[x]

حكايات| قارون- السودان رايح جاي.. صغار في رحلة بحث عن سمك الجنوب

قارون- السودان رايح جاي.. صغار في رحلة بحث عن سمك الجنوب
قارون- السودان رايح جاي.. صغار في رحلة بحث عن سمك الجنوب

 

ضاقت عليهم بحيرة قارون بما رحبت، حتى ظن أهل الفيوم ألا ملجأ للرزق فيها، فسارت بهم مياه النيل عكس التيار فألقت بهم أمام أوسع أبواب الرزق في السودان.

 

شاطئ يغزوه الصمت، يقف الطير على رؤوس مراكبه، تناجيها مياهه عل صيادوها يلبون النداء فيشقون أمواجها بحثا عن خيراتها لكنها جميعا أحلام تبخرت أمام محاولات إنقاذ البحيرة من تلوث ينهش في أضلاعها.

 

على شاطئ بحيرة قارون يجلس صبيان صديقان حباهما الله بموهبة الصيد وفصاحة اللسان وعشق الترحال على بساط النيل، هناك في شمال الصعيد (الفيوم) يجلسان في انتظار شارة الانطلاق بحثا عن سمك الجنوب.

 

اقرأ حكاية أخرى| مأوى الطير التائه.. أبراج حمام الفيوم «مساكن مطاريد الجبال»

 

شعبان محمود هاشم (15 عاماً) يجلس على أحد المراكب تمتص بشرته السمراء شمس صيف الفيوم مستعيدا ذكريات الصيد برفقة والده في السودان: (بسافر أنا وأبويا نصطاد هناك، بناخد 6 أو 7 شهور وبعدين نيجي تاني، كنت أسافر أسوان وأنا عندي 10 سنوات، الدنيا هنا ناشفة لو هنا فيه ما كنش حد اتحرك».

 

ففي حلفا بالسودان، يجد صيادون مصريون رزقهم مع السمك واسعًا، وهو يتذكره شعبان جيدًا: «بأروح أنا وأبويا وعمي وناس جيرانا، في مصريين كتير بيلاقوا رزقهم هناك من كفر الشيخ والبحيرة كمان ومن كل الأماكن، الخير هناك حلو».

 

وادي حلفا مدينة في أقصى شمال السودان تقع في الولاية الشمالية على بعد 909 كيلومترات من العاصمة الخرطوم شمالا، و345 كيلومترًا جنوب مدينة أسوان، وتعتبر بوابة السودان الشمالية وأولى مدنه المرتبطة بمصر؛ حيث تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل.

 

لا ينسى الصبي المصري أسماك «الشاموش والشبار والبياض والبلطي والبويزة طنبيرة (الطنابير) وخشم البنات»، وجميعها أسماء يشتهر بها نهر النيل.

 

اقرأ حكاية أخرى| رمال الفيوم.. جنة التلال الذهبية لعشاق السفاري

 

بقدر مشقة السفر وطول الابتعاد عن الأسر في مصر، يستعيد الصبي شعبان ذكريات التعامل المميز من الأشقاء في السودان: «بيعاملونا كويس بياكلوا ويشربوا معانا بس أكلهم غير أكلنا وطريقة تجهيزه مختلفة».

 

إلى هنا توقف شعبان عن الحديث ليبدأ محمد فرج عبدالستار (15 عامًا) الحديث عن سنوات رحلة طويلة للصيد في الجنوب بدأها في عمر السابعة، وإن سيطرت لغة الفخر على طريقة تعبيره: «أنا صياد من عمر 7 سنين».

 

لكن «محمدًا» صدم الجميع برأيه في التعليم: «روحت المدرسة سنة واحدة ما عاجبنيش الوضع (هكذا قالها) فجيت اشتغلت هنا في البركة (بحيرة قارون)، فمشيت على أسوان اشتغلت 3 أشهر جالي 1000 جنيه».

 

سلم محمد لوالده المبلغ كاملا لكنه منعه من السفر ثانية، فلجأ إلى العمل بأحد المخابز: «اشتغلت في فرنة (مخبز) لكن الفرنة هبت في وشي فماروحتش تاني، عندنا مركبة وموتور اللي بيشغلها بس البركة ناشفة».

 

 

 

 

وكما اعتاد المصريون الحديث عن الدخل، يتحدث محمد بأن «الزرق يحب الخفية»، وهنا يواصل حديثه: «بعنا دنيتنا هناك وجينا اشترينا المركب الصغيرة دي عشان الفسحة، بنأجر المركب لحد الصحراء اللي هناك دي ربع ساعة بـ150 جنيه نقعد عليها 20 يوم لحد ما الدنيا ترزق تاني، ما بسبش حد بأفضل أنقص في الفلوس لحد ما أركب الزبون يارب يوصل لـ20 جنيه».



ترشيحاتنا