[x]

حكايات| نساجون في رحاب «قليوب».. أنامل تعزف «لحن الخيوط» لسمفونية السجاد

أحد النساجين على النول
أحد النساجين على النول

 

لكل مهنة أسرارها الخاصة التي تتوارثها الأجيال، وهناك مهن أصبحت على وشك الاندثار رغم أن أصحابها يمتلكون أنامل ذهبية، وهنا تظهر حرفة السجاد اليدوي أو «النول»؛ حيث يجلس العشرات ينسجون وكأنهم يعزفون ويبدعون لإخراج لوحات فنية لها أثر السحر في عقول مقتنييها.

في داخل نول بقليوب تتجمع بعض الوجوه تحمل بين الشيب والشباب لكنهم أجمعوا على معرفة سر الخيط وإبداعه حين يتم مزجه بألوان لها سحر يخطف العيون، كثير منهم اكتشفوا أنفسهم في وقت مبكر، ليطوعوا أناملهم على عزف سيمفونيات السجاد وسط تبادل النكات والضحكات.

 

باستخدام اليده والدفن يجلس نساجون على مناضد خشبية جنبًا إلى جنب في نولهم يتبادلون الحديث والضحكات أحيانًا، ولهم لغتهم الخاصة وألغازها التي لا يفهمها أحد سواهم فالفن حقًا أن تحول هذه الخيوط إلى لوحة مصممة تخطف عينيك.

 

والعزف داخل النول هو أن تضع خيطًا في أقل من ثانية ليكون نقطة في التصميم الكبير، والقدرة على استخدام الخيوط وتحويلها إلى رسومات متقنة لا تأتي من فراغ، وهنا يظهر سر المهنة «البراعة في النفس الطويل».

 

هنا في مدينة قليوب يجلس أحمد المحلاوي  (30 عامًا) تحدث عن سر بدايته للصنعة وهو في عمر التاسعة، مؤكداً أن هذه المهنة ورثها عن أبيه وأجداده، ويعمل بها بجانب عمله الأساسي كمحاسب قانوني بأحد المكاتب، حتى بات وشقيقه يعملان بها منذ نعومة أظافرهما.

 

السجاد اليدوي – بحسب المحلاوي -  هو صناعة تراثية، وتحتاج إلى حرفة ومهارة ودقة في التصنيع، للخروج بمنتج يبهر المشتري، لكن للأسف فإن هذه الصنعة قاربت على الانتهاء لعزوف الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى النول لتعلم حرفة تساعدهم على تفتيح عقولهم وإشباعها بفن راق لا يقدر بثمن.

 

ولعمل سجادة يدوية فإن خطوات المهنة  ترتكز على عمل الخنصر في بداية السجادة ثم العامود وهما خطوتان ترتبطان بالتأسيس فقط، ثم عمل المسلسل والكنار وفي وسط السجادة وما تحتويه من الرسم وما هو ما يتم تطعيمه بالحرير لإعطائها الشكل الجميل والملمس المميز.

 

أما تكلفة المتر المربع من السجاد اليدوي من خيوط الصوف فقد تصل إلى من 1500 جنيه إلى 1800 جنيه، بينما تبلغ تكلفة متر السجادة  اليدوية من الخيط الحرير ما بين 4 آلاف إلى 5 آلاف جنيه، ويستغرق إنتاج سجادة واحدة نحو نصف عام.



ترشيحاتنا