حذرا من تعرض مدن أمريكية للانهيار والدخول في فوضى تامة ستوقف معها بطاقات التحويلات النقدية الإلكترونية وحدوث عنف واضطرابات اجتماعية، ويبدو أن التوقعات أصبحت حقيقة اليوم.

 

وكان مقتل جورج فلويد، الذي وثقه مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل، قد تسبب في موجة احتجاجات مصحوبة بعنف في مدن أمريكية ضد التمييز العنصري وسوء معاملة الشرطة للأمريكيين من أصحاب البشرة السمراء.



ترشيحاتنا